08 أبريل 2019•تحديث: 08 أبريل 2019
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
على مدى أسابيع من الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، غابت إلى حد كبير البرامج السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وحتى الأمنية، وحضر موضوع واحد، وهو بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة.
وينظر إلى الانتخابات التي ستجري غدًا، على أنها "حاسمة"، بالنسبة للمستقبل السياسي لنتنياهو.
ونشرت الأحزاب الإسرائيلية برامجها السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، لخوض الانتخابات غير أنها لم تنل حيزا للنقاش، في أوساط الرأي العام الإسرائيلي.
وتركز الجدل في إسرائيل، على أهمية بقاء نتنياهو، من أجل برامج اليمين الإسرائيلي، ودواعي إسقاطه لتنفيذ برامج الوسط واليسار الإسرائيلي.
وسعى حزب "الليكود" اليميني الذي يتزعمه نتنياهو، في دعايته الانتخابية، إلى إبراز أهمية بقاء نتنياهو على رأس تحالف من أحزاب اليمين.
وبالمقابل، فقد أبرز المنافسون، وعلى رأسهم تحالف "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس، أخطاء نتنياهو منذ وصوله إلى سدة الحكم في العام 2009، وبخاصة شبهات الفساد التي تحوم حوله.
وقال نتنياهو في شريط مسجل للناخبين الإسرائيليين، الأحد، نشره على شبكات التواصل الاجتماعي: "ينبغي عليكم التصويت لحزب الليكود، لضمان حكومة يمين".
وأضاف في شريط آخر، نشره السبت، في إشارة إلى زعيمي "أزرق أبيض" بيني غانتس ويائير لبيد: "إذا لم نسد الفجوة، فإن يائير لبيد وغانتس سيشكلان حكومة يسارية مع (الحزب اليساري) ميرتس، بدعم من الأحزاب العربية، يجب أن نصوّت فقط لليكود".
وقبل يوم واحد، نشر نتنياهو شريطا آخر، قال فيه: "إن اليمين على المحك، حان الوقت لليقظة".
تركيز نتنياهو على قوة اليمين الإسرائيلي، يأتي في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي العام في إسرائيل، أن الشارع ينحو أكثر فأكثر نحو اليمين.
وأشارت استطلاعات الرأي العام إلى أن كتلة اليمين، ستحصل على ما لا يقل عن 63 مقعدا في الكنيست، المؤلف من 120 مقعدا.
ويلزم أي شخص لتشكيل الحكومة الحصول على تأييد 61 عضوا، على الأقل.
وفي هذا الصدد، تميل الكفة لصالح نتنياهو أمام منافسه زعيم "أزرق ابيض" الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، الذي تتنبأ الاستطلاعات حصوله على أعلى الأصوات، ولكن دون تمكنه من تشكيل حكومة.
وركزت الحملة الدعائية لغانتس على نتنياهو تحديدا.
واليوم، الإثنين، كتب غانتس في تغريدة على حسابه في "تويتر": "كل صوت يقرر، يجب عدم إضاعة الأصوات على الأحزاب الصغيرة، ينبغي ألا ندع حملة نتنياهو تفوز، غدا اختاروا أزرق أبيض".
ويوم السبت، كتب غانتس في إشارة إلى سنوات حكم نتنياهو: "لقد أنشأنا بديلا حكوميا لم يكن موجودا في السنوات العشر الماضية، نحن في وقت تاريخي وفرصة تاريخية، نحن على مفترق طرق، يمكننا السير في اتجاه الأمل والوحدة والمصالحة، أو الذهاب إلى نموذج التطرف الذي سيزداد سوءًا".
وسعى نتنياهو في الأسابيع الأخيرة، إلى إظهار أهميته السياسية لليمين، من خلال إبراز ما يرى أنها "إنجازاته"، وتلقيه الدعم الدولي خلال الأخيرة.
وفي هذا الصدد ركز على تلقيه الدعم السياسي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استقبله، نهاية الشهر الماضي في البيت الأبيض وفي ذات اللقاء، وقّع على وثيقة الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية.
وقبل ذلك سجل نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، سابقة زيارة مسؤول أجنبي لحائط البراق، في القدس الشرقية، برفقة رئيس وزراء إسرائيلي.
ومن بعد ذلك، استقبل نتنياهو في إسرائيل الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الذي أعلن عن افتتاح مكتب تجاري ذات صفة دبلوماسية في القدس.
وبعد ذلك، استقبل الرئيس الروسي فلايديمر بوتين في العاصمة الروسية موسكو، نتنياهو معلنا عن استعادة رفاة جندي إسرائيلي فقدته إسرائيل في معركة في لبنان عام 1982.
وفي مقابلة مع القناة الإسرائيلية (I24)، مساء الأحد، قال نتنياهو: "في أسبوع واحد، كنت مع ترامب بشأن مرتفعات الجولان، وكنت مع بوتين وأحضرت مقتنيات زخاريا باومل، وبين هذا وذاك احتضن بولسونارو من البرازيل إسرائيل نيابة عن 250 مليون شخص، ولمس الحائط الغربي (حائط البراق)، هذا فرق كبير".
وأضاف نتنياهو:" العالم كله يأتي إلى هنا، لذلك فإن توجهي هو عكس توجه اليسار– أنا أصل إلى العالم من موقع القوة- ومن العالم أصل أيضًا إلى العالم العربي من موقع قوة- وإذا حققنا السلام، فسيصل ذلك من الدول العربية باتجاه الفلسطينيين من موقع القوة وليس من نقطة ضعف".
وبالمقابل لم يلتق أي مسؤول أجنبي مع غانتس، سواء أثناء وجوده في إسرائيل أو حتى خلال زيارته المتزامنة من زيارة نتنياهو الى واشنطن.