Mohammed Sameai
16 سبتمبر 2026•تحديث: 16 سبتمبر 2026
اليمن/ الأناضول
شهد اليمن خلال الساعات الماضية تصعيدا عسكريا ملحوظا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تركز جانب منه قرب مضيق باب المندب جنوب غربي البلاد، بالتزامن مع ضربات نفذتها القوات الحكومية في محافظتي تعز ومأرب، وأسفرت بحسب مصادر عسكرية عن قتلى وجرحى وخسائر في العتاد.
وأعلنت قوات "العمالقة الجنوبية" الحكومية، مساء الأربعاء، خوض اشتباكات مع الحوثيين في جبهة كهبوب القريبة من باب المندب، فيما أفادت مصادر عسكرية حكومية بتنفيذ ضربات على معسكر ومخزن أسلحة ومواقع للحوثيين في تعز ومأرب.
في المقابل، أطلقت جماعة الحوثي ادعاءات بشأن تنفيذ هجمات داخل السعودية وإسقاط طائرة حربية في أجواء مأرب، دون صدور تعليق فوري من الرياض أو تأكيد مستقل لهذه المزاعم.
وبينما تركزت التطورات العسكرية في تعز ومأرب ومحيط باب المندب، ساد هدوء نسبي في محافظات أخرى بينها الجوف والضالع، بحسب مراسل الأناضول.
** اشتباكات قرب باب المندب
وفي أحدث التطورات، أعلنت قوات "العمالقة الجنوبية" الحكومية أنها تخوض معارك مع الحوثيين في جبهة كهبوب بمنطقة باب المندب.
وقالت القوات، في بيان عبر منصة "إكس" مساء الأربعاء، إنها أوقعت خسائر في صفوف الحوثيين وألحقت أضرارا بعتادهم.
وأضافت أنها دمرت مركبة عسكرية وعربة أخرى وسلاحا من عيار 14.5 ملم، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متن الآليتين، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتكتسب منطقة كهبوب أهمية عسكرية نظرا إلى موقعها المرتفع والقريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
** ضربات في تعز ومأرب
وفي محافظة تعز، أعلن محور تعز العسكري التابع للجيش اليمني، الأربعاء، أن غارات جوية استهدفت معسكرا للحوثيين قرب كسارة الربيعي غربي المحافظة.
وأضاف، في بيان، أن الضربات أسفرت عن تدمير عدد من العربات العسكرية وانفجار مخزن أسلحة، دون تفاصيل بشأن الخسائر البشرية.
وفي مأرب، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بسقوط قتلى وجرحى من الحوثيين جراء ضربات نفذها الجيش في الجبهات الجنوبية للمحافظة.
وقال المركز إن عددا من قيادات الحوثيين غادروا المواقع المستهدفة، دون الكشف عن حصيلة محددة للخسائر.
وفي بيان آخر، أعلن الجيش استهداف مواقع وثكنات وعناصر للحوثيين في جبهة الكدحة غربي تعز، دون توضيح نتائج الهجمات.
** مقتل قيادي حوثي و6 عناصر
من جانبه، نقل موقع "المصدر أونلاين" اليمني المستقل، عن مصادر محلية، الأربعاء، مقتل المشرف الميداني الحوثي علي يحيى أحمد الزعكري، عضو المجلس المحلي بمديرية السودة في محافظة عمران شمالي البلاد، إلى جانب 6 عناصر من الجماعة.
وذكرت المصادر أن القتلى هم نوح حمود عطيفة، ويونس محمد الفهد، وعلي عبد الله القاضي، وجلال ناجي السعيدي، وعز الدين علي غشام، ونور الدين علي غشام.
وأضافت أن 10 مقاتلين آخرين من محافظة عمران في عداد المفقودين، دون معلومات إضافية عن مصيرهم أو الجبهة التي شهدت مقتل العناصر.
** ادعاءات حوثية بشأن طائرة وهجمات في السعودية
وفي المقابل، ادعت جماعة الحوثي، الأربعاء، إسقاط طائرة حربية سعودية من طراز "إف-15" في أجواء محافظة مأرب بصاروخ أرض-جو محلي الصنع، دون أن تقدم معلومات بشأن مصير طاقمها.
وقالت الجماعة لاحقا إنها استهدفت تشكيلين جويين سعوديين في أجواء مأرب، مدعية أنها أجبرتهما على التراجع.
كما نشرت مقطع فيديو قالت إنه يظهر حطام الطائرة، دون أن يتسن للأناضول التحقق بشكل مستقل من صحة المقطع أو مكان تصويره.
وفي بيان منفصل، ادعى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ هجومين استهدفا منشأة تابعة لشركة "أرامكو" في مدينة ينبع، وقاعدة خميس مشيط الجوية، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
وزعم سريع أن الهجمات أصابت أهدافها، فيما لم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية بشأن هذه الادعاءات.
كما ادعى أن السعودية نفذت خلال الأسبوع الجاري أكثر من 450 غارة جوية على مناطق يمنية، قائلا إن الهجمات الحوثية جاءت ردا عليها.
** تحولات ميدانية
وشهدت خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الماضية تحولات ميدانية، مع تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وسيطرتهم على مناطق استراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب.
وفي المقابل، حققت القوات الحكومية تقدما في محافظة الجوف باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة، بينما تتواصل المواجهات في جبهات مأرب والضالع والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتحركات للحوثيين في عدد من المناطق.
وتأتي التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو/تموز 2026، هو الأوسع منذ سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022، قبل أن تتسارع وتيرة القتال خلال سبتمبر/أيلول الجاري، خصوصا في الساحل الغربي والمناطق المحيطة بباب المندب.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.