13 مايو 2020•تحديث: 13 مايو 2020
قونية (تركيا) / عبدالله دوغان/ الأناضول
- الموصياد تحيي عادة عثمانية متجذرة في رمضان
- يتم البحث عن الأسر المتعثرة من أجل سداد ديونها للبقالات
- تم شراء 16 دفتر دين في ولاية قونية وإغلاق ديون 350 شخصا
- يسعى أعضاء الموصياد إلى تعزيز التضامن الاجتماعي
للعام الثالث على التوالي تحيي جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين "موصياد" عادة تركية قديمة تتمثل بشراء دفاتر الذمم (الديون) من المحلات التجارية والبقالات لسداد الديون نيابة عن المديونين.
وتعد عادة شراء دفاتر الذمم من المحلات التجارية والبقالين لسداد الديون نيابة عن المديونين عادة عثمانية متجذرة وقديمة، يجري إحياؤها خلال شهور رمضان المباركة.
وكانت هذه العادة تجري في العهد العثماني، من خلال توجه المحسنين وميسوري الحال إلى المحلات التجارية والبقاليات في الأحياء الفقيرة لشطب ديون المديونين.
وفي إطار المبادرة التي أطلقتها موصياد في ولاية قونية التركية (وسط) ، جرى شراء دفاتر ديون من 16 محلا تجاريا جرى تحديدها مسبقًا، وإغلاق ديون 350 شخصًا خصوصًا ممن يواجهون صعوبات في الدفع بسبب تراكم الأعباء الاقتصادية على خلفية انتشار فيروس كورونا.
ويسعى أعضاء جمعية موصياد، من خلال حملة شراء دفاتر الذمم من المحلات التجارية والبقالين بولاية قونية، إلى تقديم مساهمة كبيرة في التضامن الاجتماعي من خلال دفع هذه الديون.
**نعمل للحفاظ على إرث الأجداد
ويقول نائب رئيس فرع قونية في جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين (موصياد) حلمي قاغنيجي، إنهم عملوا قبل 3 سنوات على إحياء تقليد شراء دفاتر الذمم من المحلات التجارية والبقالين في ولاية قونية لسداد الديون نيابة عن المديونين.
ويوضح قاغنيجي للأناضول، أن تقليد شراء دفاتر الذمم يعدّ عادة عثمانية متجذّرة وقديمة، كانت تجري في العهد العثماني من خلال توجه المحسنين وميسوري الحال إلى المحلات التجارية والبقاليات في الأحياء الفقيرة لشطب ديون المديونين.
ويشير إلى أن أعضاء جمعية الموصياد "رغبوا بإحياء هذا التقليد، وأجروا زيارات في هذا الإطار شملت مجموعة من المحلات التجارية والبقاليات في الأحياء التي يعيش فيها ذوو الدخل المنخفض".
ويضيف قاغنيجي، أن أعضاء الموصياد "يعملون من خلال إحياء هذا التقليد للحفاظ على إرث الأجداد، وجعل هذا الإرث نموذجًا ومثالًا يحتذى به للتضامن الاجتماعي".
ويردف أن أعضاء موصياد "تواصلوا مع أصحاب المحلات التجارية والبقاليات في المناطق المذكورة بمدينة قونية، حيث جرى تزويدهم بقائمة الأسر الأكثر تضررًا على الصعيد الاقتصادي خاصة في ظل جائحة فيروس كورونا".
ويوضح قاغنيجي، أنه "وفي إطار هذه المبادرة، جرى شراء دفاتر ديون من 16 محلا تجاريا حددت مسبقًا، وتم إغلاق ديون 350 شخصًا خصوصًا ممن يواجهون صعوبات في الدفع بسبب تراكم الأعباء الاقتصادية".
ويشير إلى أن "متوسط قيمة الحساب الواحد للأشخاص الذين جرى شطب ديونهم بلغ ما بين 4 إلى 5 آلاف ليرة تركية".
ويعتبر قاغنيجي، أن هذه الطريقة "تساهم في شطب ديون الأشخاص ذوي الدخل المنخفض وفي الوقت ذاته نلبي الاحتياجات النقدية لمحلات البقالة".
ويلفت إلى أن مبادرة موصياد "عملت على المساهمة في القضاء على مشاكل الأشخاص ذوي الدخل المنخفض، وذلك في حدود الإمكانيات المتوفرة".
ويتابع قاغنيجي، أن "بعض أصحاب المتاجر والبقاليات ممن لا يعرفون تقليد شراء دفاتر الذمم، فوجئوا للغاية بهذه المبادرة".
ويؤكد أن أعضاء الموصياد "سيواصلون إحياء هذا التقليد للمساهمة في تعزيز الترابط والتضامن الاجتماعي، وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن كاهل الأسر من ذوي الدخل المنخفض".
بدوره يقول أحمد يمان صاحب أحد محلات البقالة في منطقة "مرام" بمدينة قونية للأناضول، إن جمعية الموصياد "دفعت ديون 7 أشخاص من زبائنه الذين يواجهون صعوبات في الدفع بسبب تركم الأعباء الاقتصادية".
ويوضح يمان، أنه "يعمل في منطقة مرام منذ سنوات عديدة، ويعرف الوضع المالي لزبائنه بشكل جيد، لاسيما الأسر المتضررة بسبب انتشار فيروس كورونا".
ويلفت إلى أنه "زود أعضاء الجمعية بأسماء الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دفع ديونهم، وأنهم دفعوا ديونهم كاملة".
ويعرب يمان، عن أمله في استمرار احياء هذه العادة العثمانية القديمة لما لها من أثر بارز في نفوس الأسر المحتاجة والتخفيف من أعبائها الاقتصادية.