02 مايو 2017•تحديث: 02 مايو 2017
إسطنبول/ منة حسام/ الأناضول
دحض المتحدث الرسمي لجبهة الإنقاذ والسلام الأفغانية، وأحد مستشاريها، فضل الهادي وزين، الأنباء التي تتحدث عن توصل الحكومة الأفغانية وحركة "طالبان" فعليا لاتفاق سلام، عرقلته الهجمات المسلحة الأخيرة التي نفذتها الحركة ضد قوات الأمن الأفغانية، وعدد من القوات الأجنبية.
وفي حديث لـ"الأناضول"، استبعد المتحدث الأفغاني إنهاء حالة الحرب الحالية في أفغانستان، في ظل الصراع المحتدم بين موسكو وواشنطن، وأضاف إنه لا توجد أي مبادرة حقيقية واضحة تشير إلى إمكانية التوصل لاتفاق سلام بين الأطراف المختلفة المعنية في كابول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
وتابع:" المبادرة الوحيدة الجادة هي استمرار الحرب والدمار، لأن الاتفاق لايعني تنازل أي طرف عن حقه، وهو مايفسر وقوع هجمات من الطرفين."
وتأكيدًا على السعي الخارجي والمحلي لإبقاء حالة الحرب في أفغانستان، أضاف وزين :" أمريكا لجأت إلى التصعيد منذ أن ألقت أم القنابل لأول مرة مستهل أبريل/ نيسان المنصرم في افغانستان، فضلًا عن عدم موافقتها على توقيع الاتفاقية الأمنية التي كان من شأنها ضمان إحلال السلام إبان فترة حكم الرئيس السابق حميد كرازي".
واتفقت واشنطن وكابول في نوفمبر/ تشرين ثانٍ عام 2013، مبدئيا على بنود اتفاقية أمنية ثنائية تحدد أحكام الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان بعد انسحاب قوة حلف شمال الأطلسي (ناتو) آواخر 2014.
ووضع الرئيس الافغاني السابق حميد كرزاي في سياق الاتفاقية، ثلاثة شروط من بينها تعاون واشنطن في عملية السلام مع طالبان و إجراء الانتخابات الرئاسية في أبريل/ نيسان من العام 2015.
ولأول مرة في تاريخ العسكرية الأمريكية، تم استخدام أم القنابل (موبس) في مقاطعة نانجارهار الأفغانية، واستهدفت شبكة من الأنفاق المحصنة تحت الأرض التي كان داعش يستخدمها مسرحا لشن هجمات على القوات الحكومية الأفغانية.
وتلت هذه العملية الأمريكية، نفذت "طالبان" عدد من الهجمات المسلحة، كانت أعنفها تلك التي استهدفت قاعدة عسكرية بولاية بلخ، شمالي البلاد؛ وأسفرت عن مقتل 140 جندي أفغاني.
ويرى فضل الهادي وزين، أن حكومة الرئيس أشرف غاني تريد من حركة "طالبان" الاستسلام، وهو مايتعارض، من وجهة نظره، مع مباديء الحل السياسي القائم على التقاء الطرفين حول مصالح مستركة.
وتعد "جبهة الإنقاذ والسلام" جهة غير حكومية، شكلها مجموعة من المعنيين بالشأن الأفغاني، ويحاولون عن طريق التواصل مع الأطراف المتنازعة تقريب وجهات النظر من أجل إحلال السلام.
ـ سوريا جديدة
ويشير مستشار جبهة الإنقاذ والسلام الأفغانية إلى وجود مخطط دولي لجعل أفغانستان سوريا أخرى.
وأوضح فضل الهادي وزين قائلًا:" هناك حرب بالوكالة بين القوى الدولية في أفغانستان، أمريكا تريد زعزعة الاستقرار في آسيا الوسطى لتهديد روسيا، وموسكو بدورها تريد الانتقام من أمريكا في أفغانستان".
وبرر عضو جبهة "الإنقاذ والسلام" تلك الرغبة الروسية في الانتقام من الولايات المتحدة بما لحق بالاتحاد السوفيتي خلال ثمانينيات القرن الماضي، عندما دعمت أمريكا المقاتلين (المجاهدين) في أفغانستان للاطاحة بالحكومة الشيوعية السوفيتية هناك و منع إنتشار الشيوعية.
ولفت وزين إلى وجود مخاوف حول "احتمالية أن تتحول أفغانستان لساحة حرب مباشرة بين موسكو وواشنطن بسبب التطورات المتصاعدة، والتي كان أحدثها دعم الجانب الروسي للمعارضة المسلحة في كابول".
ويقول: " هناك تصريحات لمحافظ قندوز شمالي أفغانستان حول تلقى طالبان لتسليح من روسيا، وهو ما يجعلنا نطالب بتفادي وقوع كارثة جديدة تزيد من حدة التوترات".
وشدد المتحدث الرسمي لجبهة الانقاذ والسلام الأفغانية على أن "السلام في أفغانستان يعد الخيار الوحيد لإحلال التوازن والاستقرار الإقليميين"، غير أنه شكك في أن تقبل بذلك عدة قوى دولية.
ـ لاتغيير في السياسات الأمريكية
وبالحديث عن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أفغانستان، والتي تبدو مختلفة عن النهج الذي اتبعه سلفه باراك أوباما، صرح فضل الهادي وزين بأن " السياسة الداخلية الأمريكية وإن اختلفت من رئيس إلى آخر، إلا أن السياسة الخارجية ثابتة تقوم على التحكم والسيطرة على مصادر الطاقة، إضاقًة إلى افتعال الأزمات ثم العمل على إدارتها".
واستنادًا إلى تلك الرؤية، يرى المستشار الأفغاني أن "أمريكا لم تأتِ إلى أفغانستان وتضحي بجنودها حتى ترحل منها"، وهو ما جعله يرى التوجه الحالي للرئيس دونالد ترامب متماشيًا مع الأهداف العامة للسياسة الخارجية الأمريكية.
و منتصف الشهر الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عبر وزير دفاعها جيمس ماتيس الذي زار أفغانستان قي أعقاب هجوم قاعدة "بلخ" العسكرية، عن نيتها تعزيز المساعدات العسكرية لأفغانستان بنحو 5 آلاف جندي لدعم حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غاني.
و إلى ذلك، أشار فضل الهادي وزين إلى أن السيطرة الأمريكية على أفغانستان لن تتراجع إلا بعد أن تمتلك الحكومة الأفغانية قرارها.
وتابع:" الحكومة في كابول مُسيرة من قبل أمريكا لأن الأمريكان هم من يدفعون الرواتب ويملكون القرار الاقتصادي."