اسطنبول/ هشام شعباني/ الأناضول
بدأت قناة "TRT Türk" التركية، ببث حلقات لمسلسل وثائقي، يتقفى آثار المهاجرين من مواطني الدولة العثمانية، إلى قارة أميركا الشمالية والجنوبية، في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
ويروي المسلسل الوثائقي الجديد، قصص المهاجرين العثمانيين من أبناء الأناضول وسوريا ولبنان، مسلمين، وأرمن، وموارنة وأرثوذكس ويهود. أولئك المهاجرين الذين باتوا يعرفون في العالم الجديد باسم "أل توركو"، والتي تعني (التركي) في اللغة الإسبانية، وذلك بغض النظر عن إنتمائهم الديني أو العرقي.
ويعرض المسلسل نماذج من النجاحات الاقتصادية والاجتماعية التي حققها الـ "أل توركو"، الذين يصل عددهم اليوم نحو 20 مليون نسمة، إضافة إلى المحاولات الجادة التي بذلها الجيل الثالث والرابع منهم، على صعيد المحافظة على تاريخهم ووجودهم الثقافي.
وشارك في إنجاز ذلك العمل، الذي يوثق لإنعكاسات حقبة تاريخية هامة من تاريخ الشرق الأوسط، باقة من الصحفيين والفنيين، الذين بدأوا بتقفي أثر الـ "أل توركو"، إبتداءاً من مواطن هجرتهم في الأناضول وسوريا ولبنان، حتى وصولهم إلى الولايات المتحدة الأميركية، والأرجنتين والبرازيل والمكسيك وتشيلي وأوروجواي،
ويتألف المسلسل الذي تم إعداده بدعم من وكالة التعاون والتنمية التركية (تيكا)، من 13 حلقة، يقدمها الصحفيان التركيان "كمال جفتجي" و"بلال أري أوغلو". كما شارك كل من الدكتور كاظم بايجان والأستاذ الدكتور عبد الرحيم أبو حسين، والدكتور غويتا حوراني، وعدد من الأخصائيين بتدقيق ومراجعة العمل من الناحية العلميّة.
وتبث حلقات المسلسل أيام الخميس من كل أسبوع، في تمام الساعة الحادية عشر ليلاً بتوقيت اسطنبول، التاسعة والنصف بتوقيت غرينتش، وتعاد الحلقات أيام الجمعة في الساعة الخامسة وعشر دقائق ظهراً بتوقيت إسطنبول، الثالثة وعشر دقائق ظهراً بتوقيع غرينتش.
يشار إلى أن الأحداث التي شهدتها المنطقة أبان تفكك الدولة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، دفعت مجموعة من أبنائها الذين كانوا يقطنون في منطقة الأناضول (تركيا) وبلاد الشام (سوريا ولبنان)، إلى الهجرة صوب العالم الجديد (القارتين الأمريكيتين)، وبالأخص الأرجنتين والبرازيل، بأمل تأمين ظروف معيشية أفضل.
وأطلق السكان المحليون على أولئك المهاجرين تسمية ''أل توركو''، بمعنى الأتراك، في إشــارة إلى هجـــرتهم من الأراضي التي كانت تشكل الإمبراطورية العثمانية، حقق أولئك المهاجرون، نجاحات اقتصادية وتجارية، وتحوّلوا إلى أصحاب شركات كبيرة، مكّنهم من الانخراط في الحياة السياسية لعدّة بلدان في أمريكا اللاتينية.