ليبلوس/ عبد السلام دورداك/الأناضول
يتواصل مسلسل انتزاع أطفال من أسر تركية مغتربة في ألمانيا، بدعوى تعرضهم للعنف، على غرار "روضة يلماز أوغلو" البالغة من العمر (12)عاما، التي أخذتها السلطات الألمانية، بينما كانت في مدرستها ووضعتها في دار لرعاية الأطفال، دون علم أسرتها، في مدينة "ليبلوس".
وأوضح الأب "عمر يلماز أوغلو"، للأناضول، أن "ابنته ذهبت إلى المدرسة صباح أمس، ولم تعد، مضيفا: "لقد رن هاتف المنزل أمس، حوالي الساعة (16.30)، إلا أن زوجتي لم تفهم لأن لغتها الألمانية ليست جيدة، وبعدما أخبرتتي بالأمر، اتصلنا بهم، قالوا لنا إنهم من دائرة الشباب، وأخذوا ابنتي لحمايتها بذريعة ممارستنا للعنف تجاهها"، واصفا الأمر "بالسرقة".
ونفى الوالد "ممارسة العنف ضد ابنته في أي وقت"، مشيرا إلى أنه "لم يستطع تصديق ما سمعه، لافتا إلى أن زوجته عاودت الاتصال، إلا أنهم لم يسمحوا لها بسماع صوت ابنتها، وقالوا إنهم سيتصلون غدا، وأغلقوا الهاتف".
وذكر يلماز أوغلو، أنهم "اتصلوا بالشرطة مرات عدة، لكنهم لم يتلقوا أي مساعدة"، فيما أعربت الأم "شرمين" عن حزنها حيال انتزاع ابنتها منها، قائلة: "أفكر كيف سأنام هذه الليلة، لدي 4 أطفال آخرين، يجب أن اعتني بهم، علي أن أبقى صامدة".
وتبذل وزارة الأسرة والسياسات الإجتماعية التركية جهودا حثيثة من أجل استعادة الأطفال الأتراك، الذين يتم أخذهم من عائلاتهم في أوروبا لأسباب مختلفة، وتسليمهم لعائلات ذات جنسيات وديانات مختلفة من أجل تربيتهم.
وكانت الوزارة بدأت العمل من أجل استعادة نحو 5 آلاف طفل تركي في مختلف البلدان الأوروبية؛ تم انتزاعهم من عائلاتهم، حيث تقوم - من خلال افتتاح ممثليات لها في أوروبا - بالتخطيط لنشر عائلات حاضنة من أصول تركية.
وكانت وزيرة الأسرة والسياسات الإجتماعية التركية "عائشة نور إسلام" قد صرحت للأناضول - نهاية مارس/ آذار الماضي- أن "هناك جملة من الترتيبات القانونية تجريها الوزارة بهذا الخصوص، مبينةً أن الممثليات ستعمل على متابعة مشاكل العائلات التركية المقيمة في أوروبا".
وأشارت "إسلام" إلى أن "الوزارة تسعى إلى تسليم الأطفال الأتراك إلى عائلات تركية لتربيتهم، بدلاً من تسليمهم إلى عائلات من جنسيات وديانات أخرى، وأن الوزارة تسعى إلى تطبيق نظام "العائلات الحاضنة" التركية، بحيث يضمن استمرار معيشة الطفل التركي في مجتمعه الأصلي".
ويتهم أتراك المهجر السلطات الألمانية باستغلال ذريعة عدم تأقلمهم مع المجتمع الألماني، لتنصير أطفالهم، على حد قولهم، وذلك عن طريق انتزاعهم بدعوى تعرضهم للعنف الأسري، وإهمال الأبوين في تربية أطفالهم بصورة مثالية.