وأضاف "سيدا"، في لقاء حصري مع "الأناضول"، أن المجلس الوطني يحاور التجمعات الكردية في سوريا بهدف ضمها إلى المجلس الوطني.
وقال "سيدا" إن انتخابه رئيسًا للمجلس الوطني السوري دليلٌ على حيادية المجلس بين الطوائف والقوميات التي تكوّن المجتمع السوري، وهذا يؤشر إلى "تغيّر طريقة التفكير بين صفوف المعارضة".
وقال "سيدا" أيضا إن الثورة في سوريا وصلت إلى مراحلها الأخيرة التي ستستمر عدة أشهر، مشيرًا إلى أن النظام السوري فقد السيطرة على كثير من المناطق السورية، من بينها العاصمة دمشق وفق تقارير ترد حول ذلك.
ولفت "سيدا" إلى أن النظام يسيطر على بعض أحياء وشوارع دمشق، وأن مسؤولي الدولة لا يستطيعون التنقل بين المدن دون اتخاذ تدابير أمنية، مؤكدًا أن المتظاهرين وصلوا إلى ساحة العباسيين في قلب العاصمة دمشق بعد محاولات مستميتة من النظام للنأي بهم عن هذه الأماكن.
وبيّن أيضا أن الحراك الشعبي في حلب لم يكن كما ينبغي بداية، ولكنها انتفضت بقوة ضد النظام، مشيرًا إلى ضعف سيطرة النظام على مدن حلب، وإدلب، ودمشق مما يرفع من معنويات الشعب في ثورته وانتفاضته.
وأشار "سيدا" إلى أن الوضع الاقتصادي في سوريا سيئ للغاية، وأن الأسعار ارتفعت بشكل كبير، لافتًا إلى أن "رجال الأعمال الذين التقى بهم المجلس يؤكدون أن الحياة الاقتصادية تسير في جمود حتى إنها وصلت إلى مرحلة الانهيار".
وأفاد "سيدا" بأن النظام لم يكتف بارتكاب المجازر وحسب بل حاول زرع الفتن بين الطوائف والعرقيات، وقال إن النظام لم يميز في مجازره بين الأطفال والنساء، وإنه قتل عائلات بأكملها. ويرتكب مجازر بين كافة أطياف المجتمع دون تمييز ليقوم بإبادة قرى سنية تجاور أخرى علوية ليظن الأهالي أن الطائفة الأخيرة هي التي تقوم بأعمال القتل، وهي محاولات لجر سوريا إلى حرب طائفية والادعاء بها.
وأوضح أيضا أن المجلس يسعى لطرح المشكلة والتأكيد على أن النظام هو من يحاول زرع الفتن بين الطوائف ليكسب مزيدًا من الوقت والاستمرار بالحكم، لافتا إلى سعي المجلس لتوضيح ذلك أمام المجتمع الدولي بعد أن عرف الشعب حقيقة ألاعيب النظام.
وقال سيدا "يجب على الأسد التنحي عن الحكم، مع أعوانه ممن ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوري، مشيرًا إلى أن المعارضة وثّقت أسماء القتلة، مؤكدًا عدم استعداد المعارضة للتفاوض مع النظام في الوقت الذي فتح فيه الباب لمن لم تتلطخ يداه بالدماء للتفاوض معه.
وأعلن "سيدا" أن المجلس يقبل بتنحي الأسد وتسليم سلطاته لنائبه، والجلوس على طاولة المفاوضات مع بقايا نظامه ممن لم يشاركوا بجرائم قتل، والتفاوض معهم من أجل بحث "سبل وآليات نقل السلطة وتوقيتها وليس من أجل تسليمهم مناصب جديدة".
وأشار "سيدا" إلى أن الأزمة في سوريا تختلف عن اليمن، حيث كان هناك توازن بين القوى الحكومية والعشائرية، وكان الجيش اليمني منقسم الى طرفين ولم يرتكب مجازر مثل ما فعل الجيس النظامي السوري، مضيفًا أن عدد القتلى في سوريا وصل إلى نحو 20 ألف قتيل، بينما سقط عشرات الآلاف من الجرحى، وتم تهجير أكثر من 1.5 مليون شخص، وسجن عشرات الآلاف لذا الوضع في سوريا مختلف كثيرا.
وأضاف أيضا أن الحكومة والمعارضة في اليمن كانتا مستعدتين للحوار، وأجبرتا على ذلك ولكن النظام في سوريا ليس كذلك فعقب موافقته على خطة عنان تابع ارتكاب المجازر ضد المواطنين الأبرياء، مبديا عدم اقتناعه بإمكانية تطبيق النموذج اليمني في سوريا.
وأشار "سيدا" إلى أن الموضوع الرئيسي لاجتماع إسطنبول الذي سيعقد في 15ـ 16 من شهر حزيران(يونيو) الحالي هو "سوريا ما بعد الأسد" لأن المجتمع الدولي يقول إن الأسد لن يستمر في الحكم بعد الآن، لافتا إلى حث روسيا للأسد على التنحي.
كما أضاف أن الاجتماع سيناقش فترة ما بعد الأسد والضمانات التي ستقدم لحماية الشعب السوري، مؤكدا عزم المعارضة على التحاور فيما بينها لتثبت قدرتها على إدارة البلاد وحماية حقوق الشعب، وتعهد "سيدا" بـ"ألا يظلم أحد بعد الآن".
وتطرق "سيدا" إلى الاجتماع الثاني لأصدقاء الشعب السوري الذي تستضيفه "باريس" في تموز(يوليو) المقبل، متوقعًا أن هذا الاجتماع سيركز بقوة على تنحي "الأسد"، لافتا إلى ضرورة حل المسألة السورية بأسرع وقت؛ خوفًا من انتقال الاضطرابات إلى الدول المجاورة للشرق الأوسط.
وفي إطار حديثه عن الأكراد في سوريا، قال "سيدا" إن حل المشكلة الكردية يكون في إطار الدولة الديمقراطية التي تعترف بشكل رسمي بحقوق جميع مواطنيها، فـ"الدولة الديمقراطية لا تميّز بين أفراد الشعب، وهذا ما يؤمن به المجلس الوطني. والنظام القادم قيد النقاش حاليا وقد يتم التعهد بالاعتراف بالهوية الكردية".
وتابع قائلا، إن المشكلة الكردية سيتم حلها بشكل عادل، مضيفا أن المجلس الكردي الذي انسحب من المجلس الوطني السوري، هو قريب من المجلس الوطني، مشيرًا إلى أن حل المشكلة الكردية يكون عبر تحرك جماعي وبصفوف موحدة تستطيع حماية حقوق الجميع، معتقدًا أن المجلس الكردي سينضم مجددًا إلى المجلس الوطني مرة أخرى.
وأضاف أن المجلس يحاول تمثيل غالبية الأطياف السورية وآمل ألا تشهد سوريا الجديدة تهميش أي طرف، مشيرًا إلى أن الطائفة العلوية بغالبيتها لا تدعم نظام الأسد، وأن كثيرًا من وجهاء الطائفة ينتقدون ممارسات النظام".
وأوضح "سيدا" أن هناك علاقات تجمع بين المجلس الوطني السوري والجيش الحر، لافتًا إلى وجود لقاءات من حين لآخر بين الطرفين المتفاهمين، مؤكدًا أن القرار السياسي يعود للمجلس الذي لم يعط أوامر حتى الآن بالهجوم، وإنما يطلب من الجيش السوري الحر حماية الشعب فقط.
ولفت إلى أن قوات النظام السوري لا تكتفي بتنفيذ عمليات عسكرية وحسب بل تقوم باغتصاب النساء ونهب أموال المواطنين وتحرق بيوت المواطنين أمام ناظرهم، لذا طالب المجلس بحماية الشعب من هذه الممارسات
ونوه "سيدا" بدور تركيا في تقديم الدعم للثورة السورية منذ بدايتها وعملها بشكل جدي لحل الأزمة السورية، مشيرا إلى عدم قدرتها شن هجوم عسكري ضد النظام من دون قرار دولي، مطالبًا أنقرة باستمرار تقديم مساعدات طبية وغذائية للشعب السوري واللاجئين الفارين من هجمات النظام.
وبيّن "سيدا" أن وجود المراقبين الدوليين مهم للفت أنظار العالم على المجازر التي يرتكبها النظام من خلال تقديمها تقارير حول ذلك، موضحًا أنه يجب زيادة عددهم إلى أكثر من 3 آلاف مراقب.