أسماء الشريف
للعام الخامس على التوالي، تجددت دعوات شباب مغاربة يصفون أنفسهم بأنهم "ملحدون" من أجل الإفطار العلني خلال شهر رمضان، وإن تحولت هذا العام إلى حرب شرسة على موقع فيسبوك بين دعاة المجاهرة بالإفطار وحركات مضادة تدعو إلى التصدي لهذا التيار.
ومع بدء أيام شهر رمضان، دشن الشباب "اللادينيون" الداعون للإفطار العلني صفحة "ماصايمنيش" على فيس بوك مستهلين إياها بعبارة "الحدث الأبرز خلال رمضان: كلوا واشربوا أينما وحيثما وكيفما تريدون، تحية لكل اللادينيين عبر العالم".
وعرفت الحركة نفسها على صفحتها التي وصل عدد معجبيها حتى عصر اليوم الاثنين 236 شخصًا بأنها "فضاء للتعارف بين هذه الفئة من المجتمع على اختلاف معتقداتهم وليس لمناقشة أي قضايا دينية، سياسية أو غيرها، كما أنها ليست دعوة للمسلمين أو تهدف لاستفزاز أحد"، على حد قولها.
كما أنشأ شباب مغاربة مجموعة أخرى على فيس بوك باسم حركة "ماصايمينش 2012" برعاية تجمع شبابي يطلق على نفسه "التجمع المغربي من أجل الحريات الفردية" وبلغ عدد أعضائها 1786. وعبروا عن هدفهم من إنشاء المجموعة بقولهم: "لا يجب فرض الصيام، نحن نرفض القانون غير المشروع الذي يقيد حرياتنا". ويدعو شباب وحركات مغربية تطلق على نفسها "لا دينية" منذ عام 2008 إلى الإفطار العلني في رمضان، ويطالبون بإلغاء القانون الذي يعاقب كل شخص يجاهر بالإفطار بالسجن فترة تتراوح ما بين شهر إلى ستة أشهر.
ولاقت الحملة الداعية للإفطار العلني دعمًا من المدون المغربي الذي يجاهر بإلحاده، قاسم الغزالي، حيث اقترح تصوير مقطع فيديو للمشاركين في الحملة وهم يتناولون الطعام في نهار رمضان في ساحة عمومية ونشرها للناس على فيس بوك.
وردًا على سؤال من مراسلة وكالة الأناضول عبر فيسبوك، اعتبر الغزالي أن "المجاهرة بالإفطار تدخل في باب الحرية وإن قمعها انتهاك لأبسط حقوق الإنسان، ونحاول تغيير ما يعيشه المجتمع من نفاق وكذب باسم الدين والأخلاق".
وتابع "لا نجد في المبادرة أي استفزاز لمشاعر المسلمين، نحن نحترمهم ولا نطالبهم إلا باحترام حقوقنا كأقلية".
وفي المقابل قوبلت هذه الحملة بأخرى مضادة، حيث أنشأ شباب مسلمون مجموعات وصفحات تهاجم حملة "ما صايمنيش" من بينها مجموعة "جميعًا ضد حركة ماصايمينش" حيث كتبوا بها "افطر كما تشاء ولكن بدون أن أراك"، وقد بلغ عدد أعضائها 2436 عضوًا حتى عصر الاثنين.
كما دشن آخرون صفحة "ردع حركة ماصايمينش" و"جميعًا ضد حركة ماصايمينش"، التي نشرت آيات وأحاديث تحث على الصيام وتبرز فضله، كما قام متطوعون بتصميم رسومات وصور توضيحية عليها بعض آيات القرآن التي تدعو للصيام مع كتابة تنويه أنهم ضد حركة ماصايمينش.
ورحب الكثير من المشاركين بهذه الحركة المضادة مطالبين بإنشاء أكثر من صفحة لوقف امتداد تلك الحركة.
وقال مصطفى سليماني الحساني في تعليقه إن "هذه الشرذمة تحارب الإسلام من منطلق الحرية الشخصية وهم في واقع الأمر مدفوعون من الغرب لتحقيق أهدافهم"، وتساءل "ألا يعلم هؤلاء الناعقون باسم الحرية أن حرية الفرد تنتهي عند انتهاك حرية الآخرين".
كما انتقد الناشط عبد الإله لمزرة المدون قاسم الغزالي الذي يوجه دعوات الإفطار العلني من سويسرا حيث يقيم، وقال لمزرة موجهًا حديثه إليه "لماذا لا تأتي وتوجه هذه الدعوات إلى المغاربة بنفسك بدلاً من توجيهم فقط من الخارج؟"
ويحرم العلماء المسلمون المجاهرة بالإفطار خلال شهر رمضان لما في ذلك "من ازدراء وعدم احترام لمشاعر الصائمين وفريضة الصوم"، واعتبروا أن الحرية الشخصية تكون لمن يفطر بينه وبين نفسه ودون الجهر به، مستشهدين بحديث الرسول "كل أمتي معافى إلا المجاهرين".