Leila Thabti
25 فبراير 2016•تحديث: 25 فبراير 2016
بوجمبورا/ جون بوسكو نزوسابا/ إيفان روكوندو/ الأناضول -
زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى بوروندي، الاثنين والثلاثاء الماضيين، لن تمكّن من تغيير الوضع على الفور في هذا البلد الذي يهتزّ منذ 10 أشهر على وقع أزمة أمنية وسياسية خانقة، بحسب خبراء.
فيليب رينتجانس، بروفيسور القانون الدستوري بجامعة "أنتويرب" ببلجيكا، وهو أيضا مدير نشرية "البحيرات الكبرى في إفريقيا"، قال إنّ "زيارة كي مون تبرز القلق السائد في الأمم المتحدة (حيال الأزمة البوروندية)، غير أنها لن تغيّر، برأيي" الوضع بشكل آني".
طرح يؤيّده التردّد الذي شاب ردّ فعل الحكومة البوروندية، في علاقة بتصريحات كي مون خلال الزيارة، والتي أكّد من خلالها أنّ الرئيس البوروندي، بيير نكورونزيزا، وعده بالإفراج على عدد كبير من السجناء السياسيين، إلاّ أنّ ما حدث على أرض الواقع بدا بعيدا كلّ البعد عن هذا التعهّد، حيث اكتفت بوجمبورا بإقرار عفو شمل سجناء الحقّ العام، واستثنى المحتجّين ونشطاء المعارضة المسجونين على خلفية معارضتهم لولاية نكورونزيزا الثالثة.
تعهّد لم يلق طريقه نحو التفعيل (على الأقلّ حتى الآن)، بحسب رينتجانس، والذي أشار، في حديث للأناضول، إلى أنّ المسار ذاته قد يشهده الوعد الثاني الذي قطعه نكورونزيزا لـ "بان كي مون"، ألا وهو إقرار حوار شامل يشمل المعارضة "الراديكالية" في البلاد، مضيفا أنّ "تصريحات متفرّقة لقيادات من النظام الحاكم في بوروندي تظهر استبعادا لبعض عناصر إئتلاف المعارضة الراديكالية في البلاد من الحوار، على خلفية اتّهامهم بالتورّط في انقلاب مايو/ أيار الماضي".
"إشارات يبعث بها اليوم النظام البوروندي"، يتابع الخبير البلجيكي، "تمنح قناعة بأنه يريد الإحتفاظ بكامل حرّيته في التصرّف"، ما يعني، في النهاية، أنّ "الحلّ سيكون من عند بوروندي، وأنّ كلّ ما بوسع المجتمع الدولي فعله، هو حثّ البورونديين على التحاور والتفاوض".
مساعي حثيثة يقودها المجتمع الدولي، في الواقع، في محاولة للتوصّل لمخرج لأزمة اندلعت منذ الإعلان الرسمي، في أبريل/ نيسان الماضي، عن ترشّح نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة يحظرها دستور البلاد، ورفضتها قوى المعارضة.
ومع أنّ نكورونزيزا تمكّن من العودة مجدّدا إلى الرئاسة، عقب فوزه في انتخابات يوليو/ تموز الماضي، إلاّ أنّ تصاعد أعمال العنف أدّى تفاقم الوضع.
وعلاوة على زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، تستقبل بوروندي، اليوم الخميس، أي بعد يومين فقط من زيارة كي مون، وفدا رفيع المستوى ممثّلا عن الاتحاد الإفريقي، ويتكوّن من 5 رؤساء دول إفريقية، في محاولة لإجراء وساطة بين أطراف الأزمة البوروندية.
"مصادفة حميدة"، يقول رينتجانس في ختام حديدثه، "وما تشهده بوروندي من قدوم للعديد من الوفود في الآونة الأخيرة، ضمن مبادرات لدول المنطقة، إضافة إلى المبعوثين الخاصين، يعكس الإهتمام الذي يحظى به ملف الأزمة البوروندية".
من جانبه، قال أحد أساتذة العلوم السياسية بجامعة بوجمبورا، مفضلا عدم نشر هويته نظرا لـ "وضع حرية التعبير السائدة في بوروندي في الوقت الراهن"، أنّ بان كي مون بدا "مقيّدا" بوجوده، من جهة، أمام رئيس (نكورونزيزا) معترف به من قبل المجتمع الدولي، وبين عدم تأييده (كي مون) لفكرة ممارسة ضغط كبير لفائدة معارضة تحوم حولها اتّهامات بوجود تقارب بينها وبين المجموعات المتمرّدة".
الأكاديمي البوروندي أضاف، في حديث للأناضول، أنّ أطروحة "التحامل على بوروندي"، والتي استخدمت مؤخرا لتوجيه اتهامات بـ "زعزعة استقرار" هذا البلد، من طرف الأمم المتحدة ضدّ رواندا، هي نفسها ما مكّن نكورونزيزا من أن يكون "غير قابل للإنفعال" في مواجهة كي مون.
من جهتها، بدت المعارضة البوروندية "متشكّكة" حيال تطمينات بان كي مون. جيريمي ميناني، المتحدث باسم "المجلس الوطني لإحترام اتفاقية أروشا ودولة القانون في بوروندي"، "الإئتلاف الذي يضمّ أبرز تشكيلات المعارضة الراديكالية في البلاد، قال إنّ تعهّد النظام بإجراء حوار شامل لا يعدّ الأوّل من نوعه.
فـ "نظام نكورونزيزا"، يتابع المعارض البوروندي، في اتصال هاتفي مع الأناضول من بلجيكا، "سبق وأن أعلن بشكل أحادي، غداة قرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي إرسال قوة إفريقية إلى بوروندي، القبول بإجراء مفاوضات شاملة تحت وساطة دولية طالما رفضها في السابق، لكن حين عدلت المنظمة الإفريقية عن قرارها ذاك، رفض النظام من جديد إجراء مفاوضات شاملة".
في المقابل، أعربت بوجمبورا عن "استعدادها" للتعاون مع المجتمع الدولي لحلّ أزمتها، مشدّدة في الآن نفسه، على أنّ المسألة تظلّ، في النهاية، شأنا بورونديا. موقف يأتي في وقت سلّطت فيه عقوبات دولية، العام الماضي، على عدد من المسؤولين البورونديين، وفي ظلّ تهديدات من جانب الاتحاد الأوروبي بتعليق مساعداته لبلد يعدّ من أفقر دول المعمورة، وتعتمد فيه ميزانيته العامة على المساعدات الأوروبية بشكل كبير.