أنقرة/الأناضول
أكّد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن العملية الجوية "وحدها غير كافية لإزالة التهديد الذي يشكله تنظيم داعش الإرهابي".
جاء ذلك في كلمته بالبرلمان التركي خلال المناقشات التي تجريها لجنة التخطيط والميزانية البرلمانية حول ميزانية الوزارة لعام 2015 سلّط خلالها جاويش أوغلو الأضواء على السياسات الخارجية التي تتّبعها بلاده في العديد من القضايا الإقليمية والدولية.
وأضاف جاويش أوغلو أن النظام السوري يسعى في الأونة الأخيرة إلى تطويق مدينة حلب لمنع وصول المساعدات الدولية للمعارضة هناك، وقطع روابطهم مع تركيا.
وأوضح أن الضغوط التي يمارسها داعش على السكان في المنطقة واستمرار النظام السوري باستهداف شعبه بالغارات الجوية ينذر بأزمة إنسانية أكبر وهجرة إجبارية، لذلك تطالب تركيا بتشكيل مناطق آمنة ومنطقة حظر طيران في المناطق القريبة من حدودها مع سوريا.
وبيّن أن الحرب الأهلية التي غذّاها النظام السوري أودت بحياة أكثر من 200 ألف شخص، وسببت نزوح 7 ملايين شخص داخل البلاد، ولجوء حوالي 3,5 مليون شخص آخرين إلى دول الجوار، مشيرا أن الدول الغربية أمام امتحان هام لجهة المواقف التي سيتخذونها أمام هذه المأساة الإنسانية الكبيرة.
ولفت إلى أن المصاريف التي تكفلت بها تركيا لصالح اللاجئين السوريين بلغت 4,5 مليار دولار، مشيرا أن المساهمة الدولية في هذا الإطار لا تتعدى 265 مليون دولار الأمر الذي يبقى محدودا للغاية.
العلاقات مع العراق
وأكد جاويش أوغلو أن بلاده تسعى لتحسين العلاقات مع العراق إلى أعلى المستويات وتطوير التعاون بين البلدين في العديد من المجالات لاسيما في القضاء على التنظيمات الإرهابية مثل داعش و"بي كا كا".
وشدد على أن تركيا ستستمر في لعب دور الضامن لوجود وأمن المجتمع التركماني في العراق، مشيرا أن الاشتباكات تشمل ولايات الموصل (نينوى) وكركوك وصلاح الدين وديالى، التي يعيش فيها التركمان بكثافة، لذلك هم في مقدمة المتضررين من الأزمة، ونجاح الحرب على داعش "يصب في خدمة إخوتنا التركمان بالدرجة الأولى".
تركيا وجزيرة قبرص
وقال جاويش أوغلو: "لايمكن السماح أن يتحرك الجانب الرومي وكأنه صاحب الجزيرة لوحده بشكل طبيعي، أعلنّا مرارا دعمنا لكل الجهود التي من شأنها حماية الحقوق الأصلية للقبارصة الأتراك في المنطقة" مشيرا أنه في هذا الإطار أرسلت تركيا سفينة الأبحاث الزلزالية خير الدين بربروس باشا لتبدأ عمليات المسح في المناطق التابعة لجمهورية قبرص التركية في البحر المتوسط اعتبارا من 20 تشرين الأول/أكتوبر.
وأضاف جاويش أوغلو: "نراقب عن كثب المباحثات المستمرة بين كلّ من مصر واليونان والشطر الجنوبي من قبرص بشأن مناطق النفوذ البحرية في شرق المتوسط"، مشيرا أن أي ترسيم للحدود لا يأخذ بعين الاعتبار تركيا صاحبة أطول شاطئ على المتوسط "باطل وغير محق".
العلاقات مع روسيا وضم القرم
وأكد جاويش أوغلومواصلة الجهود الحثيثة في إطار التعاون الاقتصادي بين تركيا وروسيا والذي يحمل أهمية خاصة في العلاقات الثنائية، مشيرا أن روسيا هي الشريك التجاري الثاني لتركيا؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما حوالي 32 مليار دولار مع نهاية عام 2013.
ولفت أن قيمة المشاريع الذي ينفذها متعهدون أتراك في روسيا بلغت حوالي 50 مليار دولار، فيما بلغت قيمة الاستثمارات المتبادلة 20 مليار دولار.
وأكد جاويش أوغلو أن "الضم غير القانوني للقرم وسياسة الضغوط والإخضاع المتعبة بحق إخوتنا الأتراك تتار القرم أمر لا يمكن قبوله"، مشيرا أنهم متخوفون من مستقبلهم رغم مواصلتهم المطالبة بحقوقهم بوسائل سلمية وديمقراطية.
العلاقات مع أرمينيا
كما شدّد جاويش أوغلو على "ثبات الإرادة التركية في تطبيع العلاقات مع أرمينيا، إلا أن الأخيرة اختارت عدم الرد بإيجابية على جميع المبادرات التي تحمل حسن النوايا من قبل تركيا وآثرت عوضا عن ذلك التركيز على الفعاليات المرتقبة خلال العام المقبل في الذكرى المئوية لأحداث عام 1915 (المتعلقة بمزاعم تعرض أرمن الأناضول إلى إبادة وتهجير على يد الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى)".
العلاقات التركية في العالم
وبيّن جاويش أوغلو أن بلاده أولت اهتماما خاصاً بإبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع شركائها وبلغ عدد هذه الاتفاقيات خلال 12 عاما الماضية 17 اتفاقية، كما أقامت 17 مجلسا للتعاون عالي المستوى.
ولفت إلى أن عدد الدول التي وقّعت معها تركيا اتفاقية للإعفاء من تأشيرات الدخول بلغ 70 دولة، مشيرا أن حجم التبادل التجاري مع دول الجوار بلغ العام الماضي 94 مليار دولار.