أكد "بولنت أرينج" نائب رئيس الحكومة التركية، عزمهم المضي قدماً في محادثات "مسيرة السلام الداخلي" الرامية إلى إنهاء الإرهاب، وإيجاد حلول للقضية الكردية، لافتاً إلى قيامهم ببذل كافة الجهود الممكنة من أجل نجاح تلك المفاوضات، واستعدادهم لفعل المزيد من أجل ذلك.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها المسؤول التركي، مساء اليوم الأربعاء، عقب انتهاء اجتماع لمجلس الوزراء، برئاسة "أحمد داود أوغلو" في مقر الحكومة بالعاصمة أنقرة، والتي قيّم خلالها الزيارات التي أجراها رئيس الحكومة الأسبوع الماضي في عدد من المدن التركية، فضلا عن تناوله أهم الموضوعات التي تطرق إليها اجتماع الحكومة.
ولفت "أرينج" إلى أن اجتماع الحكومة اليوم تناول مفاوضات مسيرة السلام، موضحا أن رئيس الحكومة "داود أوغلو" ترأس بالأمس، اجتماعاً استغرق ثلاث ساعات حول تلك المفاوضات، تناولوا خلالها آخر تطورات الأحداث في هذا الشأن.
وأشار الناطق باسم الحكومة التركية إلى أن مفاوضات السلام "تسير بشكل إيجابي، وأنه لا يوجد أي شيء سلبي من جهتنا، فنحن نبذل قصارى جهودنا من أجل الوصول إلى نتيجة إيجابية في نهاية المطاف، وذلك لما نعوله من أهمية كبيرة على هذه المفاوضات التي تمثل فرصة كبيرة لمستقبل تركيا، لذلك الوحدات المعنية تواصل عملها في تنسيق تام من أجل إنجاح المفاوضات".
جدير بالذكر أن مسيرة السلام الداخلي في تركيا انطلقت قبل نحو عامين، من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية، و"عبد الله أوجلان" زعيم منظمة "بي كا كا" الإرهابية المسجون مدى الحياة في جزيرة "إمرالي"، ببحر مرمرة منذ عام 1999، وذلك بوساطة حزب الشعوب الديمقراطي (حزب السلام والديمقراطية سابقا وغالبية أعضائه من الأكراد)، وبحضور ممثلين عن جهاز الاستخبارات التركي.
وشملت المرحلة الأولى من المسيرة، وقف عمليات المنظمة، وانسحاب عناصرها خارج الحدود التركية، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطًا ملحوظةً.
وحسب مصادر أنقرة فإن المرحلة الثانية تتضمن عددًا من الخطوات الرامية لتعزيز الديمقراطية في البلاد، وصولًا إلى مرحلة مساعدة أعضاء المنظمة الذين لم يتورطوا في جرائم ملموسة على العودة، والانخراط في المجتمع.
القرصنة الإلكترونية التي تعرضت لها مؤسسات تركية
وفي سياق آخر أكد "أرينج" قيام قراصنة الكترونيين مؤيدين للنظام السوري بعملية قرصنة معلوماتية على المؤسسات التركية الاستراتيجية من خلال الاستحواذ على الرسائل الإلكترونية الخاصة بهذه المؤسسات، مشيراً إلى أن العديد من المؤسسات التركية سبق وأن اتخذت في وقت سابق تدابير مختلفة من أجل مكافحة عمليات القرصنة من هذا النوع، وحماية البنى التحتية لشبكة المعلومات التي تحمل أهمية كبيرة لعدد من المؤسسات المهمة في البلاد، على حد تعبيره.
وذكر أن القراصنة تمكنوا من السيطرة على عدد من التسجيلات والمحادثات والمراسلات التي جرت بين مسؤولين أتراك وأجانب، وبين مؤسسات تركية ومثيلاتها بين عامي 2004 -2005، وأن جزءً من تلك الأشياء يرجع إلى العام 2010، مؤكداً أنهم قاموا بتسريع كافة الجهود من أجل البدء في تحقيق حول الحادث.
استقالة رئيس جهاز الاستخبارات التركية:
وبخصوص استقالة رئيس الاستخبارات التركي "هاكان فيدان" من أجل الترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة، نفى المسؤول التركي كافة المزاعم التي تشير إلى تسبب هذا الأمر في وجود أزمة بين رئيس الحكومة "داود أوغلو" ورئيس الدولة "رجب طيب أردوغان".
وشدد "أرينج" على أهمية الحدث، وأهمية تناوله من قبل أكثر من جهة تماشياً مع حساسية المنصب الذي يتولاه "فيدان"، على حد تعبيره، مؤكدا استقالة الأخير وترشحه لخوض الانتخابات البرلمانية، مطالبا وسائل الإعلام التركية بالكف عن تناول هذا الموضوع فيما بعد.
وفي السابع من الشهر الجاري، قدم "فيدان" استقالته من منصبه، من أجل الترشح في الانتخابات البرلمانية القادمة التي تجري في السابع من شهر حزيران/يونيو المقبل.
وأفادت مصادر من رئاسة الوزراء التركية، أن فيدان قدم استقالته إلى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، وأن داود أوغلو قبل الاستقالة.
ويرأس هاكان فيدان جهاز الاستخبارات التركية، منذ ٢٥ أيار/مايو ٢٠١٥.
وتنص اللائحة القانونية التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات، بشأن الانتخابات العامة (البرلمانية) التي ستجري في ٧ حزيران/يونيو ٢٠١٥، أنه يجب على المتقدمين بطلبات الترشيح، الاستقالة من مناصبهم الحكومية حتى تاريخ أقصاه ١٠ شباط/فبراير الجاري.