Mehmet Kara, Hişam Sabanlıoğlu
23 سبتمبر 2026•تحديث: 23 سبتمبر 2026
إسطنبول/ محمد قره/ الأناضول
عازف الطبول علي يلدز للأناضول:
- أسسنا عام 2024 أول فرقة موسيقية لأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في تركيا
عازفة الغيتار نيلاي توتر للأناضول:
- بدأنا الآن بنقل موسيقانا إلى تركيا والعالم ونريد أيضا تأسيس فرقة أكبر وتعليم الموسيقا للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية ولذوي الإعاقة عموما
لم يمنع فقدان السمع نيلاي توتر وعلي يلدز من دخول عالم الموسيقا، فاختارت الأولى الغيتار، فيما وجد الثاني في الطبول وسيلة "للتمسك بالحياة"، قبل أن يجمعهما شغفهما بالموسيقا في فرقة يسعيان من خلالها إلى فتح مساحة أوسع للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في المجال الفني.
وتأتي تجربتهما بالتزامن مع اليوم الدولي للغات الإشارة، الذي يوافق 23 سبتمبر/أيلول من كل عام، في مناسبة تسلط الضوء على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وسبل تعزيز مشاركتهم في مختلف مجالات الحياة.
ومن خلال الإحساس بإيقاع الموسيقا والاستعانة بأجهزة السمع، شق الموسيقيان التركيان طريقهما في هذا المجال، وأسسا عام 2024 فرقة "مون ديف ميوزيك" (Moon Deaf Music)، التي يقولان إنها أول فرقة موسيقية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في تركيا.
ولم تتوقف تجربتهما عند تأسيس الفرقة، إذ أحييا حفلات عدة في الولايات المتحدة، إلى جانب حفلات صغيرة في دول أخرى، ويطمحان إلى تأسيس فرقة أكبر وتعليم الموسيقا للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وذوي الإعاقة عموما.
وبالنسبة إلى يلدز ونيلاي، تتجاوز الموسيقا حدود العزف، لتصبح وسيلة لإظهار قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية على المشاركة في الحياة الفنية، ومواجهة الأحكام المسبقة والعوائق التي قد تقف أمامهم.
وتحدث الموسيقيان لمراسل الأناضول عن رحلتهما مع الموسيقا، منذ خطواتهما الأولى في تعلم العزف، وصولا إلى تأسيس فرقتهما وطموحهما إلى نقل التجربة إلى آخرين.
من فقدان السمع إلى الغيتار
فقدت نيلاي توتر حاسة السمع عندما كان عمرها 5 أشهر، إثر ارتفاع شديد في درجة الحرارة، واضطرت منذ ذلك الحين إلى الاعتماد على أجهزة السمع.
وقالت نيلاي: "منذ ذلك اليوم، حاولت دائما السمع باستخدام أجهزة السمع. لا أستطيع السمع إطلاقا من دون جهاز السمع. وعلى الرغم من صعوبة الأمر، تمكنت من التكيف".
وواصلت نيلاي تعليمها قبل أن تبدأ العمل في أحد البنوك الحكومية، فيما ظل اهتمامها بالموسيقا حاضرا، رغم ترددها في دخول هذا المجال بسبب إعاقتها السمعية.
وعن بداية رحلتها، قالت: "كنت أحب الموسيقا دائما، لكن الأمر لم يكن سهلا بالطبع. بدأت في سن الثانية عشرة الاستماع إلى الموسيقا والاهتمام بها عن قرب".
وأضافت: "خلال هذه المرحلة قررت تعلم العزف على الغيتار، فالتحقت بدورة لتعلمه، واكتشفت أن لدي اهتماما بالموسيقا وموهبة فيها".
ومع مرور الوقت، تحول هذا الاهتمام الفردي إلى مشروع مشترك، إذ قررت نيلاي ويلدز تأسيس فرقة موسيقية عام 2024.
وقالت نيلاي: "أسسنا أول فرقة موسيقية لأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في تركيا، وبدأنا الآن بنقل موسيقانا إلى تركيا والعالم. أقمنا حفلات عدة مرات في الولايات المتحدة".
"الموسيقا وسيلة للتمسك بالحياة"
أما علي يلدز، وهو أول عازف طبول تركي من ذوي الإعاقة السمعية، فبدأ العزف على الطبول عندما كان في العشرين من عمره.
وواجه يلدز مشكلات عدة خلال مسيرته، لكنه واصل تعليمه قبل أن يبدأ العمل في أحد البنوك.
وبمرور السنوات، تجاوزت الموسيقا بالنسبة إليه حدود الهواية، وقال: "أصبحت الموسيقا بالنسبة إلي وسيلة للتمسك بالحياة".
وأضاف: "أردت أن أكون نموذجا يحتذى به باعتباري أول عازف طبول في هذا المجال، ولذلك أسسنا عام 2024 أول فرقة موسيقية لأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في تركيا".
وبعد تأسيسها، خاضت الفرقة تجربة إقامة حفلات خارج البلاد، وقال يلدز إنهما أحييا حفلات في الولايات المتحدة وتلقيا دعوات للمشاركة في عروض هناك.
من العزف إلى تعليم الآخرين
ولا يقتصر طموح نيلاي ويلدز على الاستمرار في العزف، إذ يرغبان في توسيع الفرقة وتحويل تجربتهما إلى فرصة تساعد أشخاصا آخرين من ذوي الإعاقة على دخول عالم الموسيقا.
وقالت نيلاي: "نريد أيضا تأسيس فرقة أكبر، وتعليم الموسيقا للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية ولذوي الإعاقة عموما. نريد أن نساهم بهذه الطريقة في زيادة الوعي".
وأكدت أن الموسيقا أضافت الكثير من الفرح إلى حياتهما.
فيما شدد يلدز على أهمية توفير الدعم الذي يسمح بمشاركة مزيد من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في هذا المجال.
وقال: "نريد دعما حتى يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية من صناعة الموسيقا".
وهكذا، يسعى يلدز ونيلاي إلى أن تتجاوز تجربة "مون ديف ميوزيك" حدود فرقتهما، لتفتح الطريق أمام أشخاص آخرين من ذوي الإعاقة السمعية لاكتشاف الموسيقا وممارستها، وتحويل الإيقاع إلى مساحة أوسع للمشاركة في الحياة الفنية.