Hişam Sabanlıoğlu, Recep Sakar
09 يوليو 2026•تحديث: 09 يوليو 2026
ملبورن / الأناضول
** خبراء بتصريحات للأناضول:
- الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المجتمع الأسترالي لعبت دورا مهما في تغيير توجهات الناخبين
- الصعود المتسارع لحزب "أمة واحدة" المتطرف قد يهدد التعددية الثقافية ويعمق الانقسامات المجتمعية
- صعود اليمين المتطرف في أستراليا يأتي ضمن موجة تشهدها أوروبا والولايات المتحدة
- خطاب حزب "أمة واحدة" تحت شعار "القيم الأسترالية" يخفي نزعة عنصرية تقوم على كراهية الأجانب
يشهد حزب "أمة واحدة" اليميني المتطرف في أستراليا صعودا غير مسبوق بعد نحو ثلاثة عقود من بقائه على هامش الحياة السياسية، مدفوعا بأزمات اقتصادية وتراجع المعارضة، في تطور أثار مخاوف متزايدة من تنامي الخطاب المعادي للمسلمين والمهاجرين.
ويأتي هذا الصعود بعد أشهر من أزمة داخل التحالف المحافظ للحزبين الليبرالي والوطني أعقبت هزيمته في الانتخابات العامة التي جرت في مايو/أيار 2025.
وأتاح ذلك لحزب "أمة واحدة" توسيع حضوره السياسي مستفيدا من تنامي السخط الشعبي تجاه ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والجدل المتصاعد حول الهجرة.
وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات "ريد بريدج جروب" و"يوجوف" و"نيوزبول" و"ريزولف بول" بين أواخر مايو/أيار ونهاية يونيو/حزيران، ارتفاع تأييد الحزب إلى نحو 30 بالمئة، بعد أن كان قد حصل على 6.4 بالمئة من الأصوات في الانتخابات العامة الماضية.
كما عزز الحزب حضوره السياسي بعد انضمام نائب رئيس الوزراء السابق زعيم الحزب الوطني السابق بارنابي جويس إليه في ديسمبر/كانون الأول 2025، ثم تحقيقه أول اختراق انتخابي في تاريخه بفوزه بمقعد في مجلس النواب خلال الانتخابات الفرعية بدائرة "فارر" في ولاية نيو ساوث ويلز.
وتأسس حزب "أمة واحدة" بالعام 1997 في ولاية كوينزلاند (شمال شرق) بقيادة السيناتورة بولين هانسون.
ويتبنى الحزب أجندة قومية شعبوية تركز على معارضة الهجرة والتعددية الثقافية والإسلام، إلى جانب الدعوة إلى الانسحاب من بعض المنظمات الدولية وتقليص الاتفاقيات التجارية الخارجية.
** أزمات المعارضة والاقتصاد غذّت الصعود
المدير التنفيذي لمؤسسة التعددية الثقافية الأسترالية، بولنت دلال، قال إن أزمة القيادة التي عصفت بتحالف المعارضة المحافظ كانت من أبرز العوامل التي أسهمت في صعود الحزب.
وأوضح للأناضول أن الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المجتمع الأسترالي لعبت دورا مهما في تغيير توجهات الناخبين.
وأشار دلال إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وحالة عدم اليقين الاقتصادي منحت الخطاب الشعبوي الذي يتبناه الحزب مساحة أوسع للتأثير.
وأضاف أن الشعارات التي يرفعها الحزب ليست جديدة، لكنها بدأت تجد صدى أكبر مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وتداعيات التوترات الدولية على الاقتصاد العالمي.
** خطاب معادٍ للمسلمين
وارتبط اسم زعيمة الحزب بولين هانسون خلال السنوات الماضية بسلسلة تصريحات أثارت جدلاً واسعا، من بينها دخولها البرلمان الفيدرالي مرتدية النقاب في خطوة احتجاجية، إلى جانب تصريحات سابقة قالت فيها إنه "لا يوجد مسلم جيد".
وفي أحدث تصريحاتها، زعمت هانسون خلال كلمة أمام نادي الصحافة الوطني الأسترالي أن المسلمين "يغزون أستراليا"، ما أثار موجة جديدة من الانتقادات.
وحذر دلال من أن الخطابات التي تستهدف المسلمين والمهاجرين تقوض الانسجام الاجتماعي، مؤكدا أن تحميل جماعة دينية أو فئة اجتماعية مسؤولية الأزمات الاقتصادية والأمنية يمثل طرحًا انتقائيًا وخطيرًا.
وأضاف أن هذا النوع من الخطاب السياسي لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام الاجتماعي وزيادة مستويات الغضب والاستقطاب داخل البلاد.
** مخاوف من تصاعد اليمين المتطرف
وأشار دلال إلى أن الأجهزة الأمنية الأسترالية سبق أن اعتبرت الجماعات النازية الجديدة التهديد الأمني الأكبر في البلاد، منتقدًا تجاهل حزب "أمة واحدة" لهذه القضية مقابل تركيزه المستمر على المسلمين والمهاجرين.
وقال إن الخطر الحقيقي يتمثل في تنامي الحركات اليمينية المتطرفة، خاصة مع توسع نشاطها عبر الإنترنت وقدرتها المتزايدة على التأثير في فئة الشباب.
كما أثار الحزب جدلًا بعد طرحه فكرة إلغاء سياسة التعددية الثقافية الرسمية واستبدالها بنموذج "الثقافة الواحدة".
واعتبر دلال أن هذا الطرح غير قابل للتطبيق، مشيرًا إلى أن أستراليا قامت تاريخيًا على الهجرة، ولا يمكن الحديث فيها عن وجود هوية عرقية واحدة مهيمنة.
** تحذيرات من تكرار تجارب تاريخية
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية جوزيف كاميليري أن ما تشهده أستراليا لا يمثل حالة معزولة، بل يأتي ضمن موجة أوسع من صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا والولايات المتحدة.
وأوضح للأناضول أن قطاعات واسعة من الناخبين بدأت تفقد ثقتها بالأحزاب التقليدية، بينما يشعر كثيرون بأن أصواتهم لم تعد تجد من يمثلها داخل النظام السياسي، ما يدفع بعضهم إلى تبني خيارات احتجاجية عبر دعم الأحزاب الشعبوية.
وحذر كاميليري من أن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان الظروف السياسية والاقتصادية التي شهدتها أوروبا خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، والتي مهدت لصعود تيارات يمينية متطرفة قادت لاحقًا إلى حروب وصراعات كبرى.
وأضاف أن الخطاب الذي يرفعه حزب "أمة واحدة" تحت شعار "القيم الأسترالية" يخفي في جوهره نزعة تقوم على تفضيل الهوية الأنغلو-أسترالية التقليدية، وهو ما يتضمن قدرًا واضحًا من النزعات العنصرية وكراهية الأجانب.
وأشار أيضا إلى أن الحزب حصل مؤخرًا على دعم مالي متزايد من بعض جماعات المصالح، محذرا من أن وصوله إلى السلطة قد يشكل تهديدا للنظام الديمقراطي، كما أظهرت تجارب تاريخية سابقة مع أحزاب مشابهة في دول أخرى.
ورغم أن موازين القوى الحالية تجعل وصول الحزب إلى السلطة منفردا أمرا مستبعدا، فإن مراقبين يرون أن زيادة تمثيله البرلماني قد تمنحه تأثيرا أكبر في السياسات الحكومية، خصوصا في ملفات الهجرة والأمن والتعددية الثقافية.
وتتجه الأنظار إلى انتخابات ولاية فيكتوريا المقررة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، والتي ينظر إليها باعتبارها اختبارا مهما لقياس ما إذا كان صعود الحزب يمثل موجة مؤقتة أم بداية تحول أوسع في المزاج السياسي الأسترالي قبل الانتخابات العامة المقررة عام 2028.