للكاتب سلمان عزامي، حاصل على درجة الدكتوراه في علم اللغة، ومحاضر بارز في اللغة الإنجليزية بجامعة ليفربول هوب ببريطانيا، ونشر كتابه "العقيدة في وسائل الإعلام: تحليل لغوي" (إصدار دار نشر بالجريف ماكميلان) مؤخرًا في المملكة المتحدة
23 نوفمبر 2016•تحديث: 23 نوفمبر 2016
Greater London
مانشستر/ عامر لطيف / الأناضول
ثمة شعور حقيقي بالحرمان من الحقوق تجاه المؤسسات السياسية في العالم الغربي، ولكن استياء وإحباط الشعوب يؤدي للأسف إلى أنماط تصويت تقلق بشدة أولئك، الذين يؤمنون بالمساواة والعدالة والحرية.
في الأسبوع الماضي، ضرب زلزال سياسي الأمة الأكثر نفوذًا في العالم، وشعر العالم بأسره بهزته.
دونالد ترامب، رجل الأعمال، الذي لا يمتلك خبرة سابقة في الإدارة السياسية، أصبح الآن ليس فقط الرجل الأكثر نفوذًا في العالم، ولكن أيضًا واحدًا من الرؤساء الأكثر نفوذًا في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، بسبب هيمنة الحزب الجمهوري على مجلسي الكونجرس.
ليس هناك شك في أنه فاز بعدل ونزاهة خلال العملية السياسية في أمريكا، وأن لديه حق مشروع للسيطرة على البيت الابيض في 20 يناير/كانون الثاني من العام المقبل.
ومع ذلك، لن يفعل دعم الناخبين الأمريكيين للغته العنصرية، وكراهية الأجانب، وكراهية النساء، ومعاداة الإسلام شيئًا يذكر، لمواساة أولئك الذين قد ينتهي بهم المطاف على الطرف المتلقي لهذه الكراهية.
والاتجاه بأن الأمريكيين البيض أرفع قدرًا إلى حد ما عن الأجناس والأعراق الأخرى على وشك أن يصبح مؤسسيًا في بلد ينظر نحوه العالم بأسره.
أجد الأمر مدهشًا، أنه في أول مقابلة كبرى له بعد فوزه في الانتخابات، قال الرئيس المنتخب دونالد ترامب إنه لا يتوقع تزايد الهجمات العنصرية، والمعادية للمسلمين في الولايات المتحدة.
على الرغم من أنه أمر جيد، أنه طلب من الناس وقف هذه الهجمات، لكن المفاجأة أنه لا يستطيع أن يفهم تزايد الكراهية. ألم يكن هو نفسه يمد هؤلاء الأشخاص بالإلهام والتحريض خلال حملته الانتخابية؟
عندما يصف زعيم منظمة "كو كلوكس كلان" (منظمات أخوية بالولايات المتحدة تؤمن بالتفوق الأبيض) العنصرية بشكل واضح، فوز ترامب بأنه "انتصارنا"، فإنها فكرة مخيفة لأي شخص لديه الحد الأدنى من فضيلة المساواة والعدالة.
رأينا مشاهد مماثلة في بريطانيا بعد التصويت في "بريكزيت" (الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي)، عندما أصبح سكان الأقليات العرقية ضحايا الكراهية، وكراهية الأجانب. ويمكن أيضًا أن تكون هذه الهجمات مرتبطة بأنواع الخطاب، التي استخدمت خلال حملة الاستفتاء.
ثمة مخاوف من أن اليمين المتطرف في ألمانيا وفرنسا قد يحقق نتائج جيدة في انتخابات العام المقبل في هاتين الدولتين الأوروبيتين الهامتين، مع الخوف من أن فرنسا ربما حتى تنتخب مارين لوبان رئيستها المقبلة.
لماذا يظهر أن هذه الحملات العنصرية وكراهية الأجانب ناجحة للغاية؟ أجد صعوبة في تصديق أن غالبية الشعوب البريطانية والأمريكية قد أصبحت فجأة عنصرية. ما يبدو أنه الاتجاه الناشئ، هو أن أفراد الطبقة العاملة البيضاء يشعرون بالإحباط بشكل متزايد لتجاهلهم من قبل النخب السياسية.
الشعوب غاضبة ومحبطة من أن السياسيين لا يتفهمون مخاوفهم، والأزمات المالية خلال السنوات القليلة الماضية أثرت على الطبقة العاملة أكثر من غيرها.
من جهة أخرى، الكثير من الناس يشهدون تغيرات سكانية متزايدة في مناطقهم، ما يجعلها غير مريحة. الحرب السورية، وأزمة اللاجئين في أوروبا، وفشل الحكومات الغربية في التصدي لتلك المشكلات قد فاقمت جميعًا إحباطات تلك الشعوب.
الانتهازيون استغل انتهازيو جناح اليمين هذه الإحباطات، والغضب وبدأوا في إلقاء اللائمة على الآخرين في بؤس الجماعات المحرومة من حقوقها.
مسلحون بلغة وطنية قوية وأجندة مناهضة للمؤسسة، عثر هؤلاء السياسيون على سوق ملائمة، حيث يمكنهم نقل كراهيتهم إلى سكان غاضبين، وكسب النجاح السياسي.
دونالد ترامب هو مثال كلاسيكي لهذا الاستغلال، على غرار نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال بالمملكة المتحدة، الذي نجح هذا العام في حلمه منذ فترة طويلة بإخراج المملكة المتحدة من أوروبا. وبالتالي فإنه ليس مفاجئا أن السيد فاراج كان أول سياسي بالمملكة المتحدة يلتقي الرئيس المنتخب ترامب.
لا يسعني إلا أن أتساءل كيف يمكن أن تكون الكراهية والتعصب والعنصرية وكراهية الأجانب البدائل لطبقة سياسية فاسدة عارضها غالبية الشعبين البريطاني والأمريكي في التصويتين المشؤومين هذا العام.
أعجز عن فهم لماذا اختار الناس استخدام استفتاء الاتحاد الأوروبي للتعبير عن صوت احتجاجهم ضد النخب السياسية، وخلق شك كبير بشأن مستقبل هذا البلد.
من ناحية أخرى، نتيجة التصويت الاحتجاجي في الولايات المتحدة يمكن أن تسفر عن نتائج أكبر بكثير ليس فقط بالنسبة لأمريكا، بل للعالم كله. فمن الصعب أن نفهم كيف يكمن أن تقنع حملة ترامب الانقسامية ناخبيه أن الانقسامات والتوترات بين الطوائف ستجلب الرخاء وتنهي مآسيهم.
ثمة غضب على الجانب الآخر أيضًا بعد الانتخابات الأمريكية، ومنذ إعلان نتائج الانتخابات تُنظّم الاحتجاجات يوميًا تقريبًا تحت شعار "ليس رئيسي".
في بعض الأماكن، اندلعت اشتباكات مع الشرطة وبعض العنف من جانب المتظاهرين. الاحتجاج على انتخاب فرد فاز من خلال عملية سليمة لا يمكنه إيجاد حلول للمشكلات التي خلقها فوز ترامب، كما أنه لن يعمل على إنهاء الأخطار التي تجد الطوائف المختلفة أنفسها فيها.
وغالبًا ما تتحدث المجتمعات الغربية حول قيمها الأخلاقية الأفضل، وذلك مقارنة مع المجتمعات غير الغربية، وتطلب من الأشخاص الذين يهاجرون إلى هذه البلدان تبني تلك القيم. أنا أجهل أي قيم تكتسب زخمًا، وأي فضائل يتمتع بها أولئك الذين يفوزون بالانتخابات.
ولست متأكدًا كيف أن لغة الغضب والحقد والتعصب والتحيز يمكن أن تحل المشكلات التي يواجهها الناس. أن يكون الغضب تجاه أخ في الإنسانية نقطة انطلاق لفرد أو جماعة لتحقيق النجاح في مجتمع حر، لغز لا أقدر على حله.
دونالد ترامب عين مؤخرًا يمينيًا معروفًا، يواجه اتهامات بمعاداة السامية في منصب كبير مخططيه الاستراتيجيين. من المستحيل أن يحقق هذا السعادة والحياة الطيبة لكل هؤلاء الملايين من الأشخاص، الذين صوتوا لترامب.
لست متشائمًا، لذلك لا أشعر باليأس إزاء أي شيء خاطئ، على الرغم من أنني يساورني قلق شديد كالأخرين. كرجل مؤمن، أعتقد أن شيئًا لا يحدث دون إرادة إلهية، وربما يكون هناك شيء إيجابي قاب قوسين أو أدنى.
ليست هناك كرة بلورية للتنبؤ بما يخبئه المستقبل. من يدري؟ ربما سيجلب "بريكزيت" نتائج إيجابية بالنسبة لبريطانيا، وربما يفعل دونالد ترامب في نهاية المطاف العكس تمامًا عما قاله عن المكسيكيين، والمسلمين، والنساء، والأقليات الأخرى.
ورغم ذلك، هناك شيء واحد أنا متيقن منه هو أن الغضب لا ينبغي أن يؤدي إلى الكراهية تجاه "الآخر"، والانقسامات بين الطوائف لا يمكنها أن تحل مشكلات المجتمع. ويمكن للمجتمع أن يتغير إلى الأفضل فقط عندما يتواجد الحب والرحمة والتفاهم بين المجتمعات.
كشخص متفائل، أود أن أمل أن ما حدث في بريطانيا وأمريكا ربما يكون نعمة بزي نقمة. ربما أبدو للكثيرين متوهمًا، ولكنني بالأحرى أفضل أن أمل وأنتظر لأرى ما يحدث بدلًا من الرثاء في يأس. ------------------------------------------------ * الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب الخاصة، ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لوكالة الأناضول.