جاء ذلك خلال استقباله في مقر رئاسة الوزراء، وفدا شبابيا من تونس،مشيرا إلى الروابط التاريخية، والثقافية، والدينية المشتركة بين تركيا وتونس، وعمق علاقات الصداقة بينهما.
وأفاد ارينتش بأن اختلاف الأفكار السياسية ثراء فكري، ذو أهمية كبيرة في العمليات الديمقراطية. مؤكدا على ضرورة تقبلنا اختلاف توجهاتنا السياسية كنوع من الثراء والتنوع، وأن نؤمن بضرورة تعزيز المجتمع بتلك الأفكار لا أن نقصيها جانبا".
وتحدث أرينتش قائلا: "إن تركيا، وفقا لدستورها، دولة قانون، ديمقراطية، علمانية، مدنية". موضحا: "إن هذا المبدأ لم يتغير حتى اليوم، ولن يتغير لاحقا أبدا. إننا نهدف أن تكون تركيا، إلى جانب كونها ديمقراطية، دولة تتميز بالتعددية التي لا غنى عنها، وأن تكون المشاركة والفاعلية صاحبة الكلمة العليا في القرارات التي يجب اتخاذها جماعيا، وأن تكون هناك تعددية بقدر يسمح للجميع أن يعبر عن نفسه وهويته".
وبين أرينتش "أن الأنظمة الشمولية والملكية هي نقيض الديمقراطية،وعلينا أن نجسد الديمقراطية في أقوى أشكالها حتى يعيش الناس مناخا أكثر راحة، ويعبروا عن أفكارهم، ومعتقداتهم، وتصرفاتهم بكل حرية،ولابد من اعتماد الحريات أساسا في كل شيء، وحظر الاستثناءات والقيود.ولابد من إطلاق حرية التعبير، وحرية الحركة، والمعتقد.
وشدد على "أن تعترف الديمقراطية ومعاهدة حقوق الإنسان الأوروبية، ومعاهدة حقوق الإنسان الأممية بكل الحريات المتعلقة بفطرتنا التي منحنا الله إياها منذ الولادة".
وأكد أرينتش أن السيادة في تركيا للقانون وقال: "لا نسمح بأي شيء مخالف للقانون. ونريد أن تكون قوة السلطة التنفيذية محددة ومراقبة بالقوانين دائما، فدولة القانون تحتم وجود محاكم مستقلة في نفس الوقت".
وأوضح المسؤول التركي أن تركيا تبنت العلمانية منذ أمد بعيد جدا حديثه وزاد أن:"العلمانية ليست إلحادا. لقد كتبنا في دستورنا أننا نرى في العلمانية حرية الدين والضمير. وهي وفقا لدستورنا لا تعني الإلحاد أو نبذ الدين وإزدرائه، بل تعني احترام معتقدات الجميع. والسماح لهم بممارسة ما تستوجبه معتقداتهم. إن العلمانية التركية تشبه قليلا تلك التي في فرنسا".
وأشار ارينتش الى أن حكومته تعمل على أن يكون الناس أحرارا في أفكارهم، آمنوا أو لم يؤمنوا، وألا تسيس الدولة الدين، بل يجب عليها أن تقف على مسافة واحدة من كل الأديان والمذاهب، والمعتقدات، وألا تفرق بينهم .موضحا "إن العلمانية بالمعنى الذي نفهمه تعني أن يتمكن كل الناس مهما اختلفت معتقداتهم، وعباداتهم من ممارسة ما يؤمنون به بكل حرية".
وأشار أرينتش إلى المساعي الحثيثة التي تبذل لإعداد دستور جديد في الفترة الراهنة، وذكّر بما عاشته تركيا من إنقلابات عسكرية، وأن الدساتير التركية حتى اليوم كانت من صنع هؤلاء الإنقلابيين. وألمح إلى أن تركيا تحاسبهم.
وأردف قائلا: " من الآن فصاعدا ستحكم الحكومات المدنية التي يختارها الشعب وفقا للقانون والتعديلات الدستورية التي أجريناها. ويؤدي الجيش مهمته في حفظ تراب الوطن. حيث أن مهمته تتمثل في الحفاظ على استقلاله وحماية أراضيه ضد أي اعتداء خارجي، والاسهام في الخدمات الأمنية داخليا أيضا".
وقال أرينتش: "إن القوات المسلحة التركية نجحت بتفوق في أداء وظيفتها الأصلية مثل نظيراتها في الدول الغربية".
وأشار بولنت أرينتش إلى أن الحكومة تسعى جاهدة لاصدار دستور جديد مع نهاية العام الحالي والذي يجري إعداده بالتنسيق والتشاور مع جميع الأحزاب السياسية.