Muhammed Nehar
28 مارس 2016•تحديث: 29 مارس 2016
أنقرة / آيلين صركلي، متين طوسون / الأناضول
طالب المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، دول العالم بإدانة منظمة (بي كا كا) الإرهابية وكافة الجماعات المرتبطة بها مثلما تفعل أنقرة عندما تدين المنظمات الإرهابية الأخرى مثل "داعش" و"القاعدة".
وبينما دعا قالن، خلال مؤتمر صحفي بمقر الرئاسة بالعاصمة أنقرة، اليوم الإثنين، دول العالم إلى تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالجماعات الإرهابية، أكد أن استمرار الحرب في سوريا يغذي إرهاب تنظيم "داعش"، مؤكدا في هذه الصدد أن بلاده تدعم انتقال سياسي في سوريا يساهم في إنهاء هذه الحرب، ويحافظ على وحدة الأراضي السورية.
وفي مؤتمره، الذي تابعته "الأناضول"، طلب المتحدث باسم الرئاسة التركية من دول العالم "ضرورة إدانة منظمة (بي كا كا) الإرهابية وكافة الجماعات المرتبطة بها، بينها ذراعها السوري (ب ي د)، واتخاذ خطوات ملموسة ضدها، على غرار ما تقوم به تركيا بإدانتها للتنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة وبوكوحرام (معقلها الرئيسي نيجيريا)".
وأدان المتحدث الهجوم الإرهابي الذي استهدف متنزه في مدينة لاهور الباكستانية، أمس الأحد، مؤكدًا "وقوف تركيا إلى جانب باكستان حكومة وشعبًا، واستعدادها للتعاون معها بكافة الأشكال".
واعتبر أن هجوم لاهور يشكل مثالًا آخرًا للهجمات الإرهابية المتزايدة في الأونة الأخيرة، لافتا في هذا الصدد إلى أن العديد من المدنيين الأبرياء لقوا حتفهم جراء الهجمات التي شهدتها كل من أنقرة وإسطنبول وبروكسل.
ولفت قالن إلى أن الهجمات الإرهابية تؤكد مجددًا على ضرورة وجود تعاون وجهود عالمية من أجل مكافحة الإرهاب، مضيفًا في هذا الشأن: "أريد التجديد على أهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية، خاصة بعد هجمات بروكسل، واستعدادنا لكافة أشكال التعاون في أي مكان يشهد عمليات إرهابية".
وبخصوص تنظيم "داعش"، قال قالن: "يجب على العالم التخلص من وباء داعش أولًا".
وأوضح أن "هناك العديد من العناصر التي تغذي تنظيم داعش، ومن غير الممكن اختزالها في عنصر واحد؛ حيث أن الحرب المتواصلة في سوريا تعد إحدى أهم العناصر التي تغذي هذا التنظيم".
واستطرد قائلًا إن "هذا التنظيم الإرهابي (داعش) يقتل الأبرياء بشكل وحشي، والحرب الدامية التي تواصل حصد أرواح الأبرياء بوحشية لا تزال متواصلة منذ 5 سنوات في سوريا، حيث تجاوز عدد القتلى الـ 400 ألف".
واعتبر أن استمرار الحرب في سوريا يسمح للتنظيمات الإرهابية بالعثور على مكان لها، ويساهم في انتشارها، وتمكنها من تجنيد عناصر ضمن صفوفها، ويساعدها على القيام بحملات دعاية لنفسها، مؤكدًا على ضرورة "ضمان انتقال سياسي للسلطة في سوريا؛ لإنهاء الحرب فيها".
وأكد قالن أن تركيا تدعم مرحلة انتقالية تضمن وحدة التراب السوري والوحدة السياسية في البلاد، مشدداً على ضرورة تنفيذ صيغة سياسية تضمن وحدة الأراضي السورية، محذرا من أن أي صيفة أخرى عداها "من شأنها أن تؤدي إلى التدمير وسفك الدماء".
وفي سياق متصل، لفت المتحدث باسم الرئاسة التركية إلى أن بلاده حظرت دخول نحو 37 ألف شخص (مشتبه في كونهم مقاتلين أجانب) من أكثر من 120 دولة، إليها، ورحّلت أكثر من 3 آلاف حتى اليوم، مؤكداً أن تركيا تقوم بواجبها في هذا الخصوص بكل حزم.
وبخصوص هجمات بروكسل الدموية التي وقعت، الأسبوع الماضي، وأدت إلى مقتل 35 شخصا، أعرب قالن عن رفض تركيا لاستفزاز المشاعر المعادية للمسلمين عقب الهجمات الإرهابية كما بروكسل، واستخدامها كأدوات سياسية، إضافة إلى اكتساب خطابات الإسلاموفوبيا (الخوف المرضي من الإسلام) زخماً ظهر بشكل ممنهج.
وقال: "شاهدناها (النزعات المعادية للاسلام) مجدداً عقب هجمات بروكسل، ليس في أوروبا فقط، وإنما أيضا رأينا كيف تحولت لروسيا، وتم استخدامها كأداة سياسية في الولايات المتحدة".
أضاف في هذا الصدد مؤكدا: "يجب على القادة السياسيين والدينيين، وقادة المجتمع، والإعلام والرأي، التصرف بمسؤولية كبيرة؛ لأن الخطابات المعادية للمسلمين من شأنها فقط أن تعزز قوة التنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة".
وتطرق قالن إلى الزيارة المقرر أن يجريها الرئيس رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، للمشاركة في قمة الأمن النووي، لافتاً إلى أن أردوغان سيجري العديد من اللقاءات الثنائية مع القادة المشاركين في القمة، التي ستعقد بين 31 مارس/آذار الحالي و1 أبريل/نيسان المقبل.
وحول اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا، أشار قالن إلى حدوث وقف إطلاق نار جزئي، معرباً عن سعادته لتضائل أعداد القتلى، مستدركاً بأن "الحرب والأزمة لم تنتهي رغم ذلك".
ونوه إلى استمرار حدوث اشتباكات بسوريا في بعض الأحيان رغم الاتفاق، وحدوث إعاقات لوصول المساعدات الإنسانية، قائلاً: "مع الأسف لا تزال بعض الممارسات متواصلة كالهجمات ضد المدنيين، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، والحصار، والاعتقالات التعسفية، والتجويع، حيث لم تصل المساعدات الإنسانية في ريف دمشق وإدلب سوى إلى 150 ألف شخص حتى الأن، في حين أن عدد المحتاجين مابين 650 إلى 700 ألف شخص".
وفي هذا الخصوص، جدد قالن إدانة تركيا موقف النظام السوري بإعاقته لوصول المساعدات الإنسانية، معرباً عن أمله في تمخض مفاوضات جنيف المتواصلة عن "نتيجة إيجابية"، والتي ذكر أنها "لن تكون سهلة".