"زنجيرلي خان".. ذاكرة إسطنبول التجارية الحية منذ 3 قرون (تقرير)
منذ أكثر من ثلاثة قرون، يحافظ "زنجيرلي خان"، أحد الخانات التاريخية في منطقة البازار الكبير بإسطنبول، على دوره كمركز للحرف والتجارة التقليدية، مستقطبا الزوار من مختلف أنحاء العالم.
Hişam Sabanlıoğlu, Mücahit Enes Sevinç, Kazım Kaan Ulu
21 يونيو 2026•تحديث: 21 يونيو 2026
İSTANBUL
إسطنبول/ قاآن أولو، مجاهد أنس سوينج/ الأناضول
* تاجر السجاد نور الله شنال:
- عائلتي تمارس التجارة منذ عام 1890 ونشاطنا في الخان مستمر منذ 5 أجيال
- معظم زبائننا يأتون من أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا بحثا عن السجاد اليدوي التقليدي
- نعرض قطعا صنعت قبل 60 و70 عاما وما زالت تحتفظ بجودتها الأصلية
** صاحب محل المشروبات التقليدية محمد شيرين:
- مشروعنا العائلي يعمل في "زنجيرلي خان" منذ عام 1955 وأنا أعمل فيه منذ 1978
- السياح يقبلون بكثافة على زيارة الخان وتجربة المشروبات التقليدية
*** صائغ المجوهرات منيب أفه:
- أعمل في إصلاح المجوهرات داخل الخان منذ نحو 30 عاما
- زبائن من إسبانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة يعودون سنويا لإصلاح مجوهراتهم
- "زنجيرلي خان" من أجمل الخانات التاريخية المتبقية في إسطنبول
منذ أكثر من ثلاثة قرون، يحافظ "زنجيرلي خان"، أحد الخانات التاريخية في منطقة البازار الكبير بإسطنبول، على دوره كمركز للحرف والتجارة التقليدية، مستقطبا الزوار من مختلف أنحاء العالم.
وفي الجزء الثالث من ملف "أسواق وخانات إسطنبول"، تستعرض الأناضول تاريخ الخان الذي شُيد عام 1708 شمال البازار الكبير، وحافظ على طابعه المعماري ووظيفته التجارية منذ العهد العثماني حتى اليوم.
ويعد المبنى المؤلف من طابقين نموذجا لما كان يعرف في الدولة العثمانية بـ"الخان الداخلي"، حيث كانت الطوابق الأرضية مخصصة للمحال التجارية، بينما استخدمت الطوابق العليا كورش عمل وأماكن إقامة للتجار والحرفيين.
وعلى مدى قرون، احتضن الخان أنشطة تجارية متنوعة شملت صناعة المجوهرات وصياغة الذهب والسجاد والأعمال النحاسية وتجارة القطع الأثرية، كما شهد نشاط حرفيين وتجار من خلفيات متعددة بينهم أتراك وأرمن ويونانيون ويهود وإيرانيون وحرفيون قدموا من منطقة القوقاز.
واستندت الحركة التجارية داخله إلى تقاليد "الآخية"، وهو نظام مهني واجتماعي ساد في الدولة العثمانية وقام على النزاهة المهنية وضبط الجودة والأسعار وتعزيز العلاقة بين المعلم والمتدرب.
ورغم تراجع بعض الحرف التقليدية واختفاء أجزاء من نظام التدريب الكلاسيكي المعروف بعلاقة "الأستاذ والتلميذ"، ما يزال "زنجيرلي خان" يمثل أحد أبرز النماذج الحية المتبقية للثقافة التجارية العثمانية.
** حرف تتوارثها الأجيال
تاجر السجاد نور الله شنال، قال إن عائلته تمارس التجارة منذ عام 1890، بينما يعمل هو شخصيا داخل الخان منذ نحو 40 عاما.
وأضاف في حديث للأناضول أن العائلة تمارس المهنة منذ خمسة أجيال متعاقبة، موضحا أن متجره يختص بالسجاد اليدوي والبسط التقليدية المصنوعة في مناطق مختلفة من الأناضول.
وأشار إلى أن المعروضات لا تشمل منتجات مصنعة آليا أو مستوردة، بل قطعا صنعت أساسا للاستخدام داخل البيوت التركية، لافتا إلى أن بعض السجاد المعروض يعود إلى ستة أو سبعة عقود دون أن يفقد جودته.
وأوضح أن جميع القطع تخضع لعمليات تنظيف وصيانة قبل عرضها للبيع، مؤكدا أن كل سجادة تمثل قطعة فريدة.
وأضاف أن معظم زبائنه يأتون من أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا، وأن الإقبال على السجاد اليدوي يرتبط بقيمته الثقافية والفنية أكثر من كونه منتجا منزليا عاديا.
ولفت إلى أن السجاد التقليدي يواجه خطر التراجع عالميا، لكن الحرف القديمة ما تزال حاضرة داخل الخان إلى جانب استمرار نشاط الصاغة والتجار التقليديين.
وأوضح أن موسم النشاط التجاري يمتد عادة من أبريل/ نيسان إلى نوفمبر/ تشرين الثاني، بالتزامن مع ذروة الموسم السياحي في إسطنبول.
** وجهة السياح ومحبي التراث
من جانبه، قال محمد شيرين، صاحب محل مشروبات تقليدية في الخان، إن المشروع العائلي يعمل داخل الخان منذ عام 1955، بينما بدأ هو العمل فيه عام 1978.
وأوضح للأناضول أن المحل يقدم الشاي والقهوة والليمونادة وشاي الزيزفون إلى جانب مشروبات تقليدية أخرى، مشيرا إلى أن الإقبال على القهوة ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضاف أن "زنجيرلي خان" يستقطب أعدادا كبيرة من الزوار المحليين والسياح الأجانب الذين يفضل كثير منهم تجربة مشروبات تقليدية مثل "العيران" والليمونادة المصنوعة يدويا.
وأشار إلى أن أشهر مارس/ آذار وأبريل/ نيسان ومايو/ أيار تعد الأكثر نشاطا من حيث أعداد الزوار.
** سمعة تتجاوز حدود تركيا
بدوره، قال صائغ المجوهرات منيب أفه، الذي يعمل في إصلاح المصوغات الذهبية داخل الخان منذ نحو 30 عاما، إن لديه زبائن دائمين يأتون من خارج تركيا خصيصا لإصلاح مجوهراتهم.
وأوضح أن نسبة كبيرة من زبائنه تأتي من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، إضافة إلى زبائن من إسبانيا يزورونه سنويا لإجراء أعمال الصيانة والإصلاح.
وأضاف أن استمرار عودة هؤلاء الزبائن يعكس السمعة التي يتمتع بها الحرفيون العاملون داخل الخان، مؤكدا أن المبنى ما يزال محافظا على بنيته التاريخية الأصلية ويعد من أجمل الخانات التاريخية في إسطنبول.
ومن بين الزوار الأجانب، أعرب السائح المكسيكي أوغوستين تريفينو، عن إعجابه بالخان خلال زيارته الأولى إلى إسطنبول.
وقال للأناضول إن المكان يتمتع بطابع تاريخي مميز، مشيدا بحفاوة استقبال الأتراك للزوار والمطبخ التركي، مؤكدا أنه يعتزم شراء سجادة تقليدية من "زنجيرلي خان" قبل مغادرته تركيا.