أنقرة/توغرل تشام/الأناضول
قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش اوغلو، إن بعض الدول في التحالف الدولي لم تتمكن من إنكار الاتفاق المبرم بين تنظيم "داعش" ومنظمة "بي كا كا/ ب ي د" الإرهابيين، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
جاء ذلك خلال عرض ميزانية وزارته في البرلمان، اليوم الخميس، في معرض تعليقه على الاتفاق المبرم بين "بي كا كا / ب ي د" و "داعش"، والذي أتاح مغادرة عناصر من الأخير مدينة الرقة مؤخرا.
وأشار إلى أن المنظمات الإرهابية تتعاون أو تتصادم إن كان ذلك يصب في مصلحتها، مؤكدا مواصلتهم الحديث عن مدى خطورة تعاون كهذا.
وبشأن تعاون واشنطن مع منظمة "ب ي د/بي كا كا" الإرهابية، قال: "الولايات المتحدة تواصل خطأها. نقول في كل المحافل الدولية إنه ينبغي التعاون مع الشعب السوري بدلا من المنظمات الإرهابية والتركيز على الحل السياسي".
وتابع: " الأخطاء التي وقعت في العراق نراها تتكرر في سوريا، حيث أن استقرار ومستقبل البلدين يعدان أمرا مهما بالنسبة لنا".
وأضاف: "كانوا (المسؤولون الأمريكيون) يقولون إن ي ب ك (الذراع المسلح لـ ب ي د)، يحارب ضد داعش، لكننا رأيناه يبذل جهوده بغية السيطرة على تلك المناطق، وإنشاء معسكر إرهابي وليس لمحاربة داعش".
وبشأن تسليم أعضاء منظمة "غولن" الإرهابية، أوضح أنه جرى إعادة عدد كبير منهم من بلدان عدة إلى بلاده.
وأوضح أنه جرى إنهاء أنشطة المدارس التابعة للمنظمة في 15 دولة، مبينا أن وقف المعارف التركي تولى إدارة تلك المدارس في 7 دول، ويواصل إجراءات تسلّم إدارتها في 3 بلدان أخرى.
وبخصوص نتائج عملية "درع الفرات"، لفت جاويش أوغلو إلى عودة 70 ألف لاجئ سوري إلى منطقة "درع الفرات"(شمالي حلب السورية)، علاوة على 150 ألف نزحوا إليها من مناطق أخرى.
وبحسب معلومات حصل عليها مراسل الأناضول، من مصادر محلية منتصف أكتوبر/تشرين أول الماضي، فإن مباحثات استمرت لاسبوع بين تنظيمي "داعش" و"بي كا كا/ ب ي د" الإرهابيين. وأسفرت عن التوصل لاتفاق، سمح بموجبه تنظيم "بي كا كا/ب ي د" الإرهابي، للمقاتلين الإرهابيين المحليين التابعين لداعش، بترك الرقة، والتوجه لريف دير الزور.
واعتبر الوزير التركي أن هناك سببان وراء توتر العلاقات الأمريكية التركية، يتعلق الأول بتسليح واشنطن لتنظيم "ي ب ك" والتعاون معه في سوريا.
وأكّد أن سلطات بلاده تضبط دائمًا الأسلحة الأمريكية بيد إرهابيي "بي كا كا" على الأراضي التركية، وهي تأتي من الجانب السوري لاستهداف القوات التركية.
ولفت جاويش أوغلو إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تصرّ على الاستمرار في انتهاج هذا السياسة، رغم التحذيرات التركية المتكررة.
أمّا السبب الثاني، بحسب جاويش أوغلو، فيتعلق بأنشطة منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية في الولايات المتحدة، وعدم فتح أي تحقيق أمريكي ضد المنظمة.
وقال إن السلطات الأمريكية لا تتخذ أية إجراءات لتلبية المطالب التركية حول تسليم زعيم المنظمة المقيم في ولاية بنسلفانيا.
وشدّد على أن هذه النقاط أثّرت سلبًا على موقف الشعب التركي تجاه الولايات المتحدة، وتسببت بحدوث توتر في العلاقات بين البلدين.
وأوضح أنه ينبغي حل المشاكل بين تركيا والولايات المتحدة عن طريق الحوار، مشيرًا إلى المباحثات الرفيعة بين البلدين في هذا الإطار.
وأكّد الوزير التركي أن بلاده عازمة على مواصلة عملياتها لمكافحة التنظيمات الإرهابية في المناطق الحدودية.
ولفت إلى أن مكافحة "داعش" غير كافية، وينبغي أيضًا القضاء على أسباب ظهوره، مشدّدا على ضرورة "تجفيف المستنقع الموجود في سوريا".
وأشار إلى ظهور نتائج إيجابية عن مباحثات أستانة بشان الملف السوري، بين تركيا وروسيا وإيران، مؤكّدا أن الهدف هو الوصول إلى حل سياسي دائم وحماية وحدة الأراضي وتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا.
وفيما يخص الملف العراقي والتطورات التي جرت عقب استفتاء إقليم شمال العراق، قال جاويش أوغلو إن تركيا قدمت تحذيرات ودية لحكومة الإقليم إلا أن الأخيرة لم تنصت لها، معربًا عن أسفه حيال ذلك.
وأوضح أنه حذّر رئيس الإقليم مسعود بارزاني، شخصيًا وبشكل ودّي، قبل الاستفتاء، بأن الأمور ستصل إلى المستوى الراهن.
واستدرك الوزير التركي: "لا نعلم الجهة التي وجّهته (بارزاني) واستخدمته وهو صدّقها، لكنهم بدأوا اليوم يدركون خطأهم (..) لقد خسروا مكتسباتهم الموجودة بينما كانوا يخططون للحصول على المزيد".
وحول العلاقات التركية الأوروبية، أشار جاويش أوغلو إلى أن أنقرة تدعو إلى الحوار لحل المشاكل العالقة مع الاتحاد الأوروبي.
وقال إن مواقف بعض الدول الأوروبية بدأت تتغير عقب انتهاء الانتخابات، مشيرًا في هذا السياق إلى زيارة وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل إلى ولاية أنطاليا التركية، قبل أيام.
وأكّد جاويش أوغلو أنه بحث مع غابرييل الخطوات اللازمة من أجل إعادة تأسيس الثقة وتحسين العلاقات بين تركيا وألمانيا.
من جهة أخرى، أشاد الوزير التركي بالتطور الذي شهدته العلاقات التركية الروسية خلال الآونة الأخيرة، مبينًا أن أنقرة وموسكو تبحثان حاليًا سبل تعزيز العلاقات بشكل أكبر وتقوية التعاون في القضايا الإقليمية.
وأكّد وجود خلافات في الرأي بين روسيا وتركيا، وخاصة فيما يتعلق بالملف الأوكراني وشبه جزيرة القرم الذي ضمّته الأولى إلى أراضيها بطريقة غير شرعية.
وأوضح أن هناك أيضًا خلاف تركي روسي في بعض الأمور بالملف السوري، لافتًا إلى أن هذا الأمر وارد لكن البلدين يعملان على تأمين وقف إطلاق النار والحل السياسي.
وبخصوص علاقات بلاده مع دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، أكد جاويش أوغلو على مواصلة بذل الجهود بغية تطوير العلاقات.
وعن عدد السفارات التركية في إفريقيا، قال: "نعتزم فتح 3 سفارات في غينيا الاستوائية، وسيراليون وبوروندي. ليرتفع عدد سفارتنا من 39 إلى 42".
كما أعلن عن فتح سفارات في بوليفيا، و ترينيداد وتوباغو، بغية تعزيز الروابط مع منطقة امريكا اللاتينية.
وتابع في ذات السياق: "بلغ عدد بعثاتنا الدبلوماسية 236، وهدفنا خلال العام الجاري هو رفع العدد الحالي إلى 241 بما فيهم سفراؤنا الجدد ، وإلى 250 خلال 2018".
وأكد ان بلاده تتابع عن كثب آخر التطورات التي يشهدها لبنان ، موضحا أنه سيلتقي مساء اليوم نظيره اللبناني جبران باسيل، وأنهما سيبحثان ما يجب القيام به للتغلب على الأزمة .
وأضاف أن بلاده تبذل قصارى جهدها لتجاوز الأزمة بين دول البلقان، وتتابع آخر التطورات في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى، مؤكدا تعزيز بلاده الروابط مع بلدان المنطقة.
وأشار إلى اتخاذ بلاده خطوات بناءة من أجل حل قضية إقليم "قره باغ" الأذري المحتل.
news_share_descriptionsubscription_contact
