مصطفى يلدز
بيروت - وكالة الأناضول
يعيش النازحون السوريون في مخيم شاتيلا للنازحين الفلسطينيين أوضاعا مأساوية خاصة وأن هذا المخيم مكتظ بالسكان ويفتقد إلى أبسط الشروط الصحية، الأمر الذي يهدد "بنكسة" إنسانية في هذا المخيم، الذي شهد مذبحة مروعة في ثمانينات القرن الماضي خلال فترة الحرب الأهلية.
وقال مراسل وكالة الأناضول الذي قام بجولة في المخيم إنه لجأ إلى لبنان أكثر من 30 ألف سوري توزعوا في عدة مناطق إلا أن الظاهرة الملفتة هي لجوء نحو 200 عائلة فلسطينية وسورية إلى مخيم اللاجئين الفلسطينيين في منطقة شاتيلا في بيروت وجاءت معظمها من مخيم اليارموك في دمشق ومخيم العائدين في حمص.
وتعيش العائلات أوضاعا انسانية مزرية في المخيم الذي هو أصلا مكتظ بالسكان ويفتقد إلى ابسط الشروط الصحية، وسط تحذيرات من النازحين القادمين والنازحين الفلسطينيين المقيمين من كارثة صحية وإنسانية جديدة.
أم محمد التي تبلغ من العمر 33 عاما تقطن مع أولادها الستة وزوجها في غرفة تتآكل جدرانها الرطوبة.
وتروي نازحة من مخيم اليرموك في دمشق- قصتها بدون انفعال "جئنا إلى مخيم شاتيلا في بيروت هربا من الاشتباكات الدائرة بين الثوار والجيش النظام السوري التي امتدت إلى حينا بعد أن بدأت المظاهرات المطالبة بالحرية".
وتتابع أم محمد متأسفة لعدم استطاعتها استئجار غرفة في مكان لائق بسبب الضيق المادي وارتفاع الأسعار وتضيف "الجيران الذين لم نكن نعرفهم أعطونا غرفة وفراش ومخدات ولكن يظل هناك مصاريف الأكل والطبابة".
وتسرد أم محمد معانتها للشروط التي تضعها الدولة اللبنانية عليهم قائلة " السلطات على المعبر الحدود في المصنع شرق لبنان أعطونا تأشيرات لأسبوع فقط، وعلى الفلسطيني غير المقيم في لبنان أن يجدد هذه الاقامة كل 15 يوما بتكلفة 25 ألف ليرة". ( الدولار يساوي 1500 ليرة).
أما محمد محمود 45 عاما النازح من حي الحجر الأسود في دمشق يقطن مع زوجته وأولاده الثماني في غرفة مجاورة وصل إلى لبنان منذ أسبوع خوفاً من رصاص الاشتباكات المحتدمة بين الجيش الحر قوات النظام السوري.
ينظر "محمد" بأسى ويتأسف على الأسباب التي جعلته في مخيم شاتيلا لافتقاره إلى أبسط مقومات الحياة مشيراً إلى أن الأهالي في هذا المخيم يساعدون إخوانهم الفلسطينيين النازحين من سوريا حسب إمكانياتهم".
وتنتفض أم خالد وهي إحدى سكان الأصليين للمخيم التي قتل ابنها خلال حرب المخيمات بين حركة أمل الموالية لسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1985 قائلة "منذ سنة 1948 والفلسطينيين يعانون من التهجير إلى تهجير وأهالي المخيم معدومين وأصلا مخيم شاتيلا مكتظ".
ويقول مراسل الأناضول إن رائحة المياه الآسنة تعبق المخيم حتى وصل إلى غرفة أبو إياد النازح من مخيم العائدين في حمص مع زوجته وأولاده الستة، حيث يشكو أبو إياد من غلاء الايجارات حيث بلغ إيجار الغرفة الواحدة 150 دولار منذ بدء توافد النازحين إلى المخيم بعد أن كان ايجار الغرفة ما يقارب 70 دولار مشيراً غلى انه رغم هذا فليس لديهم خيار أخر.
يذكر أن مخيم العائدين في حمص قريب من حي بابا عمرو حيث يبلغ عدد المقيمين فيه 25 ألف نسمة وقد أصبح شبه خاليا.
وأعرب أبو إياد عن أسفه لأن السلطات اللبنانية والجمعيات الاغاثية لا تساعد اللاجئين الفلسطينيين بل تقتصر المساعدات على النازحين السوريين.
ويبكي أبو اياد ويضيف "تبهدلنا لا نستطيع الخروج من المخيم لأن وضعنا غير شرعي السلطات اللبنانية أعطتنا تأشيرة دخول لأسبوع فقط.
واستطرد "لم اجرؤ أن أقابل الأمن العام اللبناني مجددا خوفا من أن يعيدوني إلى سوريا".
أما أحمد صبور فهو سوري الجنسية من حمص فقال إنه يدفع ثمن اجار الغرفة 200 دولار شهريا وقد خرج من بابا عمرو بعدما أصيب بيته".
وأشار صبور إلى أنه أتى إلى مخيم شاتيلا لأن الكلفة المعيشية أقل بكثير من المناطق الأخرى في لبنان
مشدداً على أنه لن يعود إلى سوريا حتى ينتهي حكم الأسد وقال سوريا مدمرة وحمص مدمرة حلب ستدمر و16 من عائلتي ماتوا في القصف لكن سننتصر وسنتخلص من بشار الأسد.
يذكر أن الفلسطينيين يعانون مشاكل عدة في لبنان بسبب حصر سكنهم في مخيمات للاجئين ومنعم من التملك أو العمل في أي مجال وذلك ضمن قوانين صارمة فرضتها الدولة اللبنانية عليهم.
كما قلصت منظمة الأنروا التابعة للأمم المتحدة مساعداتها للاجئين الفلسطينيين مؤخراً.
يشار إلى أن مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين يقع في الجنوب الشرقي لمدينة بيروت وهو تعرض لمجزرة على الجيش الاسرائيلي ابان الاجتياح الاسرائيلي في عام 1982.