20 ديسمبر 2017•تحديث: 20 ديسمبر 2017
فيننا/آشكن كياغان/ الأناضول
أثار برنامج الحكومة الإئتلافية الجديدة المعادية للأجانب والمهاجرين في النمسا، الذي أعده حزبا الشعب النمساوي المحافظ و الحرية، اليميني المتطرف، المخاوف من تكرار حقبة " يورج هايدر" في النمسا.
وتمكن سيباستيان كورتس الزعيم الشعبوي الجديد لحزب الشعب النمساوي، الفائز في المرتبة الأولى بالانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، من تحقيق توافق مع حزب الحرية المتطرف، بزعامة هاينز كريستيان ستراتش، لتشكيل حكومة يمينية متطرفة بعد 61 يوماً من المفاوضات بين الجانبين.
وتهدف الحكومة الإئتلافية الجديدة إجراء تعديلات في الكثير من المجالات بدءً من التعليم، والاقتصاد وإنتهاءً بالصحة والأمن في البلاد التي يبلغ عدد سكانها قرابة تسعة ملايين نسمة.
إلى جانب معاداة تركيا الذي ظهر جلياً في برنامج الحكومة الإئتلاقية، فأنه يفرض قيوداً جديدة على الحقوق الاجتماعية للأقليات في البلاد، والمهاجرين.
وتضم النمسا مليونا و700 ألف أجنبي بينهم قرابة 700 ألف مسلم، حيث ينتابهم القلق خشية تضييق الحكومة اليمينية المتطرفة عليهم، ومواجهتهم صعوبات في كافة مناحي الحياة بدءً من رياض الأطفال وصولاُ إلى تمديد فترة أقامتهم.
ووفقاً للاتفاق بين الحزبين سيحصل حزب الشعب على ثمانية حقائب وزارية، وهي المالية، والاقتصاد، والزراعة، والتعليم، والمرأة والأسرة، بينما سيحصل حزب الحرية على ستة حقائب وزارية مهمة وهي الداخلية، والخارجية، والإعمار، والدفاع، الصحة، و سيتولي كورتس الذي ترك دراسة الحقوق من جامعة فيينا، رئاسة الحكومة، بينما سيتولى ستراتش منصب نائب رئيس الوزراء.
وكرر برنامج الحكومة الائتلافية، مرارات دعمه للاتحاد الأوروبي، وأخذ دور فاعل داخل الاتحاد.
ويركز البرنامج على إغلاق الحدود الأمام المهاجرين لمنع دخولهم إلى النمسا، وغلق الطريق أمام المهاجرين القادمين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، و عقد اتفاقيات مع بلدان المنطقة لوقف تدفق اللاجئين نحو أوروبا.
ويدافع البرنامج الحكومي عن رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا، ويعارض بشكل تام انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وضرورة إنهاء مفاوضات الانضمام مع أنقرة.
وترفض الحكومة الجديدة إلتحاق أطفال اللاجئين والمهاجرين إلى المدارس في حال لم يُجيدوا التحدث باللغة الألمانية بشكل كافي لغاية سن السادسة، وضرورة دخولهم في دورة تعليمية لسنة إضافية لتعلم اللغة الألمانية.
وبحسب البرنامج سيتم حرمان أسر المهاجرين من المساعدات الاجتماعية في حال لم تتعاون مع إدارات المدارس، أو في حال تقوم بعرقلة تعليم أبناءها.
وتفكر الحكومة النمساوية الجديدة تشديد الرقابة على رياض الأطفال، والثانويات، والجمعيات، والمؤسسات التابعة للمسلمين، وإغلاق تلك التي تتعارض مع القوانين.
كما يشيرالبرنامج إلى تكثيف الرقابة على المساجد والمؤسسات التعليمية الدينية للمسلمين، لتقليل التأثير الخارجي عليها، واعتماد ترجمة محددة للقرآن الكريم.
وتخطط الحكومة فرض إجراءات قاسية على اللاجئين والمهاجرين، مثل مصادرة الأموال والنقود التي بحوزتهم تحت مسمى تلبية الاحتياجات الأساسية لمقدمي طالبي اللجوء.
وتضمن البرنامج أيضاً تقليل المساعدات الاجتماعية المقدمة للأشخاص الذين تم قبول طلبات لجوئهم لأول مرة الى حد كبير، ولا يُسمح لأطفال طالبي اللجوء بدخول المدارس النمساوية إلا بعد إتمام تعلم اللغة الألمانية.
وفي حال ارتكب أحد طالبي اللجوء جريمة فسيفقد صفة لاجئ ، وبالأمكان تسفيره خارج الحدود، كما ينص البرنامج على تخفيض فترة أعتراض طالبي اللجوء في حال رُفض طلبات لجوئهم، وسيتم تسريع عملية ترحيلهم.
وتعتزم الحكومة الإئتلافية، اتخاذ إجراءات جديدة في إطار الأمن الألكتروني، حيث سيتم فرض الرقابة على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد؟
كما سيتم تطبيق نظام ضريبي جديد وفعال على محرك البحث غوغل، وموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".
وبحسب البرنامج الحكومي سيتم تطبيق الديمقراطية المباشرة كتلك التي في سويسرا، حيث سيتم استفتاء آراء الشعب حول العديد من القضايا في البلاد.
جدير بالذكر أن أول حكومة ائتلافية بين حزب الشعب النمساوي بزعامة " وولفغانغ شوسل" وحزب الحرية اليميني المتطرف بزعامة يورج هايدر تشكلت عقب انتخابات 1999 في النمسا، واضطر هايدر عدم المشاركة في الحكومة نتيجة ضغوطات الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، الأمر الذي أدى إلى خيبة أمل كبيرة لدى قاعدته الانتخابية.
وفاز حزب "الشعب" في الانتخابات البرلمانية التي جرت منتصف أكتوبر/تشرين أول الماضي، بعد حصوله على 31.5% من الأصوات، محتلًا بها المركز الأول؛ بينما جاء حزب "الحرية"، في المرتبة الثالثة، بعد حصوله على نسبة 26%.