أعلن "بولنت أرينج" نائب رئيس الوزراء التركي، أن لديه ثقة في استئناف المفاوضات من جديد بين شطري الجزيرة القبرصية لحل الخلافات بينهما، لإنهاء انقسام الجزيرة، مشيرا إلى أن تركيا وجمهورية شمال قبرص، تحركتا باستمرار خلال مساعي حل تلك القضية بمبدأ الخطوة الاستباقية.
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها "ارينج" مساء اليوم، لإحدى القنوات المحلية في شمال قبرص التركية، التي يزورها حاليا ًجراء مباحثات رسمية باعتباره المسؤول التركي الذي يتولى ملف الشؤون القبرصية داخل الحكومة التركية، وتطرق خلال حديثه إلى أهدف زيارته، والتطورات الراهنة في عدد من الملفات والقضايا، فضلا عن العلاقات بين أنقرة ونيقوسيا.
وفي تعليق منه على الحكومة اليونانية الجديدة، وما يمكن أن تقدمه لحل القضية القبرصية قال "ارينج": "فلتأتي أي حكومة، فمطلبنا الوحيد هو استمرار العلاقات والتعاون بشكل إيجابي يخدم القضية، ونحن نقدر ونحترم خيار الشعب اليوناني، ونرغب في تأسيس علاقات طيبة وحسنة مع أثينا".
وأكد المسؤول التركي وهو في معرض الحديث عن العلاقات بين تركيا وشمال قبرص، أن القبارصة الأتراك تعرضوا لحالة كبيرة من العزلة والحصار بعد الحملة العسكرية التى أرست السلام فى قبرص، التي باتت تعرف باسم "حركة السلام"، مشيراً إلى أن تركيا في كافة تحركاتها بخصوص جزيرة قبرص، كانت تراعي الاتفاقيات الدولية.
وتابع "راينج" قائلا: "لقد قامت تركيا بمواقف إيجابية في المباحثات التي تولتها الأمم المتحدة بخصوص القضية القبرصية"، مؤكداً استمرار أنقرة على طاولة المفاوضات "بينما الطرف الآخر دائما ما يختلق الأعذار لإفشال المفاوضات".
وأفاد أن جمهورية شمال قبرص تسعى إلى تحقيق العديد من الأهداف لشعبها مثل "زيادة جودة المعيشة والقيام بتنمية شاملة لتحقيق الاستقرار والأمان، ورفع مستوى الرفاهية والازدهار"، مشددا على استعداد تركيا لتقديم كافة أشكال الدعم الممكنة في هذا السياق.
وأشار إلى أنهم قاموا مرتين خلال عام واحد بمراجعة البرتوكولات المالية والاقتصادية المبرمة بين أنقرة ونيقوسيا، "كان آخرها مراجعة؛ أجرتها أمس لجنتين فنيتيين من البلدين، كانت جلستها الختامية اليوم وشاركت فيها".
وتعاني جزيرة قبرص من الانقسام بين شطرين، تركي في الشمال، ورومي في الجنوب، منذ عام 1974، وفي عام 2004، رفض القبارصة الروم خطة الأمم المتحدة لتوحيد الجزيرة المقسمة.
وكان زعيم القبارصة الأتراك، "درويش أر أوغلو"، ونظيره الرومي "أناستاسياديس"، قد تبنيا في 11 شباط/فبراير الماضي، "إعلانا مشتركا"، يمهد لاستئناف المفاوضات، التي تدعمها الأمم المتحدة، لتسوية الأزمة القبرصية، بعد توقف الجولة الأخيرة في آذار/مارس 2011، عقب الإخفاق في الاتفاق بشأن قضايا، مثل تقاسم السلطة، وحقوق الممتلكات، والأراضي.
وفي إطار ذلك الإعلان، التقى الزعيمان القبرصيان في 17 أيلول/سبتمبر الماضي ؛في المنطقة الفاصلة بين شطري الجزيرة الجنوبي، والشمالي، برعاية من الأمم المتحدة، واتفق الجانبان على فتح صفحة جديدة من المفاوضات.
السياحة تمثل أهمية كبيرة للاقتصادي القبرصي
وفي مناسبة أخرى أكد " أرينج"؛ أن قطاع السياحة يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لاقتصاد جمهورية شمال قبرص التركية، مشيراً إلى أنه لمس اتخاذ الحكومة القبرصية؛ العديد من التدابير المهمة من أجل الحفاظ على قطاع السياحة؛ حتى لا يتأثر من الأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها المسؤول التركي، من الفندق الذي يقيم به، والتي أوضح فيها أنه المسؤول في الحكومة التركية الجديدة برئاسة "أحمد داود أوغلو"، عن الشؤون القبرصية.
ولفت "أرينج" إلى أن آخر زيارة أجراها لشمال قبرص؛ كانت في الـ 15 من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، موضحا أن زياراته ستتكرر لها خلال الفترات القادمة؛ بحكم منصب توليه ملف الشؤون القبرصية في الحكومة التركية.
وأوضح "أرينج" أن لجنتين فنيتين من كل من تركيا وشمال قبرص؛ قامتا بمراجعة البرنامج الاقتصادي بين أنقرة ونيقوسيا، مشيرا إلى أن الهدف من زيارته الحالية؛ هو المشاركة في الجلسة الختامية لأعمال هاتين اللجنتين.
وذكر أنه تمكن على هامش أعمال اللجنة الختامية؛ من عقد لقاءات مع عدد من المسؤولين في البلاد، أبرزهم رئيس الوزراء "أوزقان يورجانجي أوغلو"، وعدد من الوزراء، مشيرا إلى أن الاجتماع استغرق ساعتين؛ قاموا خلالها بتناول أعمال اللجنتين الفنيتين المذكورتين.
وتطرق "أرينج" إلى أهمية السياحة والتعليم بالنسبة لاقتصاد شمال قبرص، وذكر أن حكومة "العدالة والتنمية" في تركيا ؛وضعت نصب عينيها حينما جاءت إلى السلطة؛ الأهمية القصوى للتعليم في النهوض بالدول والشعوب، معربا عن أمله في أن تحذو شمال قبرص حذو تركيا في هذا الشأن.