بغداد / حيدر قرة ألب وليث الجنيدي / الأناضول
قالت وزيرة البيئة العراقية سروة عبد الواحد، إن بلادها تطالب بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن تغير المناخ وتتطلع إلى تعزيز التعاون البيئي مع تركيا، بالتزامن مع جهود حكومية لمواجهة التلوث وزيادة المساحات الخضراء.
وفي مقابلة مع الأناضول، تناولت عبد الواحد أولويات وزارتها في مواجهة التحديات البيئية، وانتقالها من المعارضة إلى العمل الحكومي، إلى جانب ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وأفادت عبد الواحد بأن العراق سيسعى خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 31" المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية، إلى الحصول على منح وتعويضات لمعالجة الأضرار التي لحقت بعدة مناطق جراء تغير المناخ.
وأضافت: "يجب أن يتم تعويض العراق عن هذا التضرر المناخي"، مشيرة إلى مناطق بينها ميسان والناصرية والبصرة والديوانية وسامراء.
وأوضحت أن المشاركة في المؤتمر تتيح لبلادها فرصة عرض احتياجات العراق، وبحث سبل الحصول على دعم لمعالجة الأضرار المناخية.
ومن المقرر انعقاد المؤتمر في أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وفق أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
ويترأس المؤتمر وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ التركي مراد قوروم، فيما يتولى الوزير الأسترالي كريس باون رئاسة المفاوضات.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يواجه جنوب العراق ضغوطا متزايدة بسبب الجفاف والتصحر وشح المياه، تفاقمها مشكلات تصريف مياه الصرف غير المعالجة إلى الأنهار والأهوار، بما يهدد الصحة العامة ومصادر الرزق.
وأكدت الوزيرة أهمية التعاون مع تركيا، بوصفها دولة جارة تجمعها بالعراق ملفات مشتركة، وفي مقدمتها المياه والبيئة.
وأشارت إلى وجود اتصالات مع الجانب التركي، وخطط لعقد لقاءات ثنائية على هامش المؤتمر لبحث التعاون في مواجهة التغير المناخي والملفات المتعلقة بالأنهار المشتركة.
وفي سياق حديثها عن العلاقات بين البلدين، شددت عبد الواحد على أهمية مشروع "طريق التنمية" للعراق والمنطقة، مؤكدة جدية الحكومة في تنفيذه.
ولفتت إلى أن المشروع كان ضمن الملفات التي جرى بحثها خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأخيرة إلى تركيا في 28 يوليو/ تموز الماضي.
ووقّع البلدان اتفاقا إطاريا للتعاون المائي خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العراق في 22 أبريل/ نيسان 2024.
وفي 2 نوفمبر 2025، وقّعا آلية لتمويل مشاريع الاتفاق، بهدف تأهيل البنية التحتية المائية العراقية وتطويرها.
وتقوم الآلية على تمويل المشاريع عبر عائدات مبيعات نفطية عراقية تخصص لصندوق خاص، تنفذ من خلاله شركات تركية مشاريع البنية التحتية المائية.
ويهدف مشروع "طريق التنمية" إلى ربط ميناء الفاو في البصرة بتركيا، عبر طرق برية وسكك حديدية بطول نحو 1200 كيلومتر.
ووقّع العراق وتركيا وقطر والإمارات مذكرة تفاهم بشأن المشروع في أبريل/ نيسان 2024.
وفي الشأن الداخلي، قالت عبد الواحد إن مكافحة التلوث تتطلب متابعة ميدانية للمنشآت الصناعية والنفطية وغيرها من الجهات المتسببة فيه.
وتحدثت عن مخالفات بيئية في البصرة، مؤكدة أنها بدأت حملة لمتابعتها، وستواصل العمل في هذا الملف، وتأمل أن تسفر الجهود المبذولة عن نتائج قريبا.
وأوضحت أن بعض المؤسسات تعتبر رقابة الوزارة تدخلا في صلاحياتها، لكنها رفضت هذا التفسير، مؤكدة أن الوزارة مخولة بمراقبة جميع الجهات الملوثة.
وأشارت إلى قرارات حكومية للحد من تلوث الأنهار، تعمل الوزارة على تنفيذها، إلى جانب بحث حلول مع شركات لمعالجة الانبعاثات.
وفي 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أعلنت الوزارة رصد مخالفات خلال جولة للوزيرة في مجازر بجانب الكرخ في بغداد، شملت خللا بتصريف مياه الصرف، وغياب محطات لمعالجة المخلفات السائلة، وعدم وجود إجراءات واضحة للتخلص من النفايات الصلبة.
وتشمل اختصاصات الوزارة مراقبة الأنشطة الصناعية والخدمية ونوعية المياه والهواء، ومراجعة دراسات الأثر البيئي للمشاريع والموافقة عليها أو رفضها، وفق موقعها الرسمي.
وعن التشجير، قالت عبد الواحد إن وزارتها تخطط لإطلاق 101 مشروع لزيادة المساحات الخضراء خلال الفترة المقبلة، بما فيها العام المقبل.
وكان مجلس الوزراء أقر مؤخرا آلية تنفيذ هذه المشاريع، مع إعطاء الأولوية للمحافظات المتأثرة بالعمليات النفطية.
وانتقدت الوزيرة التوسع العمراني على حساب المناطق الخضراء، مؤكدة ضرورة معالجة هذه التجاوزات، إلى جانب التصدي لمصادر التلوث.
وتأتي هذه الخطط في ظل تحديات التصحر التي تواجه العراق، إذ أعلنت وزارة الزراعة، في يوليو الماضي، تنفيذ مشاريع لتثبيت الكثبان الرملية في قضاء الفجر بمحافظة ذي قار، وقضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين.
وتعتمد هذه المشاريع تقنيات تشمل السواتر الترابية وزراعة مصدات الرياح والأحزمة الخضراء، وفق وكالة الأنباء العراقية "واع".
وعن انتقالها من العمل النيابي المعارض إلى منصب تنفيذي، قالت عبد الواحد إنها تتمسك بمواقفها ونهجها في مراقبة الأداء، رغم تغير موقعها، وأردفت: "كأني معارضة داخل الحكومة".
وأكدت رغبتها في العمل والنجاح، وتمسكها بالتعبير عن مواقفها وعدم الصمت عن المشكلات التي تواجهها.
كما تحدثت عن تجربتها في العمل الإعلامي وتغطية الحروب، معتبرة أنها أسهمت في تطوير قدرتها على تحمل المسؤولية والعمل في الظروف الصعبة.
وتسلّمت عبد الواحد مهامها الوزارية عقب نيلها ثقة مجلس النواب، بحسب إعلان نشرته وزارة البيئة في 20 مايو/ أيار الماضي.
وتضمنت الملفات المطروحة خلال مراسم التسليم والتسلم التغير المناخي وإدارة النفايات والرقابة البيئية وشؤون الألغام.
وفي الملف الأمني، عدّت عبد الواحد حصر السلاح بيد الدولة من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة العراقية.
وقالت إن رئيس الوزراء يؤكد ضرورة أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها.
وأضافت أن قسما كبيرا من الفصائل سلّم سلاحه، وأصبح جزءا من الحكومة والدولة، وفق تعبيرها.
وفي 18 أغسطس/ آب الماضي، قال رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن إن عددا من الفصائل المنضوية تحت الإدارة الرسمية لهيئة الحشد الشعبي بدأ إجراءات تسليم سلاحه، فيما تسير فصائل أخرى في الاتجاه نفسه.
ويشهد الملف تقدما ملحوظا، مع تسجيل آلاف قطع السلاح أسبوعيا وانخفاض النزاعات المسلحة.
ويحظر الدستور العراقي في مادته التاسعة "تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة".
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
