برلين/ مراسلون/ الأناضول
يسود القلق أوساط المسلمين بأوروبا، حيال انضمام شباب من الدول الأوربية، إلى صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الإرهابي، الذي يعزز نشاطه في سوريا والعراق مع مرور الوقت، ويلفت أنظار العالم بأعمال العنف التي يرتكبها.
وأعرب قادة رأي، من مسلمي أوروبا، وممثلو بعض المنظمات المدنية، للأناضول، عن هواجسهم ووجهات نظرهم حيال الموضوع، حيث أوضح رئيس الرابطة الاسلامية في بريطانيا الدكتور "عمر الحمدون"، أن بعض الشباب البريطاني المسلم، يتجه للتطرف، "نتيجة تأثرهم بمشاهد الألم والمعاناة في الشرق الأوسط التي تتناقلها وسائل الإعلام"، ما يدفعهم للرغبة بالوقوف في وجه "غياب العدالة".
ولفت الحمدون أن الناس يشاهدون الأخبار التي تغطي ما يحدث في سوريا، ويرون "كيف تبكي النساء والأطفال طلبا للمساعدة"، وأن المشاهد ذاتها تكررت في قطاع غزة مؤخرا، جراء الهجمات الاسرائيلية، مشيرا أن جميع الشباب لا يذهب إلى الشرق الأوسط بهدف القتال، فبعضهم يتجه بهدف تقديم المساعدة الإنسانية.
وانتقد الحمدون، طريقة تغطية الإعلام الغربي لهذه الظاهرة، بشكل يستهدف الجالية المسلمة في بريطانيا، مشيرا إلى نقل الأخبار السلبية فقط بحق المسلمين، في الأشهر الأخيرة.
أما رئيس الجالية التركية في برلين، بكر يلماز، رأى أن "التهميش"، وعدم التقبل من قبل المجتمع يأتي في مقدمة أسباب توجه بعض الشباب من ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، للانخراط في صفوف التنظيمات المتطرفة، على غرار "داعش"، داعيا إلى اهتمام المسلمين بأطفالهم، وشرح الإسلام بصورة صحيحة لهم.
أما "أبو بكر أوزتوره"، مدير منظمة " سي إم أو" (CMO) التي تتولى التواصل بين المسلمين والدولة الهولندية، أعرب عن قلقه من انضمام الشباب للجماعات المتطرفة، مشيرا إلى المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق المنظمات الاسلامية، إلى جانب الدولة، لمكافحة هذه الظاهرة، ولافتا في الوقت ذاته إلى دور "التمييز، والبطالة، ومعاداة الاسلام"، في دفع الشباب نحو التطرف.
بدوره أوضح رئيس الجالية الإسلامية في النمسا، "فؤاد ساناتش"، أن المتطرفين موجودون في كافة الأديان، وينبغي عدم تحميل المجتمع بأسره جريرة أفعالهم، مؤكدا أنه ليس المسلمون فقط من يتوجهون للقتال خارج بلدانهم، بل يوجد "مسيحيون ويهود" يفعلون ذلك أيضا.
من جهته أكد رئيس الرابطة الاسلامية في مقدونيا، "سليمان رجبي"، أن الذين يتوجهون إلى سوريا التي تشهد حربا أهلية، ويفقدون حياتهم خلال قتالهم في صفوف "داعش" الذي يرتكب المجازر، "لا يمكن أن يكونوا شهداء".
من ناحيته، أوضح الكاتب والخبيرالقانوني، الذي درس في سوريا، "سامي جيكو"، أن ظاهرة التطرف في دول البلقان، لها علاقة مباشرة ببعض الجهات من خارج المنطقة، التي تدعم المتطرفين، لافتا أن الكثير من ضحايا التطرف، من "غير المتعلمين، والفقراء، والأنانيين"، مشيرا أن الأشخاص الذين يتوجهون للقتال في الشرق الأوسط، "إنما يسيئون لأسرهم أولا، وللإسلام دين السلام ثانيا، ويتسببون في خوف غير المسلمين، من هذا الدين".
في سياق متصل؛ شدد رئيس لجنة الأديان في ألبانيا، "إيلير هوجولي"، أن الدولة الألبانية "ستكافح بشكل قوي، كافة الجماعات المتطرفة في البلاد، مشيرا إلى ضرورة أن يتخذ المسلمون كافة، موقفا حيالها، سواء بصورة فردية، أو جماعية".