İsmail Özdemir, Hişam Sabanlıoğlu
17 مايو 2026•تحديث: 17 مايو 2026
سراييفو/ إسماعيل أوزدمير / الأناضول
رئيس رئاسة أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى عبد الهادي توروس للأناضول:
البرنامج أسهم في تكوين شبكة واسعة من الكفاءات الدولية
المؤسسة تعمل مع كل من يحمل مشاعر إيجابية تجاه تركيا على البحث عن سبل رفع مستويات الرفاه والتنمية.
في ظل تصاعد التنافس الدولي على استقطاب الكفاءات الشابة وتوسيع أدوات "القوة الناعمة"، تواصل تركيا الاستثمار في التعليم الدولي باعتباره جسرا لبناء نفوذ ثقافي وإنساني طويل الأمد.
تلك الحقيقة يجسدها برنامج "المنح التركية" الذي خرّج آلاف الطلاب الأجانب بينهم من يشغلون اليوم مواقع مؤثرة في السياسة والإدارة والاقتصاد ببلدانهم.
ويتجاوز هدف تجربة أنقرة تقديم المنح الدراسية إلى بناء روابط دائمة بين الشعوب وتعزيز الاستقرار والتفاهم الإقليمي، وفق مراسل "الأناضول".
وقال رئيس رئاسة أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى، عبد الهادي توروس، إن برنامج "المنح التركية"، الذي تشرف عليه المؤسسة منذ 15 عاما، أسهم في تكوين شبكة واسعة من الكفاءات الدولية التي باتت تؤدي أدوارا مؤثرة في بلدانها، وفي الوقت نفسه تعزز علاقاتها مع تركيا.
وأوضح توروس، في تصريحات لوكالة "الأناضول" من العاصمة البوسنية سراييفو، أن تركيا تمتلك اليوم "موارد بشرية عالية الجودة والنجاح" في العديد من دول العالم، مضيفا أن هؤلاء يساهمون في تنمية بلدانهم كما يقدمون قيمة مضافة لتركيا.
وجاءت تصريحات توروس خلال مشاركته في لقاء لخريجي الجامعات التركية أقيم في خان موريتشا التاريخي، أحد أبرز المعالم العثمانية في سراييفو.
جسر بين الشعوب
وأشار توروس إلى أن الطلاب الدوليين الذين يدرسون في الجامعات التركية لا يمثلون مجرد مشروع تعليمي، وإنما جزء من رؤية أوسع تقوم على تعزيز التفاهم والتقارب بين المجتمعات المختلفة.
وأضاف أن المؤسسة تسعى إلى تمكين الطلاب من اكتساب تعليم جيد في تركيا ثم العودة للمساهمة في تنمية أوطانهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هوياتهم الثقافية الخاصة.
وقال توروس إن رئاسة أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى تعمل مع كل من يحمل مشاعر إيجابية تجاه تركيا على البحث عن سبل رفع مستويات الرفاه والتنمية.
وأوضح أن رؤية المؤسسة لا تقتصر على الداخل التركي فقط، بل تمتد إلى المناطق التي ترتبط مع تركيا بعلاقات تاريخية وثقافية، وعلى رأسها منطقة البلقان.
وأشار إلى أن أنقرة تنظر إلى استقرار المنطقة وازدهارها باعتبارهما جزءا من استقرارها الداخلي، مضيفا: "نرى أن السلام في البلقان هو سلام لتركيا، وأن ازدهار المنطقة ينعكس أيضا على ازدهار تركيا".
البلقان.. ذاكرة تاريخية مشتركة
وأكد توروس أن البلقان بالنسبة لتركيا ليست مجرد منطقة جغرافية، بل مساحة تشكلت فيها جذور تاريخية وثقافية مشتركة عبر قرون طويلة من التفاعل.
وأوضح أن تركيا تحاول من خلال برامجها التعليمية والثقافية ترسيخ مفهوم التعايش بين المجتمعات المختلفة، في وقت يشهد فيه العالم أزمات وصراعات متزايدة بسبب رفض الاختلافات الثقافية والدينية والعرقية.
وقال إن اللغة التركية تمثل بالنسبة لأنقرة "لغة سلام واستقرار"، مضيفا أن الهدف يتمثل في إعداد كوادر بشرية قادرة على الجمع بين الثقافة التركية وثقافاتها المحلية الأصلية.
وأشار إلى أن المؤسسة تدعم هذه الرؤية عبر الفعاليات الثقافية وبرامج التواصل البشري، انطلاقا من قناعة بأن الاستقرار الإقليمي يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار العالمي أيضا.
خريجون في مواقع مؤثرة
ولفت توروس إلى أن لقاءات خريجي الجامعات التركية في البلقان تضم شخصيات تشغل مناصب رفيعة، بينها نواب في البرلمانات ومسؤولون عسكريون وإداريون.
وقال إن بعض هؤلاء الخريجين يؤدون اليوم دورا "شبيها بجسر موستار" التاريخي في البوسنة، في إشارة إلى دورهم في بناء جسور التواصل بين المجتمعات والثقافات المختلفة.
وأضاف أن تركيا تشعر بالفخر عندما ترى خريجي جامعاتها يساهمون في تنمية بلدانهم، مؤكدا أن نجاح هؤلاء يمثل أحد أهم مؤشرات نجاح برنامج "المنح التركية".
وشدد توروس على أن ما يميز البرنامج عن كثير من برامج المنح الدولية الأخرى هو "غياب أي أجندة خفية"، موضحا في ختام حديثه أن الهدف الأساسي يتمثل في دعم تنمية الدول التي يأتي منها الطلاب وتعزيز علاقاتها مع تركيا عبر كوادر بشرية مؤهلة تجمع بين الثقافتين.