مصر / الأناضول
** وزير الخارجية التركي بمؤتمر صحفي مع نظيره المصري في مدينة العلمين:
- نتنياهو وفريقه يصعّدون بصورة متزايدة سياسات تنتهك كرامة الإنسان
- تركيا ومصر تتشاركان الرؤية نفسها بشأن وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وسيادتها
- العلاقات بين تركيا ومصر تسير في مستوى ممتاز بقيادة رئيسي البلدين
- "تحالف مكة" ليس موجها ضد أحد، وإنما للتأكيد على التزاماتنا تجاه الأمن والسيادة والرفاه
- نتوقع من واشنطن أن تمارس الضغط على إسرائيل، وإلا فإن تركيا وقطر ومصر ستتخذ خطوات جذرية
- تركيا عندما انضمت إلى "مجلس السلام" كانت تهدف إلى مواجهة خطة تهجير الفلسطينيين
صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن أنقرة والقاهرة اتفقتا على اتخاذ "إجراءات أكثر جدية" في سبيل إنهاء الأزمة في قطاع غزة الذي يتعرض لإبادة جماعية ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك، الخميس، عقده الوزير التركي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، في مدينة العلمين شمال غربي مصر.
وقال فيدان: "اتفقنا مع مصر على اتخاذ إجراءات أكثر جدية بشأن غزة"، موضحا أن اللقاء تناول المأساة التي تشهدها غزة والسبل الممكنة لإيجاد حل لها.
وأضاف: "نرى أن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وفريقه يصعدون بصورة متزايدة سياسات تنتهك كرامة الإنسان، ويتبنون موقفا يكاد يستفز المجتمع الدولي بأسره".
وتابع: "هذه القضية لم تعد مشكلة تخص غزة أو الشرق الأوسط والمنطقة فحسب، بل تحولت إلى قضية أمنية تهم المجتمع الدولي كله، نتيجة السياسات الاستفزازية التي ينتهجها نتنياهو وفريقه والتي تنتهك كرامة الإنسان".
وأوضح وزير الخارجية التركي أن الاجتماع تناول ما يمكن لدول المنطقة القيام به بالتعاون مع المجتمع الدولي.
وقال: "اتفقنا على ضرورة اتخاذ تدابير أكثر جدية، ولا سيما بشأن إيصال المساعدات إلى الناس، ومنع استهداف الفلسطينيين وقتلهم، والالتزام ببنود خطة غزة للسلام، وأعدنا تأكيد مواقفنا وعزمنا في هذا الصدد".
** ليبيا
وأشار الوزير إلى زيارته الأخيرة إلى ليبيا، مؤكدا أن رؤيتي تركيا ومصر بشأن هذا البلد متطابقتان.
وذكر أنه التقى الأطراف المعنية في ليبيا وأجرى مباحثات مطولة معها.
وأضاف: "تركيا ومصر تتشاركان الرؤية نفسها بشأن وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وسيادتها وعدم تقسيمها".
وأوضح فيدان أن الجانبين قررا تحويل هذه الرؤية المشتركة إلى تحرك مشترك، مؤكدا أن وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وسيادتها مهمة للغاية ليس فقط لليبيين، بل للمنطقة بأسرها.
وتابع أنه بحث مع نظيره المصري أيضا التطورات في السودان، مشيرا إلى مواصلة البحث عن سبل لحل المشكلات هناك.
** العلاقات التركية المصرية
وأعرب فيدان عن تضامنه مع مصر على خلفية الهجوم الذي استهدف سفينتين للغاز الطبيعي المسال في ميناء دمياط في 29 يوليو/ تموز الماضي، مدينا الهجوم بشدة.
وأردف أن مصر أظهرت مجددا، عبر السياسة المسؤولة التي اتبعتها عقب الهجوم، أنها من الدول الداعمة للسلام والاستقرار في المنطقة.
وتابع: "العلاقات بين تركيا ومصر تسير في مستوى ممتاز بقيادة رئيسي بلدينا".
وذكر فيدان أن البلدين يعملان بكل طاقتيهما لتعميق التعاون على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، وفي إطار روابط الأخوة.
وأعرب عن شكره لنظيره المصري على حسن الاستضافة، وعن سعادته بوجوده في مصر لعقد الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين البلدين.
وأشار إلى الاهتمام الذي يحظى به لاعب كرة القدم المصري محمد صلاح في تركيا عقب انتقاله إلى نادي طرابزون سبور.
وأضاف: "كأن الشعبين التركي والمصري تعانقا بهذه المناسبة، ونحن سعداء جدا بهذا الأمر".
وذكر فيدان أنه ترأس مع عبد العاطي الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر.
وتابع: "شارك معنا ممثلون وزملاء من مختلف مؤسسات الدولة والوزارات والهيئات في بلادنا، بينهم ممثلون عن وزارتي التجارة والطاقة وإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) ومؤسسات أخرى".
وأوضح فيدان أن المشاركين عقدوا على مدار أمس (الأربعاء) مباحثات مع نظرائهم المصريين.
** 15 مليار دولار حجم التبادل التجاري
وأكد فيدان أنهم اتخذوا القرارات المشتركة اللازمة، وأنهم راجعوا مجددا بهذه المناسبة خريطة الطريق الخاصة باجتماع التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى لعام 2028.
ووصف الاجتماع بأنه بالغ الأهمية، ولا سيما من حيث العلاقات الاقتصادية والتجارية.
وأضاف: "بإذن الله سنصل أيضا إلى هدف رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار".
وأوضح فيدان أنه وقع لهذا الغرض مع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري محمد فريد صالح قرارا يعدل اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
وأردف: "نهدف بذلك إلى إتاحة المجال أمام رجال أعمالنا للعمل في ظروف أكثر سهولة".
وأشار فيدان إلى أن "الترابط" يعد من المجالات التي ترغب تركيا في تعزيز علاقاتها مع مصر فيها.
وتابع: "كما تذكرون، وقعنا العام الماضي مع بعض الدول الإفريقية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز الترابط. وقبل قليل انضمت مصر أيضا إلى هذه المذكرة بتوقيع أخي العزيز السيد عبد العاطي. ونأمل أن تكون هذه الخطوة خيرا لبلدينا وللقارة الإفريقية".
وأكد فيدان أن العمل يتواصل بتنسيق في جميع أبعاد العلاقات التركية المصرية، وأن العلاقات في المجال العسكري تكتسب أيضا طابعا أكثر شمولا بشكل متزايد من خلال الزيارات المتبادلة والتدريبات المشتركة.
وشدد على أن تركيا تؤيد اتباع سياسات إقليمية في شرق البحر المتوسط تعطي الأولوية للتوافق والتعاون بدلا من الاستقطاب والصراع.
وأضاف فيدان: "وفي هذا الإطار، نرغب في تطوير العلاقات بين تركيا ومصر في المجال البحري، باعتبارهما بلدين يمتلكان سواحل طويلة على شرق المتوسط، بما يخدم مصالحهما المشتركة".
وأشار إلى أنه أتيحت له فرصة بحث القضايا الإقليمية بالتفصيل مع نظيره المصري.
وفي هذا الصدد، قال: "العلاقات التركية المصرية تتقدم على نحو يسهم في رفاه واستقرار المنطقة بأسرها".
وأوضح أن تركيا ومصر تتحركان بتفاهم مشترك في معظم القضايا التي يعملان عليها.
ولفت فيدان إلى التعاون الوثيق بين البلدين بشأن غزة، وأنهما يعملان معا فيما يتعلق بأبعاد القضية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية المحتلة.
وأكد فيدان أن التنسيق بين أنقرة والقاهرة بشأن خطة السلام في غزة يتواصل على أعلى مستوى، وأن الجهود مستمرة أيضا فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية الموجهة إلى القطاع.
وذكر أنهما بحثا ما الذي يمكن فعله من أجل وقف الاشتباكات في السودان في أسرع وقت، والتخفيف من معاناة المدنيين هناك وعودة الحياة إلى طبيعتها، ونوع التعاون الذي يمكن أن يقيماه مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين لتحقيق ذلك.
وأشار فيدان إلى مواصلة البحث عن حلول للمشكلات الأخرى في المنطقة في إطار مفهوم "الملكية الإقليمية" ( تولي دول المنطقة زمام قضاياها بنفسها).
ولفت إلى أن الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، على وجه الخصوص، باتت تعرض أمن الملاحة في المنطقة لخطر جسيم.
وشدد فيدان على أن المنطقة والمجتمع الدولي باتا يدركان أن تركيا ومصر دولتان كبيرتان تتحركان بوعي بالمسؤولية التي يفرضها عليهما التاريخ والجغرافيا.
وأضاف: "سنواصل العمل على الارتقاء بعلاقاتنا إلى أعلى مستوى في جميع المجالات، ولا سيما التجارة والأمن والدفاع والطاقة والملاحة والنقل والترابط وغيرها من مجالات التعاون الإقليمي".
وأردف: "ولهذا الغرض، نعمل معا، بصفتنا الرئيسين المشاركين لمجموعة التخطيط المشتركة، على توفير التنسيق اللازم بين مؤسسات بلدينا".
** مصر شريكة طبيعية لتركيا
وقال فيدان إن "تحالف مكة" (اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان) يمثل لحظة تاريخية للمنطقة، مشيرا إلى أن دول المنطقة بدأت تدرك ضرورة تولي زمام قضاياها بنفسها، بدلا من انتظار حلول تأتي من الخارج.
وأوضح أن هذا التحالف يشكل نقطة انطلاق لعمل دول المنطقة معا بروح المسؤولية والتعاون الإقليميين، متحملة مسؤولية مشكلاتها وحل قضايا المنطقة بنفسها.
وأشار إلى أن علاقات الصداقة التي أقامها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع قادة المنطقة على مدى سنوات، ومتابعته للأحداث، خلصت إلى ضرورة اضطلاع دول المنطقة بمسؤولية قضاياها.
وأضاف: "إذا لم نتولّ نحن، كدول المنطقة، مسؤولية قضايانا، فإن انتظار الآخرين لإيجاد حلول لأي مشكلة نيابة عنا سيكون، بأقل تعبير، ضربا من السذاجة وحسن ظن مفرط".
ولفت إلى أنهم خلال السنوات الثلاث الماضية تمكنوا، عبر مباحثاتهم مع عدد من الدول الشقيقة الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها مصر، من بلورة توافق في الرؤى والمفاهيم بشأن هذه المسائل.
وأضاف: "كما يتضح في القضايا الإقليمية، فإننا نتحرك معا في العديد من الملفات، وفي مقدمتها ليبيا والسودان وفلسطين وقضايا أخرى في إفريقيا"، مشيرا إلى وجود تعاون دفاعي كبير مع هذه الدول.
وأوضح فيدان أنهم بدأوا منذ وقت مبكر، دون إطلاق تسمية محددة، العمل على تعزيز الملكية الإقليمية والتعاون الإقليمي برؤية وروح جديدتين، مؤكدا ضرورة تحويل هذا التعاون إلى إطار مؤسسي.
وأضاف: "الأساس الذي وضعته الدول الثلاث في مكة يمثل بالفعل مبادرة تاريخية أطلقها قادتنا. وفي هذا الصدد، نحن نتحدث مع أشقائنا المصريين بشأن هذه القضية منذ البداية، ونتشاور معهم عن كثب".
وتابع: "مصر إحدى الدول الشقيقة التي نتشاور معها بشأن جميع الخطوات التي نتخذها في المنطقة، سواء في المجالات الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية، فمصر هي شريكتنا الطبيعية، ونأمل أن تصبح قريبا شريكتنا الرسمية أيضا (ضمن تحالف مكة)".
** "تحالف مكة ليس موجها ضد أحد"
وقال فيدان إن بلاده تبعث برسائل إلى التكتلات الأخرى خارج المنطقة، وتنقل مواقفها إلى الدول الأخرى عند الحاجة.
وأضاف: "هذا التحالف ليس موجها ضد أحد، وإنما يهدف فقط إلى التأكيد على التزاماتنا المتبادلة تجاه الأمن والسيادة والرفاه، وتعزيز تولي زمام القضايا الإقليمية".
وتابع قائلا إن هناك تحالفات أخرى في المنطقة موجهة ضد دول بعينها، مشيرا إلى أن إسرائيل وقبرص الرومية واليونان شكلت تحالفا أمنيا في البحر المتوسط قبل توقيع "تحالف مكة".
وقال إن هدف ذلك التحالف واضح، بخلاف "تحالف مكة" الذي لا يستهدف أي دولة، وإنما يمثل إطارا للتعاون من أجل أنفسنا وتولي زمام قضايانا وتعزيز الردع.
وأشار فيدان إلى أن المنطقة خسرت سنوات طويلة بسبب الحروب والاحتلالات والصراعات الداخلية، مؤكدا وجود فجوة كبيرة ينبغي على دول المنطقة العمل على سدها.
وقال إن دول المنطقة أمامها الكثير من العمل، خصوصا في مجالات التنمية والتطور الاقتصادي والقضاء على الفقر والاستثمار في التكنولوجيا، مضيفا أن تحقيق ذلك يتطلب أولا الأمن والاستقرار.
وأوضح أن منصة التعاون الأمني مهمة لهذا السبب، وأنها ستكون نقطة البداية، على أن تتبعها عملية تكامل اقتصادي، وقفزات تكنولوجية، واستثمارات كبرى ومشاريع للربط الإقليمي "بسرعة الضوء".
** خطة السلام في غزة
وأكد فيدان أن تركيا ومصر وقطر والولايات المتحدة تواصل جهود الوساطة من أجل تنفيذ خطة السلام في غزة، مشيرا إلى فتح العديد من الملفات التي كانت توصف بأنها مستحيلة أو شديدة التعقيد.
وأضاف أنهم شاهدوا أن الجانب الفلسطيني قدم تضحيات كبيرة وقبل بالكثير من الأمور، مشيرا إلى أنهم شاهدوا مرارا، وفي كل مرحلة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته لا علاقة لهما باتفاق السلام ولا يملكان نية حقيقية للمضي فيه.
وأوضح فيدان أن تنفيذ خطة السلام في غزة دخل مرحلة حرجة، وأنهم أبلغوا الولايات المتحدة وأعضاء "مجلس السلام" الآخرين بذلك.
وقال: "عند الانتقال إلى المرحلة الثانية، إذا واصلت إسرائيل عدم اتخاذ أي خطوة رغم التزام الجانب الفلسطيني بتعهداته، فقد يدفع ذلك الوسطاء الآخرين إلى اتخاذ خطوة جذرية مشتركة".
وتابع: "نتوقع من الولايات المتحدة أن تمارس الضغط اللازم على إسرائيل، وإلا فإن تركيا وقطر ومصر ستتخذ خطوات جذرية يتعين علينا اتخاذها في هذا الشأن، وهذا دين علينا تجاه شعبنا والفلسطينيين".
وشدد فيدان على أن عدم تغيير إسرائيل موقفها بأي شكل، رغم قيام الجانب الفلسطيني بالمهام الملقاة على عاتقه، أمر غير مقبول.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي والدول الأخرى، وفي مقدمتها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، تدرك حساسية الوضع وتتعامل معه بقدر كبير من الاهتمام، لكنه أشار إلى أن تركيز الدول حاليا ينصب على أزمة الملاحة في الخليج.
وأضاف: "ما إن تنتهي هذه الأزمة، فأنا على يقين من أن الدول الأخرى ستولي هذا الملف كامل اهتمامها، ولم يعد خافيا أن نتنياهو يدفع إسرائيل تدريجيا نحو العزلة الدولية".
وأكد ضرورة زيادة الضغط سريعا ودفع نتنياهو إلى التخلي عن مشاريعه "المجنونة"، مشددا على أن هدف إسرائيل هو تهجير الفلسطينيين من غزة، وإن أمكن، عدم ترك أي فلسطيني فيها.
وأضاف أن تركيا، عند انضمامها إلى "مجلس السلام" إلى جانب مصر ودول أخرى، كانت تهدف إلى مواجهة هذه الخطة عبر الوسائل الدبلوماسية والسلمية.
وفيما يتعلق بالسودان، قال فيدان إنه بحث الملف مع نظيره المصري، مؤكدا أهمية وقف الحرب وحل الخلافات بين الأطراف عبر الحوار.
وأوضح أن ذلك ليس أمرا سهلا، مشيرا إلى الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ودول المنطقة.
news_share_descriptionsubscription_contact


