06 أكتوبر 2018•تحديث: 06 أكتوبر 2018
سهير الخراز/ الأناضول
قالت منظمة العفو الدولية، إن النساء اللاجئات الفارّات من الحرب ووصلن الجزر والبر اليوناني تعانين الإهمال والأوضاع الصعبة وضعف الخدمات.
جاء ذلك في تقرير للمنظمة الدولية بعنوان "أريد أن أقرر مستقبلي: النساء المشردات من ديارهن يرفعن أصواتهن في اليونان".
وتناول التقرير الرحلات "المحفوفة بالمخاطر" التي تكابدها النساء والفتيات عندما يصلن إلى الجزر اليونانية أو البر اليوناني.
ويطرح التقرير مطالب واضحة للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي عانتها النساء اللاجئات في اليونان، خلال الرحلة من بلادهم إلى أوروبا.
وقال الأمين العام للمنظمة، كومي نايدو، إن "الفشل الذريع للحكومات الأوروبية في فتح طرق آمنة ومشروعة للاجئين الفاريِّن من أتون الحرب يعرِّض النساء والفتيات لمخاطر متزايدة من الانتهاكات المروِّعة".
وأضاف أنه "رغم التحديات والعقبات، فإن هؤلاء النساء يجدن في أنفسهن القوة الكافية لرفع أصواتهن، ويتعين على النافذين الاستماع إليهن والإيفاء بوعودهم".
واعتبر نايدو أن "اللاجئات اللائي فررن من أماكن خطرة من شتى أنحاء العالم، إذ تجمعهن يد القدر القاسية، يجدن في بعضهن بعضاً ما يكفي من الشجاعة والأمور المشتركة والمثابرة المميزة للعمل معاً".
وأردف أنه "مع وصول الأوضاع في الجُزر إلى نقطة الأزمة، فإنهن يطالبن السلطات اليونانية بالتوقف عن إبقاء اللاجئين والمهاجرين عالقين في تلك الجزر، وينبغي تحسين ظروف الاستقبال في البر اليوناني".
وأفاد نايدو بأنه "يتعين على الحكومات الأوروبية أن توفر للنساء اللاجئات الدعم والحماية على نحو عاجل، باعتباره حقاً من حقوقهن، وأن تستقبلهن بالترحيب الذي يستحقنه".
وأوضح أنه في ظل انتشار حركات مكافحة التحرش الجنسي مثل حركتي "أنا أيضاً" (Me too) و#حان_الوقت ( #TIMESUP) "فإننا نفخر بالوقوف مع أخواتنا المشردات في اليونان ونقول: "إننا نراكُنَّ، إننا نسمعكن، إننا نصدِّقكن، وإننا سنناضل معكن".
وحسب التقرير، تواجه النساء اللائي يسافرن إلى أوروبا خطر التعرض للمضايقات الجسدية واللفظية والجنسية من قبل المهربين.
وقالت إحدى اللاجئات السوريات للمنظمة: "عندما أوصدت الحكومات الأوروبية أبوابها أمام اللاجئين، كنا نحن النساء أكثر تعرضاً للانتهاكات على أيدي المهربين، ولم يكن بوسعنا أن نطلب مساعدة من الشرطة أو أي شخص آخر لأننا غير نظاميات، وكان المهربون يستغلون ذلك".
وحتى عندما يصلن إلى الشواطئ الأوروبية، فإن محنتهن لا تنتهي إذ أن أغلبية اللاجئين والمهاجرين الذين يصلون إلى اليونان من النساء والأطفال، يشكلون أكثر من 60% من القادمين هذا العام.
ويعيش في هذه المخيمات أكثر من 15 ألف و500 شخص مصمَّمة أصلاً لإيواء نحو 6 آلاف و400 شخص، وفق المنظمة.
وينام آلاف الأشخاص، من بينهم العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة، والأطفال الرضَّع، في خيام تنعدم فيها النظافة والخدمات الصحية، وعدم كفاية المياه الصالحة للشرب.
وأشار التقرير إلى أن عدم وجود أقفال على أبواب الحمامات والإنارة الضعيفة يجعلان الأنشطة اليومية، من قبيل الذهاب إلى المرحاض أو الاستحمام أو حتى مجرد المشي في المنطقة أثناء الليل، أمراً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للنساء والفتيات.
ولا تزال الأوضاع في مخيمات البر اليوناني متردية، وتم هذا العام إعادة فتح 3 مخيمات أُغلقت في السابق لأنها اعتُبرت غير صالحة للسكن، بسبب نقص أماكن الإقامة، وبدون تحسين الأوضاع بشكل كافٍ، بحسب المصدر ذاته.
وفي البر اليوناني، وفق تقرير المنظمة، يعيش حوالي 45 ألف و500 لاجئ ومهاجر في أماكن إقامة مؤقتة في مناطق حضرية أو في مخيمات.
وسواء كن يعشن في مخيمات أو في شقق في مناطق حضرية، فإن الافتقار إلى المعلومات، وعدم توفر المترجمات الإناث، يُعتبران من العقبات التي تحول دون الحصول على الخدمات الأساسية، من قبيل مرافق الصحة الجنسية والإنجابية أو المساعدة القانونية.
واستندت المنظمة في تقريرها على لقاءات مع أكثر من 100 امرأة وفتاة يعشن في المخيمات وغيرها من أماكن الإقامة في أثينا وما حولها وعلى الجزر اليونانية منذ عام 2017.