ثانوية "برهان فلك".. 179 عاما تختزن ذاكرة التعليم في إسطنبول (تقرير)
- تأسست عام 1847 ومرت بمراحل الرشدية والإعدادية والسلطانية قبل أن تحمل اسمها الحالي وتعمل اليوم على رقمنة أرشيفها التاريخي الذي يضم وثائق تعود إلى فترات مبكرة من مسيرتها
Hamdi Dindirek, Gökçe Karaköse, Hişam Sabanlıoğlu
03 أكتوبر 2026•تحديث: 03 أكتوبر 2026
photo: Bünyamin Çelik / AA
ثانوية "برهان فلك".. 179 عاما تختزن ذاكرة التعليم في إسطنبول
İSTANBUL
إسطنبول/ حمدي دنديرك، كوكجه قره كوسه/ الأناضول
**فاضل يلدرم نائب مدير المدرسة للأناضول:
- ثانوية برهان فلك واحدة من أقدم المدارس الثانوية التي تأسست في إسطنبول ويرجع تاريخها إلى عام 1847
- العمل في مدرسة لها هذا التاريخ مصدر فخر لنا
- لدينا نادٍ للرحلات ونادٍ للموسيقى وأنشطة نموذجية تنظمها الأمم المتحدة
في منطقة أسكودار بإسطنبول، تعد ثانوية "برهان فلك" واحدة من المؤسسات التعليمية العريقة في المدينة، إذ بدأت مسيرتها عام 1847 باسم المدرسة المدنية الرشدية، وواصلت نشاطها التعليمي على مدى 179 عامًا، متنقلة بين أسماء ومبانٍ مختلفة قبل أن تستقر اليوم باسمها الحالي.
وتعتبر المدرسة صرحا تعليميا عريقا شاهدا على عدة مراحل وحقب شهدتها إسطنبول.
وكانت المدرسة واحدة من خمس مدارس رُشدية (إعدادية) افتُتحت في إسطنبول بالتزامن مع إنشاء أول تنظيم رسمي لمدارس الرشدية في المدينة.
وفي عام 1852، حملت المدرسة اسم مدرسة أسكودار الرشدية، ثم عُرفت في السنوات اللاحقة بأسماء مختلفة تبعًا للأحياء والمباني التي انتقلت إليها.
وانتقلت المدرسة إلى منطقة طوبطاشي في أوسكودار، قبل أن تستقر عام 1867 في المنطقة التي توجد فيها اليوم، حيث واصلت نشاطها داخل مبنى دار المشير الشهير في أسكودار.
وفي عام 1872 حملت المدرسة اسم مدرسة أسكودار الرشدية العتيقة، ثم تغير عام 1880 إلى مدرسة أسكودار دوغانجيلار الرشدية، قبل أن تبدأ عام 1888 التعليم باسم رشدية أسكودار المركزية.
صورة : Bünyamin Çelik/AA
**من الرشدية إلى السلطانية
وشهد عام 1875 محطة مهمة في تاريخ المدرسة، إذ افتُتحت في حديقتها، خلال عهد السلطان عبد العزيز، مدرسة "باشا قابي العسكرية الرشدية" لتلبية حاجة الجيش والبحرية من الضباط.
وفي عام 1893 تحولت المدرسة إلى إعدادية أسكودار، وبدأت التعليم بصفتها مؤسسة تعليمية إعدادية تهيئ الطلاب للالتحاق بالتعليم العالي.
وبعد إعلان المشروطية الثانية، وتحويل عدد من المدارس الإعدادية في إسطنبول إلى مدارس سلطانية (ثانوية)، تغير اسمها عام 1913 إلى مدرسة أسكودار السلطانية.
**من صفوف المدرسة إلى الجبهة
بعد حروب البلقان، جرى استخدام مبنى المدرسة كمستشفى، إلا أن مسيرة التعليم بقيت مستمرة في مبنى قصر يالي بمنطقة باشا ليماني في إسطنبول.
وبعد انتهاء الحرب، واصلت المدرسة نشاطها في مبنى الرشدية المدنية (الملكية) في باشا قابي.
وكانت سنوات الحرب العالمية الأولى وحرب الاستقلال من أصعب المراحل في تاريخ المدرسة. ففي إطار التعبئة العسكرية، جرى تجنيد 8 معلمين و43 طالبًا في المدرسة وأُرسلوا إلى الجبهات، حيث استشهد منهم ثلاثة معلمين و26 طالبًا، فيما لم يتمكن بعض الناجين من إكمال تعليمهم بسبب الخدمة العسكرية.
وبين عامي 1917 و1922، لم تتمكن المدرسة من تخريج طلاب جدد، بسبب عدم وجود طلاب في المرحلة الثانوية.
** حريق بسبب جنود الاحتلال
وعقب توقيع هدنة مودروس واحتلال إسطنبول من جانب قوات دول الحلفاء عام 1918، تحول مبنى المدرسة إلى مقر لجنود القوات المحتلة في أسكودار.
وفي العام نفسه، اندلع حريق تسبب فيه جنود بريطانيون، والتهم المبنى الخشبي للمدرسة بالكامل، إلى جانب العديد من المباني المحيطة.
وعقب الحريق، جرى نقل مقر المدرسة رسميًا إلى مبنى مدرسة مال خاتون، في أسكودار، وبعد فترة إغلاق مؤقتة بسبب ظروف الاحتلال، جرى تغيير اسم المدرسة عام 1923 إلى ثانوية أسكودار للبنين.
**من مدرسة متوسطة إلى ثانوية من جديد
وبعد هذه الأحداث، تحولت المدرسة عام 1924 إلى المدرسة المتوسطة (الإعدادية) الأولى في أسكودار، لكن جهود مديرها آنذاك محمد أمين بك، إلى جانب العمل التطوعي للمعلمين لمدة عام، أتاحت إعادة التعليم الثانوي إليها.
وفي عام 1925 عادت إلى اسم ثانوية أسكودار للبنين، لكنها تحولت مجددًا إلى مدرسة إعدادية عام 1929.
ومع بدء قبول الطالبات فيها عام 1931، تحولت المدرسة إلى مدرسة إعدادية مختلطة وفي عام 1935، انتقلت إلى مبناها التاريخي الحالي بعد اكتمال أعمال التشييد والترميم، حاملة اسم المدرسة الإعدادية الأولى في أسكودار.
** تخليد ذكرى برهان فلك
في العام الدراسي 1968-1969 استضافت المدرسة طلاب المرحلة الثانوية للفترة المسائية.
وفي العام الدراسي 1970-1971، استعادت المؤسسة صفة المدرسة الثانوية وحملت اسم ثانوية أسكودار، واحتفلت عام 1973 بتخريج أول دفعة من الطلاب.
وفي عام 1983، تغير اسم المدرسة إلى ثانوية برهان فلك تكريمًا لذكرى الصحفي والكاتب برهان فلك، الذي ترأس لسنوات طويلة جمعية الصحفيين في إسطنبول وكان من خريجي المدرسة.
ولا تزال المدرسة اليوم تواصل تقديم خدماتها التعليمية باسم ثانوية الأناضول برهان فلك، حيث تُهيئ طلابها للالتحاق بالتعليم العالي في مبنى حديث شُيد في الموقع الذي يضم مبناها التاريخي.
ومن المتوقع أن يعود المبنى التاريخي، الذي أُخلي في إطار أعمال الترميم، إلى العمل بعد اكتمال أعمال إصلاحه.
صورة : Bünyamin Çelik/AA
**واحدة من أقدم ثانويات إسطنبول
وفي حديث للأناضول قال نائب مدير المدرسة فاضل يلدرم، إن ثانوية برهان فلك، تعد واحدة من أقدم المدارس الثانوية التي تأسست في إسطنبول، وإنها بدأت نشاطها عام 1847 باسم رشدية أسكودار، ثم واصلت تقديم الخدمات التعليمية تحت أسماء مختلفة.
وأوضح يلدرم أن المدرسة تواصل منذ عام 2015 نشاطها باسم ثانوية الأناضول برهان فلك، وأن الأنشطة التعليمية يجري توفيرها اليوم ضمن المبنى الجديد الذي شُيد عام 2024 إلى جانب المبنى التاريخي.
وأشار إلى أن عدد الطلاب سيبلغ، مع التحاق طلاب الصف التاسع في العام الدراسي الجديد، 737 طالبًا، إلى جانب 46 معلمًا.
وأضاف: "نحن مدرسة اجتماعية ونشطة للغاية. لدينا نادٍ للرحلات ينظم رحلات إلى الخارج، كما ننظم رحلات داخل البلاد. لدينا أيضا نادٍ للموسيقى وننظم تدريبات للكورال. كما يشارك طلابنا في أنشطة أندية ريادة الأعمال التي تنظمها مدارس أخرى، كما نشارك أيضًا في أنشطة نموذجية تنظمها الأمم المتحدة".
وأشار يلدرم إلى وجود نادٍ للتاريخ في المدرسة، موضحًا أن أنشطته تشمل تنظيم زيارات إلى المواقع التاريخية والسياحية والمكتبات في إسطنبول.
كما تحدث عن أنشطة نادي الثقافة والأدب بالمدرسة قائلاً: "يستضيف معلمو الأدب عددا من الكتاب الأتراك، وينظمون جلسات لقراءة الكتب. وكذلك يشارك طلابنا من خلال النادي الرياضي في مسابقات داخل إسطنبول وخارجها. باختصار، نعيش إسطنبول بكل تفاصيلها".
صورة : Bünyamin Çelik/AA
** رقمنة أرشيف المدرسة
وأشار يلدرم إلى أن المدرسة بدأت نقل أرشيفها التاريخي الواسع إلى البيئة الرقمية.
وأضاف: "يقوم اثنان من زملائنا المعلمين، بتكليف من مديرية التربية الوطنية في إسطنبول، بنقل أرشيفنا إلى البيئة الرقمية. لقد رأيت وثائق الأرشيف هناك. كانت قديمة جدًا، واطلعت على مواد دراسية متعددة مكتوبة باللغة التركية العثمانية".
صورة : Bünyamin Çelik/AA
وختم يلدرم حديثه بالقول: "كان من المثير بالنسبة لي أن أقترب من ماضينا، وأن أرى ما كان يعمل عليه أجدادنا وأنواع الأنشطة التعليمية التي كانوا يضطلعون بها. العمل في مدرسة لها هذا التاريخ مصدر فخر لنا".