Bahattin Gönültaş, Mahmut Nabi
08 سبتمبر 2026•تحديث: 08 سبتمبر 2026
برلين / الأناضول
تواجه شركة "أديداس" الألمانية للمنتجات الرياضية، ضغوطا لمقاطعتها عالميا، بعد اختيارها جنديا إسرائيليا سابقا شارك في الهجمات على غزة، وفقد ساقه أثناء خدمته في الجيش الإسرائيلي، وجها إعلانيا لها.
وبحسب مراسل الأناضول، أثار اختيار شاليف بيتون، الجندي المتقاعد من الجيش الإسرائيلي، وجها إعلانيا لخدمة "الحذاء الواحد"، موجة متزايدة من الانتقادات ودعوات المقاطعة ضد "أديداس".
ولم يؤد اختيار الشركة لجندي إسرائيلي إلى تصاعد دعوات المقاطعة فحسب، بل أثار أيضا نقاشا لا يقتصر على صورة العلامة التجارية الألمانية، بل يمتد إلى مستقبل أنشطتها في أسواقها العالمية الضخمة.
وأعاد هذا الحدث فتح النقاش حول حجم الأسواق التي تنشط فيها أديداس، إلى جانب سياستها العالمية المتعلقة بالعلامة التجارية.
وعقب ردود الفعل، أوضحت "أديداس" أن الحملة أعدها فريقها المحلي في إسرائيل، وأنها ليست جزءا من استراتيجيتها الإعلانية العالمية.
وقالت "أديداس العربية" في بيان إنها تدرك المخاوف التي أثارتها الحملة في المنطقة، وقدمت اعتذارا، مؤكدة أنها تتعامل مع هذه الحساسيات بجدية.
وتتواصل الدعوات الدولية لمقاطعة الشركة في ظل استخدام جندي متقاعد من الجيش الإسرائيلي للترويج لمنتج مخصص للأشخاص مبتوري الأطراف، في وقت فقد فيه عدد كبير من المدنيين في غزة أطرافهم جراء الحرب.
في الجانب الاقتصادي من الجدل، يلفت انتشار "أديداس" في الأسواق العالمية وثقلها التجاري في الدول التي اتخذت مواقف مؤيدة لفلسطين الانتباه.
وتشير الشركة على موقعها الرسمي إلى امتلاكها 3 آلاف و722 نقطة بيع حول العالم.
وعند مقارنة هذه القائمة بالقرار التاريخي الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، والذي أيد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن التزامات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تظهر صورة لافتة.
وكان القرار قد اعتمد في الجمعية العامة بأغلبية 139 دولة صوتت بـ"نعم"، مقابل 12 دولة صوتت بـ"لا" و19 دولة امتنعت عن التصويت.
وبمقارنة بيانات متاجر "أديداس" الرسمية بنتائج التصويت، يتبين وجود 3 آلاف و378 متجرا لـ"أديداس" في الدول التي صوتت بـ"نعم" على القرار.
ويمثل هذا الرقم 90.8 بالمئة من شبكة الشركة العالمية من المتاجر الفعلية.
في المقابل، تضم الدول الـ12 التي صوتت بـ"لا" ما مجموعه 287 متجرا لـ"أديداس"، وتتركز الحصة الأكبر من هذه المجموعة في الولايات المتحدة بـ179 متجرا، وإسرائيل بـ62 متجرا، والأرجنتين بـ41 متجرا.
وفق التقرير المالي للشركة لعام 2025، ارتفع صافي مبيعات "أديداس" العام الماضي بنسبة 5 بالمئة على أساس سنوي، لتبلغ عالميا 24 مليارا و811 مليون يورو.
وتشكل الدول التي صوتت بـ"نعم" لصالح فلسطين في تصويت الأمم المتحدة، في الوقت نفسه، أسواقا رئيسية لنفوذ "أديداس" في قطاع الملابس الرياضية ومحركات نموها العالمية.
وتظهر أحدث النتائج المالية لـ"أديداس" للنصف الأول من عام 2026 بوضوح الأهمية الحيوية للأسواق الناشئة التي تواجه فيها الشركة دعوات للمقاطعة.
فقد حققت الشركة خلال النصف الأول من العام الجاري نموا بنسبة 14 بالمئة في صافي مبيعاتها عالميًا بعد استبعاد تأثيرات أسعار الصرف، في واحدة من أقوى فتراتها تاريخيًا.
ورغم أن عدد المتاجر الفعلية لا يعادل بالضرورة حجم المبيعات المباشرة، فإن الحصص السوقية الضخمة والوجود التجاري الواسع في دول مثل تركيا والصين والسعودية وباكستان والعراق ونيجيريا، تظهر أن الأزمة الإعلانية قد لا تظل مشكلة محلية بالنسبة لـ"أديداس"، بل يمكن أن تتحول إلى خطر عالمي على إيراداتها بمليارات اليوروهات.