ياسر البنا ومصطفى حبوش
غزة - الأناضول
يواجه قطاع غزة ارتفاعًا كبيرًا في أسعار السلع في الأسواق، وذلك بعد إغلاق معبر رفح وأنفاق نقل البضائع على الحدود بين مصر والقطاع في أعقاب هجوم مسلحين على نقطة تفتيش أمنية مصرية الأسبوع الماضي.
كما حذرت وزارة الداخلية في غزة من أزمة إنسانية بسبب استمرار إغلاق المعبر، مشيرة إلى أن لديها حالات إنسانية صعبة للغاية، منها حالات مرضية خطيرة تستوجب السفر الفوري للعلاج.
وشنَّ مسلحون مجهولون هجومًا داميًا الأحد الماضي على نقطة حدودية مصرية قرب معبر كرم أبو سالم الواقع على الحدود بين مصر وإسرائيل ما أسفر عن مقتل 16 جنديًا وضابطًا مصريًا وإصابة سبعة آخرين. وعلى إثر هذا الهجوم أغلقت السلطات المصرية معبر رفح الحدودي.
وقالت مصر إنها أغلقت المعبر لأسباب أمنية، ولم تتحدث عن أي موعد جديد لفتحه، لكنها فتحته قبل يومين من جانب واحد لدخول الفلسطينيين في مصر إلى قطاع غزة.
ومن جانبها، قررت حكومة قطاع غزة التي تديرها حركة حماس إغلاق كافة الأنفاق الممتدة على الحدود المصرية، ومنع أي محاولة للتسلل إلى غزة في أعقاب الحادث.
ويقول شهود عيان إن قرابة 30 نفقًا من أصل قرابة ألف نفق عادت للعمل، لكنها غير قادرة على تلبية احتياجات السكان المتزايدة.
ويقول مواطنون ومقاولو بناء إن بعض التجار استغلوا إغلاق الأنفاق وأقدموا على رفع أسعار السلع، وتخزينها بهدف تحقيق أرباح طائلة.
ويقول أسامة كحيل، رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين في قطاع غزة، إن تزامن ارتفاع الدولار مقابل الشيكل مؤخرًا، مع إغلاق الأنفاق والمعبر، تسبب بإشكاليات كبيرة للأسواق الفلسطينية.
واتهم وزارة الاقتصاد في غزة بالتقصير في مواجهة هذه الأزمة، وقال في تصريح لمراسل الأناضول "دور وزارة الاقتصاد الوطني في غزة ضعيف في متابعة التجار الذين يرفعون الأسعار ويستغلون أي أزمة يمر بها القطاع".
وأردف قائلاً "ارتفع سعر طن الأسمنت، على سبيل المثال، إلى 750 شيكلاً (نحو 3000 دولار) بعد أن كان سعره 500 شيكل (2000 دولار) قبل إغلاق المعبر، وهذا مؤشر خطير لأي مقاول لديه مشروع بناء".
وقال إن مواد البناء متوفرة في القطاع ولم تتأثر بشكل كبير بسبب إغلاق الأنفاق، مشيرًا إلى أن هناك مواد تكفي لمدة شهرين متتاليين، لكن بعض "التجار المحتكرين" يتبعون أسلوب إخفاء المواد في فترات الإغلاقات ومن ثم رفع سعرها.
وبدوره قال أحمد أبو ريالة، مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد بغزة، إن الأحداث الأخيرة التي شهدتها الحدود الفلسطينية المصرية، "أربكت الأسواق الغزية، بعد وجود حالة من الاستقرار دامت قرابة 6 سنوات".
وأضاف أبو ريالة في حديثه لمراسل الأناضول أن حالة عدم الاستقرار التي تتعرض لها أسواق غزة "عابرة وسرعان ما تعود إلى طبيعتها"، نافيًا حدوث عمليات "احتكار للسلع".
وقال "وزارة الاقتصاد تسيطر على السوق وتراقب الأسعار عن كثب".
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء شكّل أزمة حقيقية للمواطنين، حيث تكبّد المقاولون وأصحاب المصانع خسائر كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت.
وأكد المسؤول الفلسطيني أن قطاع غزة لم يشهد طوال الست سنوات الماضية أي عمليات احتكار للبضائع، باستثناء الوقود، وذلك بسبب شحه في الأسواق.
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت وزارة الداخلية من أزمة إنسانية في القطاع بسبب استمرار إغلاق المعبر.
وقال وكيل وزارة الداخلية كامل أبو ماضي إن "استمرار إغلاق معبر رفح البري على الحدود مع مصر ينذر بأزمة إنسانية كبيرة ستنعكس على كافة فئات وشرائح المجتمع الذي يأمل برفع الحصار الذي فرضه الاحتلال عليه".
وأضاف أبو ماضي في تصريح صحفي نشره موقع وزارة الداخلية الأحد "لدينا قوائم بعشرات الآلاف من المواطنين الذين يرغبون بالسفر ومغادرة قطاع غزة لظروف العمل والعلاج والتعليم".
وأوضح أن وزارة الداخلية سجلت حالات إنسانية صعبة للغاية، منها حالات مرضية خطيرة تستوجب السفر الفوري للعلاج.
وأشار أبو ماضي إلى أن عدداً كبيراً من الأسر الفلسطينية قدمت إلى قطاع غزة من الخارج لقضاء إجازة الصيف، مشيراً إلى أن إغلاق المعبر يهدد مُعيلي هذه الأسر بفقدان العمل والإقامة إذا لم يصلوا إلى البلدان التي قدموا منها خلال أيام محدودة.
وقال أبو ماضي "لا يوجد أي مبرر لاستمرار إغلاق المعبر حتى اليوم"، مطالباً الحكومة المصرية بفتح المعبر في كلا الاتجاهين.