أسماء الشريف
القاهرة - الأناضول
لم تمنعه رعايته لأختيه منذ وفاة والديه، ولا إصابته بالسرطان، من تسخير الكثير من وقته وماله وجهده في التعريف بالقضية الفلسطينية، ورغم تلك الجهود إلا أن أحدًا لم يعرفه ولا الدور الذي كان يقوم به، إلا بعد أن وافته المنية أول أمس الجمعة.
الوفاة في حد ذاتها لم تكن سبب شهرة الشاب المصري أحمد شاهين، أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وأحد مؤسسي حركة 6 إبريل الشبابية في الوقت ذاته، ولكن ما طلبه في وقت سابق من الناشطين على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك لنصرة فلسطين والمسجد الأقصى كان سبب تلك الشهرة.
فبمجرد الإعلان عن وفاة شاهين بدأ أكثر من ناشط على فيس بوك يعلن أن شاهين قد طلب منه الانضمام لتجمع شبابي لنصرة المسجد الأقصى، أو تصميم موقع إلكتروني لنشر أخبار ودراسات وإحصاءات حول فلسطين، أو بالانضمام لدورة تدريبية حول تاريخ القدس، هكذا كان حديث من دخلوا على صفحته الرسمية على فيس بوك لتبادل العزاء في الشاب الذي لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره.
ورغم حداثة سنه والظروف القاسية التي مر بها إلا أن شاهين، الذي أصيب بالسرطان منذ عامين، استطاع في سنوات قليلة أن يكتب كتابًا عن القدس، ويؤسس موقعًا للتأريخ للقضية الفلسطينية والتعريف بها، أطلق عليه اسم "يابوس" نسبة لقبائل "اليابوسيون" الذين هاجروا من شبه الجزيرة العربية واستقروا في أرض فلسطين منذ 5 آالاف عام، كما جعل شعار الموقع "يابوس كل ما فيها أثيل"، حيث تعني كلمة أثيل كل ما هو عريق وتليد، وهي أيضًا اسم أخته الصغيرة التي هي إحدى أختين كان يرعاهما شاهين بعد وفاة والديه.
شاهين الذي كتب على صفحته الرسمية على فيس بوك في يوليو/ تموز 2010 أنه رأى في المنام أنه يصلي في الصف الأول بالمسجد الأقصى، شارك أيضًا في حملة رفع الحصار عن غزة عام 2008، حيث كان يجمع التبرعات بنفسه وألقى العديد من المحاضرات للتعريف بالقضية، كما حاول أيضًا الدخول إلى الأراضي الفلسطينية غير أن محاولته باءت بالفشل.
هاجر عصفور ناشطة على فيس بوك كتبت على صفحتها فور وفاة شاهين أنه اتفق معها على إعداد دورة معارف مقدسية للأطفال لتعريفهم بقضية القدس.
كما كتب الناشط خالد السلكاوي على صفحته أن أحمد طلب منه في مايو/ أيار الماضي القيام بعمل فيديو دعائي لدعوة تحت اسم "ثورة ثورة حتى النصر.. ثورة في فلسطين ومصر"، وذلك لدعم القضية الفلسطينية.
وفور الإعلان عن وفاة شاهين، الذي شارك أيضًا في ثورة يناير/ كانون ثاني بمصر، والذي اعتقل من قبل نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك لتضامنه مع الشعب الفلسطيني، دشن بعض الشباب صفحة على فيس بوك تحت عنوان "كلنا أحمد شاهين"، موضحين أن هدفها تجميع الشباب من أجل استكمال أحلام شاهين.
من جانبه قام المرشح الرئاسي السابق، عبد المنعم أبو الفتوح، بتعزية الشباب في شاهين على صفحته الرسمية قائلاً "رحم الله أحمد شاهين، كان نموذجًا لشاب يهب حياته من أجل هدف وفكرة... من أجل القدس".
وبالإضافة إلى ما كتبه العديد من الناشطين على صفحاتهم حول الدور الذي كان يقوم به شاهين وأهمية استكمال هذا الدور، قامت ناشطة بترجمة نبذة عن حياته إلى اللغة التركية، حيث لاقت قصته تعاطف الأتراك فانهالت الدعوات له من الشعب التركي.
وكان من أكثر الرسائل تأثيرًا ما كتبه عبد الله معروف، وهو أحد الأساتذة القلة الحاصلين علي دكتوراه في القدس، قائلاً "بشرى لأهلنا وأهل أخينا أحمد شاهين رحمه الله وتقبله في الصالحين.. اليوم اجتمعت ثلة من شباب المسجد الأقصى وشيوخه الكبار وأدوا صلاة الغائب عليه في رحاب المسجد الأقصى المبارك، وسيوقفون عنه مصحفًا باسمه في الأقصى بإذن الله".
كما شرعت الناشطة هاجر حسونة في عمل ختمة قرآن له، حيث أنشأت مناسبة على صفحة فيس وطلبت ممن يتمكن من قراءة جزء من القرآن أن يكتبه في تلك المناسبة حتى تتم الختمة باسمه.