أنقرة/ الأناضول
- منذ تأسيسها في 6 أبريل 1920 خلال حرب الاستقلال، تمكنت الأناضول من أداء وظيفتها الصحفية بكل مصداقية وموثوقيةبهدف إسماع صوت سكان الأناضول للعالم خلال حرب الاستقلال، تأسست وكالة الأناضول بتعليمات من باني جمهورية تركيا الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك (1881- 1938)، وبدأت عملها في 6 أبريل/ نيسان 1920.
وتمكنت الأناضول، منذ حرب الاستقلال وحتى اليوم، من أداء وظيفتها الصحفية بكل مهنية ودقة ومصداقية.
وفي بدايات حرب الاستقلال، استطاعت الأناضول نقل وقائع حركة الاستقلال إلى الداخل التركي والعالم بأسره، واكتسبت مكانة مميزة في تاريخ الجمهورية التركية.
وعقب خضوع إسطنبول للاحتلال رسميا من قبل قوات الحلفاء، في 16 مارس/ آذار 1920، وحل مجلس المبعوثين، أرسل أتاتورك بعد 3 أيام، برقيات إلى قادة القوات في الولايات التركية، أعلمهم فيها بإجراء انتخابات للمجلس، الذي سيجتمع في أنقرة.
وأثناء ذلك، كان مثقفون ومفكرون يبحثون عن وسيلة للانضمام إلى مسيرة النضال، بعد أن اقتنعوا بأنهم لن يستطيعوا البقاء في إسطنبول، عقب خضوعها للاحتلال.
وبهدف الانضمام لمسيرة النضال، خرج مثقفون ومفكرون من إسطنبول قاصدين أنقرة، وكان بينهم كل من يونس نادي (عبالي أوغلو) والروائية خالدة أديب أديوار.
وخلال استراحتهما في محطة القطار "آق حصار" بولاية مانيسا (غرب تركيا)، تناولا فكرة تأسيس وكالة، فور وصلهما إلى أنقرة.
ويسرد يونس نادي في مذكراته كيفية ظهور اسم وكالة الأناضول، التي باتت من أهم العلامات الفارقة في تاريخ تركيا.
وذكر ما دار بينه وبين خالدة في استراحتهما بمحطة القطار "أكهيصار" قائلا: "في 31 مارس 1920، واصلنا مسيرتنا نحو أنقرة، والتقيت مع السيدة خالدة في أكهيصار، وتحدثنا قليلا، وهناك اقترحت خالدة فكرة تأسيس وكالة نتمكن عبرها من إسماع صوت الأناضول المحق للعالم".
وبناءً على تعليمات مصطفى كمال أتاتورك، تم تأسيس وكالة أنباء الأناضول في 6 أبريل 1920.
في صبيحة 6 أبريل 1920، تم تأسيس وكالة الأناضول، وأرسل أتاتورك، بعد يومين، تعميما تاريخيا إلى المؤسسات العسكرية والمدنية في البلاد، أبلغها فيه بتأسيس الوكالة، وبأهمية إطلاع الرأي العام على تطورات الأحداث الداخلية والخارجية.
وجاء في التعميم: "عقب خضوع قلب الإسلام ومركز السلطنة العثمانية للاحتلال، ونتيجة لتعرض بلادنا وشعبا لأكبر خطر، وبالتزامن مع الحرب المقدسة التي نخوضها في سائر أرجاء البلاد، بات من الضروري أن يطلع المسلمون على مجريات الأحداث في الداخل والخارج، ولهذا تم تأسيس مؤسسة تحت اسم وكالة الأناضول، يديرها كادر مميز، وأرجو التزام السرعة في نشر محتويات الوكالة، وتشكيل الكوادر اللازمة لإيصالها إلى سائر البلاد".
وأول منشور للأناضول كان في 12 أبريل 1920، حيث تم نشر أحداث داخلية وخارجية عبر مطبوعات كُتبت بواسطة الآلة الكاتبة، التي قدمها أتاتورك للروائية خالدة، وكان المنشور الأول بعنوان: "إخطارات وكالة الأناضول".
وجاء في الفقرة الأولى من منشورات الوكالة، وكانت بمثابة نداء لشعب الأناضول: "بعد خضوع مركز دولتنا لاحتلال الأعداء، ستنقل وكالة الأناضول، اعتبارًا من اليوم، أوثق الأخبار والأحداث لشعبنا، الذي نهض لمحاربة الأعداء، وأظهر مثالًا للأخوة الدينية والوطنية، ومن الواجب أن يطلع شعبنا على كافة الأنباء المنشورة في الأناضول، في كافة أرجاء البلاد، وعلى الجهات المعنية نشر وتوزيع محتويات الأناضول وطباعتها في الأماكن التي تتوفر فيها آلات للطباعة، وإيصالها إلى النواحي والقرى وكافة المناطق".
وتقرر في المرحلة الأولى نشر محتويات الأناضول في نسختين على الأقل. وفي 5 مايو/ أيار 1920، تم نشر تعميم آخر، بتوقيع رئيس مجلس الأمة التركي الكبير (البرلمان)، أتاتورك، يقضي باستخدام كافة الوسائل لإيصال منشورات الأناضول إلى سائر أرجاء البلاد، وفتح تحقيق في حال عدم وصولها في الوقت المحدد.
وكان الهدف من تأسيس الأناضول هو إعلام الرأي العام، عبر المنشورات الرسمية، بأسباب الكفاح الوطني من أجل الاستقلال، ونقل الأحداث الداخلية والخارجية للمواطنين، بكل مصداقية وشفافية.
أثار تأسيس وكالة الأناضول مشاعر جياشة لدى عامة الأتراك، حيث كانوا يتشوقون لمعرفة إجراءات حكومة أنقرة ومجريات حرب الاستقلال لتحرير كل شبر من تراب الوطن.
وعقب قرار تأسيس الأناضول، الصادر عن أتاتورك، انهالت برقيات التهنئة على أنقرة، وأكدت استعداد الجهات المعنية للعمل على توزيع منشورات الأناضول في كافة أرجاء البلاد.
وبجانب إيصال منشورات الوكالة لعامة الشعب، اتخذت السلطات التدابير اللازمة لإيصالها إلى الجنود، الذين كانوا يقاتلون في الجبهات ضد الأعداء.
وسعت الأناضول، عبر منشوراتها، إلى توعية الأتراك ورفع روحهم المعنوية للصمود في مواجهة ضغوط المحتلين.
وبأمر من أتاتورك، كانت هناك جهود مضاعفة لإيصال منشورات الأناضول، بسرية تامة، إلى الشعب في مدينة إسطنبول المحتلة، وإطلاع الصحف المؤيدة لمسيرة الاستقلال هناك على محتويات النشرات.
واستطاعت الأناضول لعب دور مهم في نقل تبليغات حكومة أنقرة والأخبار الخارجية ومجريات الأحداث في مجلس الأمة التركي الكبير وجبهات القتال، كما ردت على الدعاية السوداء التي كانت تروج لها صحف المحتلين.
ومع انضمام حمد الله صبحي إلى فريق الأناضول، ارتفع عدد الكادر العامل في الوكالة إلى 10 أشخاص، لكن لم تكن هناك إمكانية لطباعة أعداد كبيرة من المنشورات في مقر الوكالة الأول بالمدرسة الزراعية.
وكانت توجد آنذاك مطبعتان في أنقرة، لكن بسبب قدمهما وكثرة تعطلهما، كان الفريق يضطر إلى طباعة المزيد من النسخ عبر آلة "كاسيروجراف"، وأحيانا كان يتم نشر المنشورات بالكتابة اليدوية.
تُصنّف وكالة الأناضول اليوم، ضمن أكثر وكالات الأنباء تأثيراً في العالم، حيث تنقل الأخبار العاجلة من أكثر المناطق اضطراباً إلى مشتركيها بسرعة كبيرة، ومُحدثةً فرقاً ملموساً بفضل أخبارها وصورها المؤثرة، لا سيما من المناطق الجغرافية الصعبة.
وتحظى وكالة الأناضول بمتابعة واسعة ليس فقط في تركيا، بل في جميع أنحاء العالم، حيث تُقدّم أخبارها وصورها وفيديوهاتها لمشتركيها بـ 13 لغة هي: التركية، والإنجليزية، والعربية، والروسية، والفرنسية، والإسبانية، والكردية السورانية، والفارسية، والإندونيسية، والبوسنية، والألبانية، والمقدونية، والكردية الكرمانجية.
وإضافةً إلى هذه اللغات، أطلقت الوكالة مؤخراً قناة "Hands Speak" على وسائل التواصل الاجتماعي بلغة الإشارة التركية، لتوفير وصول سريع وسهل للأفراد ذوي الإعاقة السمعية إلى أخبار موثوقة.
يمكن الوصول إلى هذه القناة على إنستغرام باسم المستخدم "aa.isaret"، وعلى منصة NSosyal باسم المستخدم "aa_isaret".
وتُقدّم وكالة الأناضول (AA) خدماتها على مدار الساعة لمشتركيها بفضل شبكتها العالمية من المراسلين، ولديها 84 مكتبًا في 81 ولاية تركية و38 مكتبًا في الخارج.
وانطلاقًا من شعارها "مراسل عالم متغير"، تُعزّز وكالة الأناضول نفوذها الدولي يومًا بعد يوم، وبفضل تعاونها مع 49 وكالة أنباء دولية، تُزوّد المؤسسات الصحفية في جميع أنحاء العالم بمحتوى إخباري.
كما أطلقت وكالة الأناضول تطبيقات "الخط الأخضر" و"خط التحقق" و"خط مكافحة التمييز" بهدف أن تصبح مرجعاً أساسياً على الساحة الدولية، وأن تُساهم في رفع مستوى الوعي.
ويُتيح "الخط الأخضر"، الذي أُنشئ لتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا تغير المناخ والبيئة، للمشتركين الوصول المجاني إلى الأخبار المُركّزة على البيئة.
ويُمثّل "خط مكافحة التمييز" مركزاً هاماً لإنتاج المحتوى، حيث يُقدّم تغطية إخبارية بلغات مختلفة حول قضايا التمييز العنصري، وعدم المساواة بين الجنسين، وخطاب الكراهية، والإسلاموفوبيا، وكراهية الأجانب، وهي قضايا تفاقمت عالمياً في السنوات الأخيرة.
وتأسس "خط التحقق من الحقائق" للمساهمة في جهود تركيا لمكافحة التضليل الإعلامي، حيث يتولى التحقق من دقة الأخبار المتداولة في وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي.
news_share_descriptionsubscription_contact


