إسطنبول
خديجة الزغيمي
ودعا المشاركون في قافلة "حياة" الإنسانية إلى سوريا، إلى تنسيق جهود إغاثة الشعب السوري، لضمان وصول الدعم إلى جميع مستحقيه، وإلى تنظيم المخيمات داخل سوريا وتوسعتها وإنشاء بنية تحتية صالحة لها، لتجنب كارثة إنسانية، قد يحدثها انتشار الأوبئة مع دخول فصل الصيف، وافتقار المخيمات للنظافة والمرافق الصحية. جاء ذلك على لسان "وفاء اليعقوبي"، المتحدثة باسم القافلة، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم في مقر "وقف المساعدات الإنسانية" IHH، بإسطنبول، بعد عودة القافلة من سوريا. ولفتت اليعقوبي إلى ضرورة الاهتمام بتعليم الأطفال السوريين داخل وخارج سوريا، وتأهيل الكوادر القادرة على أداء هذه المهمة، وإلى ضرورة تقديم المزيد من الخدمات الصحية للشعب السوري، من كوادر طبية وأجهزة وأدوية، والعمل على إيصال المساعدات للعمق السوري الأكثر تضرراً.
بدوره، أشار دكتور "مصطفى النجار"، النائب في البرلمان المصري السابق، وأحد المشاركين في القافلة، إلى ضرورة تأهيل القائمين على المخيمات داخل سوريا، وإلى إنشاء مشروعات صغيرة يعمل بها اللاجئون داخل المخيمات، للحصول على دخل يساعدهم على توفير احتياجاته. وانتقد النجار موقف الحكومات العربية تجاه ما يحدث في سوريا، ودعا الجامعة العربية لإنشاء صندوق مالي خاص لرعاية اللاجئيين السوريين، كما طالب النظام المصري بتغيير موقفه من القضية السورية، وببذل مزيد من الجهد للضغط على الأطراف الإقليمية المتورطة في الإزمة، من أجل إيقاف إراقة الدماء.
وتحدثت الفنانة الفلسطينية "ريم بنا" عن مشاركتها في القافلة، قائلة أن ما يحدث في سوريا ذكرها بالنكبة الفلسطينية، ولجوء الفلسطينيين عام 1948، وأحزنها أن تتكرر هذه المأساة في القرن الحادي والعشرين. وعبرت عن تأثرها الشديد بمظاهر الدمار الذي شاهدته في ريف حلب، قائلة: "شعرت وأنا أسير فوق أنقاض المنازل المدمرة أنني أمشي فوق ذكريات وحياة كاملة لأناس عاشوا وماتوا هنا". ودعت إلى توعية السوريين في المناطق المعرضة للقصف، وتعليمهم كيفية التعامل مع حالات القصف ومخلفاته، خاصة في حالة استخدام الأسلحة الكيميائية.
وأكدت د. "رباب المهدي"، الناشطة والأكاديمية المصرية، وإحدى المشاركات في القافلة، أن الثورة السورية تضع الجميع أمام مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية قبل مسؤولياتهم السياسية، داعية إلى عدم الاكتفاء بمشاهدة هذه المأساة كما اكتفى العالم بالصمت تجاه مآس أخرى سابقة، وشددت على أهمية المجهودات الشعبية ودور المجتمع المدني في التعامل مع الأزمة.
واعتبرت "سارة إليوت"، الناشطة الحقوقية الاسترالية، قافلة "حياة"، مثالا على ما يستطيع التضامن الشعبي إنجازه ، وعلى أن الأفراد العاديين يمكنهم أن يقدموا شيئا، وأن يحدثوا تغييرا هاما. وحذرت من الأخطاء التي تشوب عمليات توزيع المساعدات داخل سوريا والتي ينجم عنها في بعض الأحيان وقوع المساعدات في أيدي "سماسرة مساعدات"، يقومون بإعادة بيعها. وأعربت أليوت عن تأثرها بالأوضاع المزرية التي تعاني منها المخيمات داخل سوريا، من تدني في مستوى النظافة، وتدفق الصرف الصحي بين الخيم، وغياب الرعاية الصحية، بالإضافة للتكدس ونقص الطعام، وقلة العناية بالأطفال، داعية إلى تدارك الوضع قبل أن يتحول إلى كارثة.
وأعرب "حسن أوروتش"، عضو مجلس إدارة "وقف المساعدات الإنسانية" عن أمله في أن يسهم المشاركون في القافلة، في نشر الوعي بالوضع الإنساني السوري، عندما يعودوا إلى بلدانهم، وأن تشهد الفترة المقبلة دعما أكبر للشعب السوري.
وتعتبر قافلة "حياة"، الأولى ضمن سلسلة من القوافل، يسعى منظموها من الشباب من مختلف الجنسيات، لنشر الوعي بالأوضاع الإنسانية في سوريا، وإيصال مساعدات نوعية إلى المخيمات والداخل السوري. ودخلت القافلة إلى سوريا يوم 25 من الشهر الجاري، حاملة مساعدات إنسانية وإغاثية وطبية و11 سيارة إسعاف، بالإضافة لفريق من الأطباء والأخصائيين النفسيين، لا يزال مستمرا في تقديم الدعم النفسي لسكان المخيمات السورية خاصة الأطفال. وشارك في القافلة الأولى أكثر من 20 شابا وفتاة من 9 دول، و20 جمعية خيرية من أنحاء العالم، منها "وقف المساعدات الإنسانية"، و"وكالة غوث للإغاثة والطوارئ" اللبنانية، واتحاد الأطباء العرب، ومنظومة وطن، والجمعية السورية للإغاثة الإنسانية والتنمية، و"هيئة الأعمال الخيرية" “Human Appeal International”، و"الإغاثة الإنسانية عبر العالم" “Islamic relief”