اسطنبول/محمد براء محمد/الأناضول
ينبغي على الذين يتساءلون، إلى متى تستطيع تركيا السير، بهذا الضغط المرتفع، والصاخب، ألا ينظروا إلى التطورات الداخلية، بل على العكس، إلى التطورات الإقليمية، وانعكاساتها العالمية، التي تتبلور بسرعة ستحدد نتيجة الصراع لدينا.
لقد أثرت الأزمة السورية، منذ بدايتها على التوازنات الداخلية في تركيا، وبعد فشل الجهود لإعادة تأهيل نظام الأسد، سعت أنقرة بشكل واضح، لإسقاط النظام، إلا أن طول أمد الأزمة أكثر مما هو معتقد، وغياب الدعم الدولي للاعبين الذين دعمتهم أنقرة، أدى إلى وصول الأزمة السورية إلى طريق مسدود.
أما المرحلة التالية يمكن تلخيصها في تحول روسيا إلى لاعب أساسي، في الملف السوري، عبر تفاهماتها مع النظام الدولي، إثر تدخلها في الأزمة السورية، وربما كانت الميزة الوحيدة لتركيا، في هذه المرحلة، الحفاظ على علاقاتها مع روسيا، بانتظام، في خطوة تعد امتدادا لميول السياسة الخارجية التركية التقليدية.
فالعلاقات التركية الروسية، تسير على أعلى مستوى، رغم الخلاف في وجهات النظر، حيال الشأن السوري، كما نجد التوازن مستمرا على خط العلاقات التركية الإيرانية.
ترى هل تسعى تركيا، للتحرك على محور مختلف، بسبب المشاكل الإقليمية، وخاصة إرهاصات الأزمة السورية؟ الجواب على هذا السؤال بالطبع لا، وأستطيع أن اقول ذلك بكل أريحية، لأنني ممن يدافعون عن الفرضية التي ترى أن المعسكرات والتحالفات الدائمة، لم تعد تحمل معنى، في عالم اليوم.
ماذا سيقول الذين يعارضون هذه الفرضية، بشأن جلوس إيران على طاولة المفاوضات في العالم، بأريحية لا تصدق، لدي فضول لأعرف إجاباتهم.
إن تركيا واقفة بكل تأكيد على عتبة عالم جديد، والذين يرون أن أنقرة باتت في خط آخر، وضمن تحالف مختلف، انطلاقا من ملفات على غرار استيراد صواريخ من الصين، والرغبة في الانضمام إلى منظمة "شنغهاي"، لا يستطيعون قرءاة الاتجاه الذي يسير نحوه العالم.
إن أنقرة تسعى لأخذ مكان لها في هذا النظام الجديد، لكن برؤية مختلفة كثيرا عن الماضي، بحيث تكون صاحبة كلمة في هذا الإطار، ما يجعلها مركزا لصراعات كثيرة.
لقد كانت تحالفات الأمس، تتشكل حول أسس كأنها مقدسة، ولذلك سميت بالمعسكرات، واصطف الجميع خلف حدود صارمة، إلا أن هذه الحدود باتت تتسم بالمرونة اليوم، وأخذت التحالفات تتبلور وتتلاشى بسرعة مختلفة مقارنة بالماضي. وتركيا ستأخذ مكانة قوية في الساحة الدولية، لذلك عليها إعادة تأسيس توازناتها الداخلية، انطلاقا من الجيش مرروا بالقضاء، ومن دور الجماعات الدينية وحتى بقية المجالات الأخرى.