المقاولون الأتراك يشمرون عن سواعدهم لإعمار سوريا وأوكرانيا (مقابلة)
تتجه الأنظار إلى مرحلة إعادة الإعمار بوصفها أحد أكبر التحديات الاقتصادية والتنموية في البلدين خلال السنوات المقبلة
Doğukan Gürel, Ahmet Kartal
22 يونيو 2026•تحديث: 22 يونيو 2026
photo: Osmancan Gürdoğan / AA
ANKARA
أنقرة/ دوغوقان غورسل/ الأناضول
رئيس اتحاد المقاولين الأتراك أردال أرن للأناضول:
- لا نسعى فقط إلى بناء الجسور بين الضفاف، بل نريد أيضا بناء جسور بين القلوب والشعوب والدول
- انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية سيفتح الباب أمام دور كبير للشركات التركية في إعادة إعمار أوكرانيا
- سوريا تعرضت لدمار واسع جراء الحرب وتحتاج إلى جهود إعادة إعمار كبيرة
- الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الإنتاج الحديثة بدأت تجد مكانها في قطاع الإنشاءات
مستندة إلى خبراتها الدولية الواسعة، تتطلع شركات المقاولات التركية للمشاركة بقوة في مشاريع إعادة إعمار سوريا وأوكرانيا، في وقت تتزايد فيه التقديرات بشأن حجم الدمار الذي خلفته الحروب والصراعات في البلدين.
وتتجه الأنظار إلى مرحلة إعادة الإعمار بوصفها أحد أكبر التحديات الاقتصادية والتنموية في البلدين خلال السنوات المقبلة.
وتؤكد شركات المقاولات التركية استعدادها للاضطلاع بدور فاعل في مشاريع إعادة البناء، مستندة إلى خبراتها الواسعة وحضورها المتنامي في الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، قال رئيس اتحاد المقاولين الأتراك، أردال أرن، في حديث للأناضول، إن القطاع يواصل توسيع نطاق أعماله الدولية رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وأشار إلى أن العالم يشهد مرحلة تحول كبرى، فالرقمنة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الإنتاج الحديثة بدأت تفرض حضورها بقوة في قطاع الإنشاءات.
وذكر أن قمة "الإنشاءات التركية" الأخيرة في أنقرة، ناقشت التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، إلى جانب الأهداف الاستراتيجية والتطورات المستقبلية.
واستضافت العاصمة التركية أنقرة قمة "الإنشاءات التركية"، يومي 17 و18 يونيو/حزيران الجاري، وسط مشاركة محلية ودولية واسعة.
وأضاف أرن أن المقاولين الأتراك يواصلون تنويع أسواقهم الخارجية في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط.
ونجحت شركات المقاولات التركية خلال السنوات الأخيرة في التوسع نحو أسواق البلقان وأوروبا الشرقية، ونفذت مشاريع متنوعة في عدد من الدول الأوروبية، وفق أرن.
إعادة بناء سوريا
وبشأن سوريا، لفت أرن إلى أن هذا البلد تعرض لدمار واسع نتيجة سنوات الحرب، التي اندلعت جراء لجوء النظام السابق إلى العنف لقمع الثورة السورية، ما يجعل البلاد بحاجة إلى جهود كبيرة لإعادة الإعمار.
وقال إن وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، أبلغه خلال منتدى مشترك عُقد في إسطنبول قبل نحو شهرين، برغبة دمشق في اضطلاع الشركات التركية بدور فاعل في إعادة بناء البلاد.
وركزت تركيا وسوريا في الآونة الأخيرة على عقد تعاونات جديدة في العديد من المجالات من الصناعة إلى النقل، ومن الطاقة إلى التجارة.
وبالتوازي مع الحركة المكثفة للاجتماعات السياسية والدبلوماسية، تُعقد اجتماعات متتالية بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية أيضا.
جسور بين القلوب
وأكد أرن أن حضور الشركات التركية في الأسواق الخارجية لا يقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل يسهم أيضا في تعزيز العلاقات الإنسانية بين الشعوب.
وتابع: "لا نسعى فقط إلى بناء الجسور بين الضفاف، بل نريد أيضا بناء جسور بين القلوب والشعوب والدول، وهذه إحدى أهم ميزاتنا".
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بسطت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 سنة من حكم حزب البعث، بينها 53 سنة من سيطرة أسرة الأسد.
وتواجه سوريا تحديات كبيرة في ملف إعادة الإعمار بعد أكثر من عقد من الحرب، التي تسببت في دمار واسع للبنية التحتية والمنشآت الحيوية، بما يشمل المستشفيات والمدارس وشبكات الكهرباء والمياه والطرق.
وتشير تقديرات دولية إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى مئات مليارات الدولارات، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتضرر قطاعات الإنتاج والاقتصاد.
وكثفت الحكومة الجديدة في سوريا جهودها لاستقطاب الاستثمارات الخارجية وإعادة تأهيل البنية التحتية، عبر توقيع اتفاقيات تعاون مع دول وشركات إقليمية ودولية، وعقد منتديات اقتصادية مشتركة تهدف إلى جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية للمشاركة في مشاريع إعادة البناء.
كما تعمل الحكومة السورية على إعادة تشغيل المرافق العامة المتضررة، وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس وشبكات النقل والطاقة، إلى جانب تعزيز التعاون مع تركيا ودول أخرى في مجالات الصحة والإسكان والبنية التحتية.
صورة : Osmancan Gürdoğan/AA
دور واسع في أوكرانيا
في ما يتعلق بأوكرانيا، أكد رئيس الاتحاد أن انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية سيفتح المجال أمام دور واسع للشركات التركية في مشاريع إعادة الإعمار.
وقال: "استنادا إلى المؤشرات السياسية الحالية، نتوقع انتهاء الحرب خلال العام الجاري، وعندما يحدث ذلك نتوقع أن يدعونا الجانب الأوكراني للمشاركة في معظم مشاريع إعادة الإعمار، انطلاقا من سجل التعاون المشترك بيننا".
ولفت إلى أن بعض شركات المقاولات التركية واصلت أنشطتها في أوكرانيا رغم ظروف الحرب، وساهمت في إعادة بناء جسور ومنشآت تضررت جراء النزاع.
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره الأخيرة "تدخلا غير مقبول" في شؤونها الداخلية.
وتعاني أوكرانيا من تحديات هائلة في ملف إعادة الإعمار بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب مع روسيا، والتي خلّفت دمارا واسعا في البنية التحتية والقطاعات الحيوية، بما في ذلك المساكن وشبكات الطاقة والطرق والجسور والمرافق التعليمية والصحية.
وتُعد قطاعات الإسكان والنقل والطاقة من أكثر القطاعات تضررا، خاصة في المناطق الأوكرانية القريبة من خطوط المواجهة، ما يجعل إعادة بناء البنية التحتية وتعزيز قدرة البلاد على التعافي أولوية ملحّة بالنسبة للحكومة الأوكرانية وشركائها الدوليين.
المقاولون الأتراك يشمرون عن سواعدهم لإعمار سوريا وأوكرانيا