تصدرت قضيتا مكافحة الإرهاب والحرب الدائرة في سوريا، جدول مباحثات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال قمة زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بالعاصمة البولندية "وارسو".
وذكرت مصادر في الرئاسة التركية، للأناضول، اليوم السبت، أن أردوغان بحث عدداً من القضايا مع زعماء ورؤساء حكومات الـ"ناتو"، مشيرةً أن أهمها "مكافحة الإرهاب والتدابير التي يمكن اتخاذها لتقليص مخاطر الحرب الدائرة في سوريا على تركيا". وفي اليوم الأول للقمة التي انطلقت أمس، التقى أردوغان رؤساء كل من أوكرانيا بترو بوروشنكو، وفلندا ساولي نينيستو، والبوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش، وأذربيجان إلهام علييف، وفق المصادر. وفي اليوم الثاني، التقى الرئيس التركي مع عدد من الزعماء الأوروبيين الآخرين، من بينهم المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، والرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند.
وفي لقائه مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أعرب أردوغان عن "خيبة أمله" إثر مصادقة البرلمان الألماني "البوندستاغ"، في يونيو/حزيران الماضي، على مشروع قرار يعترف بمزاعم الأرمن المتعلقة بأحداث عام 1915، وفق المصادر ذاتها.
وصوّت البوندستاغ، في 2 يونيو/حزيران الماضي، لصالح مشروع قرار يعترف بمزاعم الأرمن، إلا أن القرار يعدّ توصية من البرلمان للحكومة، وليس له أي جانب إلزامي من الناحية القانونية. ويطلق الأرمن بين الفينة والأخرى نداءات تدعو إلى "تجريم" تركيا وتحميلها مسؤولية مزاعم تتمحور حول تعرض أرمن الأناضول إلى عملية "إبادة وتهجير" على يد الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، أو ما يعرف بـ"أحداث عام 1915"، كما يقوم الجانب الأرمني بتحريف الأحداث التاريخية بطرق مختلفة، ليبدو كما لو أن الأتراك قد ارتكبوا "إبادة جماعية" ضدهم.
وخلال لقائه مع كاميرون، أعرب أردوغان عن احترامه لقرار الشعب البريطاني، في تصويته لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، معربًا عن أسفه لذلك القرار، كما بحث الجانبان العلاقات الثنائية، وأكدا على مواصلة تلك العلاقات. وصوّت البريطانيون في الاستفتاء الذي جرى في 23 يونيو/حزيران الماضي، حول خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من عدمه، بنسبة 52% لصالح الخروج، مقابل 48% منهم لصالح البقاء فيه. وفي معرض لقاءاته السريعة، بحث الرئيس التركي، مع الأمين العام لـ"ناتو"، ينس ستولتنبرغ، قضايا أمنية والوضع في سوريا.
وأعرب ستولتنبرغ، لأردوغان، عن دعم الحلف لحيلفته تركيا برفع مستوى دفاعاتها، مشيرًا إلى مواصلة جهودهم في هذا الإطار.
وعن إعلان ستولتنبرغ، في وقت سابق من اليوم، قيام طائرات الإنذار المبكر "أواكس" التابعة للحلف، بالتحليق في الأجواء التركية، ومراقبة المجال الجوي في سوريا والعراق، في إطار مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، قالت مصادر الرئاسة التركية، إنها "خطوة للأمام، لكنها غير كافية".
وأشارت المصادر إلى أهمية إنشاء حزام أمني في المنطقة، لما له من أهمية للحفاظ على أمن تركيا، والناتو.
وأوضح ستولتنبرغ، في مؤتمر صحفي له، اليوم، أن الحلف يتعاون مع تركيا بشكل وثيق، مشيرا إلى وجود منظومتي الدفاع الصاروخي "باتريوت"، والجوي "SAMP/T" في تركيا والتي أرسلتها إسبانيا (في كانون ثان/يناير 2015) وإيطاليا (في حزيران/يونيو2016)، إلى جانب طائرات "أواكس" التي ستحلق في الأجواء التركية (دون ذكر موعد إرسالها).
كما التقى الرئيس التركي، مع القادة الأفغان في القمة، وأكد لهم أن أنقرة ستُبقي على عسكرييها وجنودها، فضلاً عن بعثتها غير القتالية في أفغانستان، في حال استمرار رغبة الجانب الأفغاني بذلك.
وأوضحت المصادر، أن جدول القمة الحالية في وارسو، ركّز على تطبيق القرارات المتخذة قبل عامين في قمة "ويلز"، المتعلقة بتكيّف الـ"ناتو" مع المتغيرات الأمنية، وإقرار التدابير الإضافية لتعزيز الردع والدفاع الجماعي للحلف.
كما تناول جدول القمة، قضايا تتعلق بالهجرة، والإرهاب، واللاجئين، والأمن الالكتروني، وموقف الحلف من روسيا، والوضع الأمني في أفغانستان، وأوكرانيا، ومنطقة البلطيق.
وبحث القادة في القمة موضوع سياسة الباب المفتوح للحلف أمام الدول الراغبة في الانضمام للناتو، حيث رحّبت تركيا بمشاركة الجبل الأسود في القمة، وأكدت أنقرة على دعمها للجبل الأسود في مرحلة عضويتها في الحلف، كما أكدت على تقديم الدعم ذاته للبوسنة والهرسك، ومقدونيا، وجورجيا.
وبخصوص موقف الـ"ناتو" من روسيا، قالت مصادر الرئاسة التركية "إن موقف تركيا واضح من روسيا، فهي دولة مهمة في المنطقة، حيث لدينا موقف مبني على أساس الحوار والردع فيما يتعلق بمواجهة التهديدات الأمنية النابعة من الإرهاب العالمي، وهذا أمر متفق عليه داخل الحلف الأطلسي، وقد تطرق الرئيس التركي، إلى تلك المواضيع خلال الجلسة العامة للقمة".
ولفتت المصادر، أن أردوغان شدد في القمة على "ضرورة مشاركة الأعباء والمسؤوليات، المتعلقة بإيجاد حل للحرب السورية، وأزمة اللاجئين، ومكافحة المنظمات الإرهابية مثل تنظيم داعش".
وأكد أردوغان، أهمية مكافحة منظمة "بي كا كا" الإرهابية بحزم، لا يقل عن مكافحة تنظيم "داعش"، مشيرًا إلى التهديدات والمخاطر التي تشكلها أذرعها في سوريا على سوريا وتركيا. وانطلقت، أمس الجمعة، في العاصمة البولندية "وارسو"، اجتماعات قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء الـ28 في الحلف، بينهم الرئيسان التركي، رجب طيب أردوغان، والأمريكي، باراك أوباما، وممثلون عن دول حليفة للـ "ناتو"، وعن الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمات دولية أخرى، ومن المقرر أن تختتم القمة أعمالها اليوم.