Sümeyye Dilara Dinçer,Sercan İrkin,Mahmut Nabi
15 يناير 2026•تحديث: 16 يناير 2026
إسطنبول / الأناضول
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن بلاده تعارض أي تدخل عسكري ضد إيران، وإنه يجب أن تحل مشكلاتها الداخلية الحقيقية بنفسها.
جاء ذلك خلال اجتماعه بأحد فنادق إسطنبول، الخميس، مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية العاملة في تركيا.
وشدد فيدان على أن تركيا تولي منذ البداية أهمية كبيرة لمسألتي الاستقرار والأمن الإقليميين، لافتا إلى أن المنطقة تعاني العديد من المشكلات المتوارثة من الماضي والتي تطورت عبر الزمن.
وأوضح أن من بين هذه المشكلات العقوبات التي تعرضت لها إيران لسنوات طويلة، إضافة إلى بعض حالات عدم الانسجام السياسي في المنطقة.
وتابع: "طبعا بوصفنا جيرانا وأصدقاء لإيران، نعبّر مرارا وبصدق عن آرائنا بكل وضوح. فنحن دولتان جارتان تربطنا حدود ثابتة لم تتغير منذ قرون، كما أن الشعبين متشابهان إلى حد كبير، وتجمعهما علاقات تجارية واجتماعية كثيفة".
وأضاف: "لذلك ومن منطلق أن كل ما يجري في إيران يعنينا عن قرب، فإننا نتابع هذه التطورات باهتمام شديد".
ولفت إلى أن حل إيران لمشكلاتها مع أبرز الفاعلين الدوليين وتجنّب سيناريوهات عدم الاستقرار التي قد تمتد إلى المنطقة بأسرها يصب في مصلحة تركيا أيضا.
وأردف أن أولوية تركيا في هذا الإطار هي عدم الوصول بأي شكل من الأشكال، إلى وضع يُفضي إلى استخدام القوة.
واستدرك: "لكننا للأسف شهدنا خلال الأشهر الماضية ما حدث، ففي حرب الأيام الـ12، شهدت إيران هجوما إسرائيليا أولا ومن ثم أمريكيا وإن كان محدودا، قبل أن يتوقف هذا الهجوم عند حد معين".
وأشار فيدان إلى أن احتمال تكرار مثل هذا الشيء أمر لا تراه تركيا صحيحا، وتريد قطعا أن تحل المشكلات عبر الحوار.
وأعرب عن اعتقاده في أن حدوث حالة عدم استقرار واسعة النطاق في إيران سيكون أكبر بكثير من قدرة المنطقة على تحملها.
كما أعرب عن أمله أن تتمكن الولايات المتحدة وإيران من حل هذه القضية، سواء عبر الوسطاء، أو من خلال أطراف أخرى، أو عبر حوار مباشر، وأن تركيا بدورها تتابع هذا الملف عن كثب.
وأكد أنه ينبغي لإيران حل مشكلاتها الداخلية بنفسها، وأن لهذا الأمر بعدا في العلاقات الدولية، نظرا لأنها خاضعة لعقوبات بسبب بعض السياسات التي تنتهجها.
وأشار وزير الخارجية التركي إلى إبلاغ المسؤولين الإيرانيين بضرورة حل مشكلاتهم مع دول المنطقة.
وأوضح أن إيران بلد "ذو تعداد سكاني كبير، وشعبه ديناميكي، ولديه رغبة عالية في الحياة والمشاركة فيها، وهو شعب مثقف ومتطور".
وتابع أنه عندما يُحرم هذا الشعب من بعض الأمور، تظهر مثل هذه المشكلات. وهنا يحدث خلط، إذ تُصور المعاناة الناتجة عن الصعوبات الاقتصادية وغيرها وكأنها تمرد أيديولوجي ضد النظام، بينما نحن في الواقع أمام منطقة رمادية.
وأردف أنه "عند النظر عن قرب، لا يوجد وضع من شأنه أن يفتح شهية بعض الدول المعادية للنظام في إيران بالخارج، لكن الصعوبات الاقتصادية التي أفرزتها السياسات القائمة، وعدم القدرة على معالجتها، تخلق حالة من الإشكال".
وزاد فيدان: "نحن لا نرغب في حدوث أي تدخل، ولكن عند النظر إلى سياسات (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب، نلاحظ أنه لم يفضل حتى الآن إلى حد كبير استخدام القوة البرية".
وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران أواخر ديسمبر الماضي، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وكشفت تصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين عن تطلع واشنطن وتل أبيب إلى سقوط النظام في طهران الحاكم منذ 1979.
ومساء الأربعاء، أفادت هيئة البث العبرية الرسمية بوجود تقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الولايات المتحدة ستشن هجوما على إيران "خلال الأيام المقبلة".
ومنذ مدة تردد تل أبيب أن طهران تعيد بناء قدرتها من الصواريخ البالستية التي تضررت في الحرب الأخيرة، وسعت إسرائيل إلى الحصول على ضوء أخضر من الولايات المتحدة لمهاجمة إيران مجددا.