ABDULSALAM FAYEZ
11 مايو 2026•تحديث: 11 مايو 2026
سوريا/ عبد السلام فايز/ الأناضول
** الأكاديمي السوري أحمد جاسم الحسين:
- التعديلات تأتي في إطار مراقبة الأداء الحكومي ومحاولة تطويره بالإضافة إلى كونها جزءا من التقييم الدوري الذي يجريه الشرع
- محافظ اللاذقية الجديد قادم من مديرية الموانئ البحرية وهذا يدل على أنه مطلع على الواقع بما يتناسب مع طبيعة المنطقة
** الصحفي السوري يحيى الحاج نعسان:
- تعيين أمين عام جديد للرئاسة السورية تبدو خطوة إيجابية توحي باستبعاد أقارب الرئيس عن تقلد أي مناصب
- التغييرات تتلاءم مع المرحلة الانتقالية التي تمر فيها سوريا بعد حرب طويلة
رأى خبيران سوريان، أن التعديلات الحكومية التي أقرها الرئيس أحمد الشرع كانت "طبيعية ومتوقعة"، وتندرج في إطار "إعادة ترتيب البيت الداخلي" والنهوض بواقع البلاد بعد قطع شوط كبير في الملف الأمني.
والسبت، أقر الشرع حزمة مراسيم رئاسية تضمنت تعيينات جديدة شملت أمانة رئاسة الجمهورية، ووزارتي الإعلام والزراعة، إضافة إلى تعيين 4 محافظين جدد.
** التعيينات الجديدة
ووفق قناة "الإخبارية السورية" الرسمية، نصت المراسيم على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى، أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية، خلفا لماهر الشرع، وهو شقيق الرئيس السوري.
وكذلك تعيين خالد فواز زعرور، الذي كان يشغل منصب عميد كلية الإعلام في دمشق، وزيرا جديدا للإعلام خَلفا لحمزة المصطفى، وباسل حافظ السويدان، وزيرا للزراعة، خلفا لأمجد بدر.
كما نصت المراسيم على تعيين مرهف خالد النعسان محافظا جديدا لحمص (وسط)، بعد توليه قيادة الأمن الداخلي في المحافظة خلال العامين الماضيين، ليخلف عبد الرحمن الأعمى الذي انتقل إلى أمانة الرئاسة.
وعين أحمد علي مصطفى محافظا للاذقية (غرب)، خلفا لمحمد عثمان، بعد مسار إداري في قطاع الموانئ والمنافذ البحرية، كان آخره إدارة المديرية العامة للموانئ السورية".
وضمن التعيينات الجديدة زياد فواز العايش محافظا لدير الزور (شمال شرق)، بعد عمله مبعوثا رئاسيا لمتابعة الاتفاق مع تنظيم "قسد"، واجهة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي في سوريا، إضافة إلى مناصب سابقة في وزارة الداخلية.
وبذلك يخلف العايش، المحافظ غسان إلياس السيد أحمد، الذي نُقل لتولي منصب محافظ القنيطرة.
**الاقتصاد وإعادة الإعمار
وتعقيبا على ذلك، قال الخبير بالشأن السياسي السوري أحمد جاسم الحسين، إن "التعديلات تأتي في إطار مراقبة الأداء الحكومي ومحاولة تطويره، بالإضافة إلى كونها جزءا من التقييم الدوري الذي يجريه الرئيس أحمد الشرع، وتجريه اللجان المعنية بتقييم عمل الوزراء".
وأضاف الأكاديمي السوري للأناضول، أن "هناك لجانا لتقييم عمل الوزراء ومعاونيهم والمحافظين، وفقا للخطط التي وضعوها، ووعدوا الناس بها في إطار الظروف المحيطة".
ورأى أن "التغييرات واسعة، حيث شملت 4 محافظين، و3 وزراء، باعتبار الأمين العام لرئاسة الجمهورية يحظى بمرتبة وزير أيضا، حيث نقل إلى هذا المنصب أحد المحافظين السابقين".
ومتحدثا عن ملاءمة بعض التغييرات للظروف، قال الحسين إن "محافظ دير الزور الجديد هو ابن المنطقة الشرقية، وبالتالي فهو مطلع بشكل جيد على الملف، ويستطيع إدارة المحافظة برؤى أفضل".
وكذلك، فإن "محافظ اللاذقية الجديد قادم من مديرية الموانئ البحرية، وهذا يدل على أنه مطلع على الواقع بما يتناسب مع طبيعة المنطقة وواقعها"، وفق الحسين.
وبشأن التغيير في وزارتي الإعلام والزراعة، قال الحسين: "منذ مدة ونحن نسمع عن ذلك، وقد جاء التوقيت المناسب وفق رؤية الرئيس".
وفيما يتعلق بمستقبل الأداء الحكومي بعد هذه التعديلات، قال الخبير: "لا أتوقع نقلات كبيرة ومهمة، بل هي خطوة في اتجاه إعادة ترتيب البيت الداخلي، لأن معظم الأسماء تعود لشخصيات عملت مع الرئيس الشرع في محافظة إدلب (شمال)".
وهذا الأمر، وفق الحسين، "يكشف أن الرئيس الشرع يتابع بشكل دائم الملف الداخلي، ومن كان وزيرا أو محافظا سابقا فقد قدم كل ما يستطيع".
الخبير أضاف: "ربما الظروف تتحسن في قادم الأيام، ما يتيح الفرصة أمام النهوض بملفي الاقتصاد وإعادة الإعمار".
كما اعتبر الحسين تلك التعديلات "محاولة اجتهاد جديدة لبناء سوريا بعد قطع شوط كبير في الملف الأمني"، في إشارة إلى بسط الدولة لسيطرتها على مناطق واسعة شمال وشمال شرقي البلاد، بعد انتزاعها من تنظيم "قسد".
**"تغييرات متوقعة وطبيعية
بدوره، قال الصحفي والأكاديمي السوري يحيى الحاج نعسان، إن التعديل الأبرز "يكمن في تعيين أمين عام جديد لرئاسة الجمهورية، حيث تبدو الخطوة إيجابية، وتوحي باستبعاد أقارب الرئيس عن تقلد أي مناصب".
وأضاف الحاج نعسان للأناضول، أن "موضوع القرابة كان ملفا حساسا بالنسبة للسوريين، إذ يحمل إرثا قديما (في عهد النظام المخلوع)".
واعتبر التغييرات "طبيعية، ومتوقعة، حيث تحتاج البلاد إلى جهود كبيرة ومتنوعة بمثل هذه الظروف".
كما أشار إلى أن التغييرات تأتي في مرحلة جديدة من عمر سوريا، ومن الطبيعي أن يكون هناك مسؤولون جدد للتعامل مع هذه المرحلة بعد سنة ونصف من تحرير البلاد (من نظام بشار الأسد)".
الحاج نعسان رأى أن التغييرات الحكومية وعلى ضوء "انعقاد الجلسة المرتقبة لمجلس الشعب (لم يتم تحديدها)، واستكمال توحيد الجغرافية السورية، ودمج قسد إداريا وعسكريا، سيكون لها انعكاسات إيجابية على الجهاز الحكومي ككل".
وشدد الصحفي السوري على أن "التغييرات تتلاءم مع المرحلة الانتقالية التي تمر فيها سوريا بعد حرب طويلة، فخلال الفترة الماضية هناك أشياء إيجابية تحققت، ومع وجود هذه التعديلات سيتم مواكبة مواضع الخلل ومحاولة إصلاحها".
كما رجح أن "تكون هناك تغييرات أخرى يحكى عنها بكلام أكبر، لكنها لم تتضح حتى الآن، وقد يتم إجراؤها قريبا".
وتعد هذه المراسيم الرئاسية أول تعديل حكومي واسع منذ تشكيل الحكومة الانتقالية السورية في 29 مارس/ آذار 2025، التي حلت محل حكومة تصريف الأعمال.
وأعلنت الإدارة السورية الجديدة، في 29 يناير/ كانون الثاني 2025، تعيين الشرع رئيسا للبلاد خلال مرحلة انتقالية من المقرر أن تستمر خمس سنوات.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على العاصمة دمشق بعد مدن أخرى، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث الدموي، و53 سنة من حكم عائلة الأسد.