إسطنبول/ الأناضول
طالبت النيابة العامة في إسطنبول بإنزال عقوبة السجن المؤبد المشدد، بالإضافة إلى أحكام بالسجن تتراوح ما بين ألف و102 سنة إلى و4 آلاف و596 سنة لكل واحد من 35 متهما إسرائيليا، على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية الهجوم المسلح على "أسطول الصمود العالمي" الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.
جاء ذلك وفق لائحة اتهام أعدها مكتب المدعي العام في إسطنبول، الجمعة، وتضمنت أسماء أكثر من 100 شخص بصفة "مشتكين"، من بينهم ناشطون أتراك وأجانب، بينما ظهرت "نقابة محامي إسطنبول رقم 2" بصفة "مُبلّغ".
وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، هاجم الجيش الإسرائيلي 42 سفينة تابعة لأسطول الصمود، أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه غزة، واعتقل مئات الناشطين الدوليين على متنها، قبل البدء بترحيلهم.
وأشارت لائحة النيابة العامة إلى أنه بسبب النزاع المسلح الطويل الأمد في غزة، والهجمات الشديدة والمنهجية ضد المدنيين، واستهداف المناطق السكنية المدنية، والممارسات التي تقضي على حق السكان المدنيين في الحياة، وخاصة النساء والأطفال، والعرقلة المتعمدة والمستمرة للوصول إلى الضروريات الأساسية، وتقييد الوصول إلى الغذاء والماء والكهرباء والوقود والخدمات الصحية، والتهجير القسري للسكان المدنيين إلى ظروف معيشية لا تتوافق مع الكرامة الإنسانية، جرى تنظيم مبادرات مدنية من المجتمع الدولي هدفت إلى تقديم المساعدات الإنسانية للمنطقة.
وأوضحت أن "أسطول الصمود العالمي" واحد من تلك المبادرات، وشارك فيها مواطنون من مختلف الجنسيات بهدف تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني الذي تعرض لدمار إنساني كبير جراء أفعال إسرائيل ضد المدنيين في غزة، والتي تعتبر بمثابة إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات أخرى للقانون الدولي من حيث طبيعتها وعواقبها.
وأكدت لائحة الاتهام، أن مبادرة "أسطول الصمود العالمي" هدفت كذلك إلى لفت الانتباه إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المنطقة؛ وتجسيد التضامن المدني الذي يهدف إلى حماية كرامة الإنسان من خلال إظهار الاستجابة الدولية الواعية ضد الإبادة المنهجية المستمرة والترهيب والممارسات الهادفة للقضاء على حياة المدنيين.
ـ تصرفات إسرائيل في المنطقة ليست إجراء أمنيا
ونصت لائحة الاتهام، على أن الهجمات واسعة النطاق والمنهجية ضد المدنيين في غزة، وتدمير البنية التحتية المدنية، وعرقلة المساعدات الإنسانية، وفرض الجوع والعطش على السكان وحرمانهم من العلاج الطبي، والتهجير القسري للسكان المدنيين، والخلق المتعمد لظروف معيشية تؤدي إلى التدمير المادي الجزئي أو الكامل للمجتمع، تُظهر أن تصرفات إسرائيل في المنطقة لا يمكن اعتبارها مجرد عملية أمنية، بل هي مرتبطة بشكل مباشر بأفعال تشكل إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الجنائي الدولي.
وأشارت إلى اعتراض قوات الأمن الإسرائيلية أسطولا بحريا، كان يضم مدنيين من بينهم مواطنون أتراك، أثناء إبحاره في شرق البحر المتوسط.
وشددت على أن القوات الإسرائيلية احتجزت بالقوة الأشخاص الذين كانوا على متن السفينة، وأجبر بعضهم على النزول من السفينة ونقلوا إلى إسرائيل، ثم رُحِّل المواطنون الأتراك إلى تركيا جوا في 4 و7 و9 و10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
كما تنص لائحة الاتهام على أن تدخل إسرائيل ضد الأسطول، بالنظر إلى موقعه وظروفه، لا يمكن اعتباره مجرد إجراء أمني. ويؤكد أن التدخل المزعوم ضد السفن المدنية في المياه الدولية، إلى جانب حرمان من كانوا على متنها من حريتهم ونقلهم قسرا رغما عن إرادتهم، قد تترتب عليه عواقب قانونية وخيمة فيما يتعلق بالحق في الحرية الشخصية والأمن، وحرية التنقل، وحظر سوء المعاملة، وحماية كرامة الإنسان.
وطلبت لائحة الاتهام، تقييم الإجراءات التي تعرض لها المواطنون الأتراك خلال هذه العملية في إطار الحقوق والحريات الأساسية المكفولة في الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي تعد تركيا طرفاً فيها، وتشير إلى أن الدولة (التركية) ملزمة بإجراء تحقيقات فعالة وتفعيل الآليات القضائية اللازمة في مواجهة التدخلات غير القانونية ضد الحقوق الأساسية لمواطنيها.
كما نصت على أنه وفقًا لمبادئ مكافحة الإفلات من العقاب ودعم سيادة القانون بموجب القانون الدولي، يجب التحقيق في الأفعال التي تدعي أنها تنتهك الحقوق والحريات الأساسية، بغض النظر عن مكانة الجاني أو موقع الحادث أو بعده الدولي.
وفي هذا السياق، أشارت لائحة الاتهام إلى ضرورة تقييم النتائج التي تترتب على الأفعال قيد التحقيق، سواء من حيث المسؤولية الجنائية الفردية أو من منظور قانون حقوق الإنسان.
أكدت لائحة الاتهام أن عناصر من البحرية الإسرائيلية نفذت هجوما على "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية، أثناء توجه نشطاء على متنه نحو غزة لإيصال مساعدات إنسانية.
وجاء في اللائحة: "عقب الهجوم، باشر مكتب المدعي العام تحقيقا من تلقاء نفسه بشأن الضحايا المحتجزين، وفقا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وقواعد الاختصاص القضائي الواردة في المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 5271، وقواعد الواجب المنصوص عليها في المادتين 12 و13 من قانون العقوبات التركي رقم 5237".
وأوضحت اللائحة أن الضحايا الذين احتجزتهم دولة إسرائيل نُقلوا إلى تركيا جوا، وخضعوا لفحوصات طبية شرعية ونفسية في معهد إسطنبول للطب الشرعي، وأُرسلت تقارير الفحوصات الطبية الشرعية إلى مكتب المدعي العام، وتم أخذ أقوالهم بصفتهم مُشتكين/ضحايا. كما تم توجيه مذكرات إلى مديرية شرطة محافظة إسطنبول ورئاسة جهاز المخابرات الوطنية لكشف الحقيقة الكاملة وتحديد المسؤولين جنائيا عن الحادث.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن الضحايا، عبر محاميهم، قدموا عدة التماسات إلى النيابة العامة بشأن الأحداث، وأن نقابة المحامين الثانية في إسطنبول رفعت أيضا دعوى جنائية إلى النيابة العامة في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
وخلال التحقيق، ذكر مواطنون أتراك في بياناتهم بصفتهم "مشتكين" أنهم انضموا إلى الأسطول لأغراض إنسانية، وأن قوات الأمن الإسرائيلية أوقفت السفينة أثناء إبحارها في المياه الدولية، وأنهم احتُجزوا قسرا من قبل أفراد مسلحين، وأن حريتهم قُيدت فعليا، وأنهم أُجبروا على النزول من السفينة، وأن بعض المشتكين نُقلوا إلى إسرائيل، واحتُجزوا لفترة قبل ترحيلهم.
كما ورد في إفادات المشتكين أنهم تعرضوا لإيقاف بالقوة من قبل عناصر عسكرية مسلحة أثناء إبحار سفينتهم في المياه الدولية، وأنهم احتُجزوا قسرا، وتعرضوا لعنف جسدي، وأُصيب بعضهم، وحُرموا من حريتهم لفترة مُعينة، وتعرضوا لمعاملة مُهينة ومُذلة، إضافة إلى مصادرة إمدادات ومعدات إغاثية كانت على متن السفينة.
وذكرت لائحة الاتهام أنه عند تقييم الأدلة المجمعة، وإفادات الضحايا، والمواد المصورة من المصادر المفتوحة، والمراسلات الرسمية ذات الصلة، تبيّن أن المشتبه بهم الذين نفذوا التدخل وأداروا العملية تصرفوا بوحدة فكرية وعملية، وبسطوا سيطرة مشتركة على العملية، وأن العملية نُفذت بشكل مخطط ومنظم مع فرض سيطرة فعلية، بما يندرج ضمن مفهوم "الفاعل المشترك".
كما أوضحت أن المشتبه بهم، الذين يشغلون مناصب على مُستويات مُختلفة داخل الدولة الإسرائيلية، تصرفوا بشكل منسق ومنهجي، استنادا إلى شهادات الضحايا والمعلومات التي نُشرت للرأي العام الدولي، وشاركوا كفاعلين مشتركين في التدخل المسلح والمنظم ضد ضحايا أسطول الصمود، ما أدى إلى حرمانهم من حريتهم قسرا.
وتؤكد لائحة الاتهام أن بعض الضحايا تعرضوا لإصابات جسدية أثناء التدخل، وأن الفعل نُفذ باستخدام أسلحة ومن قبل عدة أفراد يعملون معا. كما تشير إلى أن المشتبه بهم أخضعوا الضحايا لمعاملة سيئة ممنهجة، وسلوك مهين، وأفعال انتهكت كرامتهم الإنسانية.
كما تؤكد أن المشتبه بهم استولوا بالقوة على مواد إغاثة إنسانية كانت بحوزة الضحايا على متن السفينة، وأن هذه المواد لم تُرد إليهم، وتتطابق تصرفات المشتبه بهم تتوافق مع الممارسات الممنهجة التي يقوم بها مسؤولون إسرائيليون في غزة، استنادا إلى الأدلة التي تم الحصول عليها.
طالبت لائحة الاتهام، بمعاقبة 35 مشتبها بهم بعقوبات السجن المؤبد المشدد بشكل منفصل، إضافة إلى أحكام تتراوح بين 1102 سنة و9 أشهر و4 آلاف و596 سنة لكل منهم، بتهم تشمل: "جرائم ضد الإنسانية"، و"الإبادة الجماعية"، و"الحرمان من الحرية"، و"التعذيب"، و"الإضرار بالممتلكات"، و"نهب موصوف"، و"عرقلة أو اختطاف أو احتجاز وسائل النقل".
وتضمنت اللائحة، التي أُحيلت إلى المحكمة الجنائية العليا العاشرة في إسطنبول، أسماء المشتبه بهم التالية:
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير التراث عميحاي إلياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
إضافة إلى: رئيس الأركان إيال زامير، وقائد سلاح البحرية ديفيد ساعر سلامة، والمتحدث باسم هيئة الأركان العامة أرييه شاروز شاليكار، ورئيس وحدة المتحدث باسم الجيش دانييل هاغاري، ورئيس دائرة العمليات يتسحاق كوهين، وقائد الفرقة 146 بني أهارون، إضافة أسماء أخرين.
news_share_descriptionsubscription_contact
