إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
أمام صورة للشهيد محمد إبراهيم على جدار الجامعة الأمريكية بميدان التحرير وسط القاهرة.. وقف والداه يبكياه وطلبوا من بعض المارة التقاط صور لهما مع ابنهما وسط العشرات من صور شهداء الثورة المصرية المرسومة على الجدران في أنحاء مختلفة للميدان.
هذه الرسومات الجدارية أو ما يطلق عليها "الجرافيتي" تحولت من فن ظهر بقوة مع الأيام الأولى للثورة المصرية قبل أكثر من عامين إلى فن يعكس نوعا آخر من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المصريون في الفترة الأخيرة.
و"الجرافيتي" عبارة عن صورة مرسومة على ورق ثم يتم تفريغها ورشها بمادة ملونة وهي على الجدار.ووجد هذا الفن المعروف منذ القدم مجالا واسعا خلال السنوات الأخيرة للتعبير عن حالة الغضب الاجتماعي والانسداد السياسي الذي يعيشه المصريون حتى جاءت ثورة 25 يناير ليصبح فن الجرافيتي أحد أدواتها الهامة، بحسب مراسلة وكالة الأناضول للأنباء.
ومع الثورة كان الجدار يوازي المنشورات الداعية للتظاهرات وحث الجماهير على المطالبة بحقوقهم، وعبر الفنانون عن تفاعلهم مع الثورة بالرسم على الجدران وعلى أرضية ميدان التحرير.
كما كان هذا الفن حاضرا في قلب الأحداث الساخنة بين المتظاهرين وقوات الأمن خلال الفترة الانتقالية، مثل "محمد محمود" و"مجلس الوزراء" و"ماسبيرو(مبنى التليفزيون)" و"العباسية" وغيرها من الأحداث الهامة، حيث كان يتم وضع لصور الشهداء والمعتقلين على الجدران، فضلا عن الرسومات الرافضة لحكم المجلس العسكري مثل صورة ل"كاب" (قبعة) وتحتها كلمة "يسقط حكم العسكر".
واهتم الجرافيتي بالشهداء والمفقودين حيث خلد صورهم في العديد من الجداريات الهامة على مستوى البلاد، كما كان له دور بارز في كشف رموز النظام السابق الذي تقدموا للترشح في الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة، حيث كان يتم رسم صور بعض المحسوبين على النظام السابق ومكتوب عليها على سبيل المقال " لا للفلول" أو عليها علامة خطأ.
ومن صور الشهداء، تحول هذا الفن الثوري إلى فن يعكس المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها المصريون.فقد انتشرت مؤخرا الرسوم الجدارية خاصة في الشوارع المحيطة بقصر الاتحادية الرئاسي، لتعبر عن مشكلات مثل انقطاع الكهرباء المتكرر في مصر مثل رسوما تظهر ظلاما دامسا أو سلك كهرباء مقطوع أو انقطاع المياه مثل صنبور مفتوح وتحته شعار "بلا مياه" وصور لطوابير من المصريين على مخبز أو محطة بنزين في إشارة إلى أزمات الخبز ونقص السولار.
وعن هذا الفن قال سعيد صادق استاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية للأناضول إنه "فن انتهجته الحركات المعارضة والاحتجاجية منذ فترة لكنه وجد صدي واسع خلال الثورة ونشط خلال الفترة الانتقالية في صور عديدة تعبر عن المشكلات والمطالب". واعتبر أنه أسهل وسيلة للوصول إلى الرأي العام وتعبئته في الوقت ذاته خاصة وأن أكثر من 40% من الشعب المصري أمي و38% لا يقرءون لذلك فالجرافيتي أصبح بمثابة إعلام شعبوي"، بحد قوله.
وبحسب صادق فقد تحول هذا الفن الثوري إلى فن يعكس القضايا الاجتماعية والسياسية يهدف إلى تعبئة الرأي العام ويعكس ما يعانيه من مشكلات في صورة وكلمات قصيرة، حيث تقدم الصورة من خلال هذا الفن المختصر المفيد.
محمد المشير من أشهر الرسامين المصريين المستخدمين لهذا الفن ، والذي يصفه بأنه نبض الشارع المصري سواء سياسيا أو اجتماعيا أو ثوريا ، لفت إلى أن الرسومات التي تعبر عن مشكلات المياه والكهرباء وطوابير العيش والبنزين وغيرها هي انعكاس لاستمرار الثورة والتعبير عن مطالبها.
وقال للأناضول "هذا الفن احتجاجي بالدرجة الأولى ويتسم بالحرية المطلقة، ويستخدم كل وسائل التعبير بلا حدود"، مشيرا إلى اعتزام عدد من الفنانين إنشاء أول مدرسة في مصر لهذا الفن يتم افتتاحها عقب عيد الفطر المبارك.