إسطنبول / الأناضول
** مراد إيكينجي، المدير العام للشركة خلال استضافته في "طاولة الأناضول للتكنولوجيا":
ـ الاهتمام الدولي الكبير بمعرض "ساها 2026" يعكس تنامي الثقة بالصناعات الدفاعية التركية
ـ "روكيتسان" توسع استثماراتها في الصواريخ فرط الصوتية والدفاع الجوي والأنظمة الذاتية
ـ الشركة تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن أنظمة الأسلحة والتحكم
قال المدير العام لشركة "روكيتسان" التركية المتخصصة بصناعة الصواريخ، مراد إيكينجي، إن الشركة تعمل على دمج تقنيات الذكاء الصناعي ضمن أنظمة الأسلحة والتحكم والعمليات العسكرية.
كما تواصل الشركة توسيع قدراتها الإنتاجية واستثماراتها الدفاعية، وتهدف إلى أن تتجاوز صادراتها حاجز مليار دولار خلال العام الجاري.
وجاءت تصريحات إيكينجي خلال استضافته في "طاولة الأناضول للتكنولوجيا" ضمن فعاليات معرض "ساها 2026" الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، الذي تنظمه تكتل شركات "ساها إسطنبول" للصناعات الدفاعية، في مركز إسطنبول للمعارض، وتشارك فيه وكالة الأناضول بصفتها شريكًا عالميًا للاتصال.
وأوضح إيكينجي أن معرض "ساها 2026" أصبح أحد أبرز منصات الصناعات الدفاعية في أوروبا، مشيرًا إلى أن نسخة هذا العام شهدت مشاركة 120 دولة، ونحو 300 شركة دولية، ضمن مساحة مغلقة تبلغ 400 ألف متر مربع.
وأضاف أن المعرض حقق هذا العام أرقامًا قياسية، موضحًا أن نسخة العام 2024 سجلت عقودًا بقيمة تقارب 6 مليارات دولار، بينما وصلت قيمة الاتفاقيات الموقعة خلال نسخة 2026 إلى نحو 8 مليارات دولار، ومشاركة عدد كبير من الشراكات المحلية والدولية.
وأشار إيكينجي إلى أن الحروب والنزاعات الأخيرة أظهرت تغيرًا كبيرًا في طبيعة العمليات العسكرية، سواء في الحرب الروسية الأوكرانية التي برزت فيها الطائرات المسيّرة، أو في المواجهة بين إسرائيل وإيران التي شهدت استخدامًا واسعًا للصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات الهجومية المسيّرة والذخائر الجوالة.
وأوضح أن ثلاثة مجالات باتت تتصدر مشهد الصناعات الدفاعية عالميًا، وهي الصواريخ فرط الصوتية بعيدة المدى، وأنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة والدرونات الانتحارية.
وأكد أن الاستدامة والحلول منخفضة الكلفة أصبحت عناصر حاسمة في ساحات القتال الحديثة، لافتًا إلى أن "روكيتسان" تعد مركز الإنتاج الرئيسي في تركيا للصواريخ الباليستية والكروز، كما تنتج جزءًا كبيرًا من الذخائر المستخدمة في الطائرات المسيّرة.
وتابع: "تركز استثمارات روكيتسان على تطوير تقنيات عالية الكفاءة، منخفضة التكلفة، قابلة للإنتاج السريع والكثيف، ويمكن إدخالها إلى ميدان المعركة خلال فترة قصيرة".
وأضاف أن الشركة تستخدم الذكاء الاصطناعي في ثلاثة مسارات رئيسية، أولها دمج الخوارزميات داخل الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والذخائر الذكية بما يسمح لها باتخاذ قرارات مناسبة واختيار الأهداف والتعامل مع ظروف الاشتباك بصورة أكثر فعالية.
وتابع: "نريد أن تتحول أنظمة القيادة والسيطرة والعمليات العسكرية مستقبلًا إلى أنظمة ذاتية التشغيل قدر الإمكان، لأن بيئة الحرب أصبحت سريعة للغاية".
وأوضح أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ستساعد في تخفيف العبء عن العنصر البشري، خصوصًا في المجالات التي تكون فيها الثواني عاملًا حاسمًا، مثل أنظمة الدفاع الجوي.
وأفاد إيكينجي بأن "روكيتسان" تواصل استثماراتها في تقنيات متقدمة مثل الكمية والصواريخ فرط الصوتية، مشيرًا إلى أن مشروع "طيفون بلوك-4" يمثل أحد أبرز النماذج في هذا المجال.
وأوضح أن الشركة تعد ثالث أكبر مؤسسة بحث وتطوير في تركيا، حيث تواصل الاستثمار في مجالات الملاحة وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي والرؤوس الباحثة الهجينة.
وقال إن الشركة تعمل على تطوير تقنيات ملاحة مستقلة عن نظام التموضع العالمي GPS، وأنظمة ملاحة تعتمد على مرجعيات سطح الأرض، مع دمج تقنيات المواد المتقدمة وأجهزة الاستشعار الحديثة ضمن مختلف عائلات الصواريخ.
وأضاف أن بعض مشاريع البحث والتطوير تتحول مباشرة إلى منتجات عملياتية، بينما تساهم مشاريع أخرى في تعزيز أداء الأنظمة الحالية وإضافة خصائص جديدة إليها.
وتطرق إيكينجي إلى أبرز المنتجات التي عرضتها الشركة بمعرض "ساها 2026"، وفي مقدمتها نظام "نيشتر"، وهو نظام لا يحمل رأسًا حربيًا متفجرًا، بل صُمم لتحييد التهديدات بدقة دون إحداث أضرار جانبية.
وقال إن النظام يستند إلى فلسفة تقوم على القضاء على مصدر التهديد دون استخدام متفجرات، موضحًا أنه نسخة مطورة من ذخيرة "ام اي ام – ل"، بعد إزالة الرأس المتفجر واستبداله بآلية مختلفة.
وأشار إلى أن الشركة عرضت للمرة الأولى "الصاروخ الجوال المصغر"، الذي وصفه بأنه "الأخ الأصغر" لعائلة صواريخ "سوم" و"أتماجه" و"جاقر".
وأوضح أن الصاروخ الجديد صُمم ليكون منخفض التكلفة وسهل الإنتاج بكميات كبيرة، مع إمكانية إطلاقه من طائرات مسيّرة ومقاتلات، وقدرة على إصابة أهداف حتى مدى 250 كيلومترًا.
وأضاف أن تصميم الصاروخ يعتمد على مواد يسهل تصنيعها ومعالجتها، بما يسمح بإنتاجه بسرعة وكلفة أقل، مع الحفاظ على قدرات متقدمة مثل الملاحة المستقلة عن نظام التموضع العالمي، والرؤوس الباحثة، والقدرة العالية على المناورة.
كما تحدث إيكينجي عن صاروخ "جيدا" المضاد للدروع، والذي طورته الشركة لاستهداف الأهداف الواقعة خارج مدى الرؤية.
وأوضح أن الصاروخ يوفر نقلًا مباشرًا للصورة إلى المشغل، ما يسمح بالتعامل مع الأهداف البعيدة بدقة عالية.
وقال إن الاختبارات أظهرت قدرة الصاروخ على الوصول إلى مدى يتجاوز 55 كيلومترًا في العمليات جو-أرض، وأكثر من 35 كيلومترًا في العمليات البرية، ما يمنح المروحيات والطائرات المسيّرة والعربات المدرعة قدرة أكبر على الاشتباك من مسافات بعيدة.
كما أشار إلى تطوير نسخة مضادة للطائرات المسيّرة من صاروخ "جيريت"، موضحًا أن الشركة عملت على تحويل الصاروخ الموجه بالليزر إلى نظام دفاع جوي منخفض التكلفة لمواجهة الهجمات المتزايدة للطائرات المسيّرة.
وأضاف أن النظام يعتمد على دمج مستشعرات اقتراب مع رأس حربي، مؤكدًا أن المنتج أثبت فعاليته ضد الدرونات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
وأوضح أن الشركة بدأت بالفعل بتصدير هذه المنظومة، مشيرًا إلى وجود طلبات كبيرة عليها من القوات التركية ومن أسواق دولية.
وأكد إيكينجي أن "روكيتسان" تواصل تنفيذ استثمارات واسعة لزيادة قدراتها الإنتاجية، مشيرًا إلى افتتاح منشآت جديدة بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأوضح أن الشركة دشنت أكبر منشأة للرؤوس الحربية في أوروبا، إضافة إلى مركز جديد للبحث والتطوير، كما بدأت تنفيذ استثمارات جديدة بقيمة ملياري دولار إلى جانب استثمارات افتُتحت مؤخرًا بقيمة تقارب مليار دولار.
وأشار إلى افتتاح منشأة استراتيجية في ولاية قيريق قلعة مخصصة لإنتاج الوقود، موضحًا أن الشركة تعمل حاليًا بكامل طاقتها الإنتاجية وعلى مدار ثلاث ورديات يوميًا.
وقال: "نواصل استثمار جميع العائدات التي نحققها، خصوصًا عائدات التصدير، في توسيع البنية التحتية وزيادة القدرة الإنتاجية".
وأضاف أن خطوط الإنتاج الجديدة ستدخل الخدمة تدريجيًا خلال الأشهر والسنوات المقبلة، ما سيضاعف قدرات الشركة الإنتاجية بشكل كبير، سواء لتلبية احتياجات القوات المسلحة التركية أو لتغطية الطلب العالمي المتزايد.
وأوضح المدير العام أن "روكيتسان" تعد من أسرع شركات الدفاع نموًا في العالم، مبينا أنها تحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث سرعة النمو بعد شركة "بايكار"، والمرتبة الحادية عشرة عالميًا بين شركات الصناعات الدفاعية.
وأضاف أن الشركة تحقق منذ 3 إلى 4 سنوات معدل نمو سنوي يتجاوز 50 بالمئة بالدولار.
وقال: "أنهينا العام الماضي بصادرات تجاوزت 750 مليون دولار ونهدف هذا العام لتجاوز مليار دولار مع نمو يفوق 50 بالمئة".
وذكر أن إيرادات الشركة تجاوزت ملياري دولار في العام 2025، مع توقعات بتجاوز 3 مليارات دولار خلال العام الجاري.
وأكد أن حجم الطلبات المحلية والدولية ارتفع خلال الفترة الأخيرة بمعدل راوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف، معتبرًا ذلك أحد أوضح المؤشرات على النمو السريع الذي تشهده الشركة.
وأردف قائلًا إن الاهتمام الدولي الكبير بمعرض "ساها 2026" يعكس تنامي الثقة بالصناعات الدفاعية التركية، مشيرًا إلى أن المعرض يشهد مشاركة واسعة من دول الشرق الأوسط وأوروبا ودول حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
وختم حديثه بالتأكيد على أن هذا الاهتمام يؤكد أن قطاع الصناعات الدفاعية التركية يتجه نحو مرحلة جديدة من النمو والتعاون الدولي، مع توقعات بزيادة الصادرات الدفاعية التركية بوتيرة متسارعة خلال السنوات المقبلة.
news_share_descriptionsubscription_contact
