Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
29 يوليو 2026•تحديث: 29 يوليو 2026
القدس/ الأناضول
كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي استولى على أراضٍ خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بهدف ربط مستوطنتين جديدتين.
وقالت الصحيفة إن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوت، وقّع 15 أمرًا بالاستيلاء على أراضٍ تقع في المنطقة "أ"، بهدف شق طريق يربط بين مستوطنتي "نوعا" و"عيمق دوتان".
وتُعد "نوعا" و"عيمق دوتان" من المستوطنات الجديدة التي صادق عليها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) سرًا في أبريل/نيسان 2026، ضمن حزمة شملت 34 مستوطنة في الضفة الغربية.
وأضافت الصحيفة أن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش الإسرائيلي أوامر مصادرة في المنطقة "أ" لربط مستوطنات، وفقًا لمنظمة "كرم نابوت" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان.
وبحسب اتفاق أوسلو، تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية، فيما يحظر القانون الإسرائيلي على مواطنيه دخولها، بينما تتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية الأمنية والمدنية فيها.
وأوضحت "هآرتس" أن قرار الاستيلاء على الأراضي جاء بعد مصادقة الكابينت على إنشاء 18 مستوطنة جديدة شمالي الضفة الغربية، إلى جانب عشرات المستوطنات التي شرّعتها الحكومة الحالية.
وأضافت أنه من المتوقع انتقال أولى العائلات إلى المستوطنتين خلال الشهر المقبل، بالتزامن مع تسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية، في إطار فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الانتخابات الإسرائيلية العامة.
وأشارت إلى أن الطريق المزمع إنشاؤه لربط المستوطنتين يمر عبر أراضٍ مصنفة ضمن المنطقة "أ".
واستذكرت الصحيفة تحقيقًا نشرته في يونيو/حزيران الماضي، حذرت فيه منظمات حقوقية إسرائيلية من أن اختيار مواقع المستوطنات الجديدة يهدف إلى تقويض اتفاقيات أوسلو.
ونقلت عن الباحث في منظمة "كرم نابوت"، درور إتكس، قوله: "لم أرَ شيئًا كهذا من قبل... كانت أوامر المصادرة في المنطقة (أ) تُستخدم سابقًا لأغراض عسكرية، أما الآن فهي تخدم هدفًا مدنيًا وسياسيًا واضحًا يتمثل في ربط المستوطنات".
وأضاف إتكس أن قرارات المصادرة تمثل "تدميرًا متعمدًا لاتفاقيات أوسلو من قبل الجيش الإسرائيلي، الذي يعمل بتوجيهات سياسية".
وفي وقت سابق الأربعاء، تفاخر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بقرارات توسيع الاستيطان التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنها "بعض من الوعود التي تحققت".
وقال سموتريتش، في منشور عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "إن بناء 104 مستوطنات جديدة ليس سوى بعض من الوعود التي تحققت".
وأضاف: "كما وعدت، نحن ماضون في إنشاء مستوطنات جديدة"، زاعمًا أنها "تشكل جدارًا واقيًا لرعنانا وتل أبيب وجفعاتاييم والقدس ودولة إسرائيل بأكملها"، وفق تعبيره.
وفي 15 يوليو/تموز 2026، صادق الكابينت على إنشاء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، فيما أعلن سموتريتش آنذاك أن حكومة نتنياهو وافقت، منذ توليها السلطة أواخر عام 2022، على إنشاء 104 مستوطنات و160 مزرعة استيطانية في الضفة الغربية.
ويأتي ذلك في ظل أجواء الدعاية الانتخابية استعدادًا للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وحسب حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، المتخصصة في مراقبة الاستيطان، يوجد حاليًا 141 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، إضافة إلى 15 مستوطنة في القدس الشرقية.
وتتباهى الحكومة الإسرائيلية بأنها الأكثر دعمًا للاستيطان، رغم أن مجلس الأمن الدولي أكد، في قراره رقم 2334 الصادر عام 2016، أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، "ليس لها أي شرعية قانونية"، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
وفي يوليو/تموز 2024، أكدت محكمة العدل الدولية، في رأي استشاري، عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة إنهائه في أسرع وقت ممكن.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، عبر سياساتها في الضفة الغربية، بما في ذلك هدم المنازل وتوسيع الاستيطان، لإعلان ضم الضفة الغربية رسميًا، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية، وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.