قسنطينة (الجزائر) /عبد الكريم لونيس /الأناضول -
انطلقت مساء السبت بقسنطينة (430 كلم شرق الجزائر العاصمة) وعلى مدار أسبوع كامل فعاليات عيد فريد من نوعه وهو تقطير الزّهر والورد (نباتات زهرية تتميز بعطرها الجميل) وهو النشاط الذي يدخل في إطار برنامج تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015 .
وقال مدير الثقافة بمحافظة قسنطينة، جمال فوغالي، لوكالة الأناضول :"عيد تقطير الزهر هو واحد من أهم النشاطات التي دأبت قسنطينة على احتضانها كل فصل ربيع وهذه السنة وبالتزامن مع تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية قررنا أن نعطيه صبغة متميزة حتى نمكن ضيوفنا من الدول العربية من التعرف على هذه العادة والتذوق من هذه المادة التي لا تخلو جميع البيوت القسنطينية منها كونها تدخل في علاج العديد من الأمراض وتستخدم بكثرة في تحضير الحلويات خاصة التقليدية منها".
وعن تاريخ هذه العادة وطريقة تحضيرها ذكر كوتشوكالي بوبكر، وهو أحد المشاركين في عيد تقطير الزهر، لوكالة الأناضول :"تقطير الزهر والورد يعود إلى تاريخ 1620 ميلادية إبان حكم الدولة العثمانية حيث أهدى أحد الصينيين شجرة الزهر لأحد عائلات المدينة خلال تلك الفترة وهي عائلة كوتشوكالي وأصلها تركي فقام أفرادها بغرس تلك الشجرة بمنطقة الحامة (منطقة زراعية تبعد 8 كلم عن مدينة قسنطينة كانت تصنف من بين أحسن المناطق الزراعية في العالم في عهد الدولة العثمانية) ومع مرور الزمن انتشرت بشكل واسع في بساتين لا تزال موجودة إلى اليوم وهناك من الأشجار التي يزيد عمرها عن 260 سنة".
وأضاف كوتشوكالي: "الاهتمام الكبير الذي توليه العائلات القسنطينية وحتى السلطات لهذا العيد وهذه المادة يعود إلى أهميتها الكبير حيث أنها تساعد في العلاج من عديد الأمراض كارتفاع ضغط الدم وضربات الشمس وبعض أمراض العيون إلى جانب أنها تعد من التركيبات الأساسية في صناعة الحلويات التقليدية".
وعن طريقة التقطير قال ذات المتحدث لمراسل الأناضول :" عملية التقطير تعتمد على موقد كبير يعمل بالغاز يوضع عليه القطار الذي يتألف من جزءين سفلي وعلوي ويطلَق على الجزء السفلي الطنجرة التي توضع فيها كبة الأزهار أما الجزء العلوي الذي يسمى الكسكاس فله فتحتان مزوَّدتان بأنبوبين، الأولى لاستخلاص ماء الورد، وهي متصلة مباشرة بمكان تكثف البخار، والثانية للتخلص من ماء التبريد الذي سخن، كما له تجويف مقعّر من الداخل ويبدو كالقبة من الخارج، حيث يتم تكاثف البخار للحصول على قطرات ماء الورد، وهذا ما يمكّن من الحصول على ماء ورد خالص مقطر يسمى رأس القطار يُجمع في مقفلة، وهي نوع من القنينات المغلقة بإحكام".
وأضاف ذات المتحدث للأناضول: "ولأن العملية معقدة يجب باستمرار تفقّد حرارة الماء في الكسكاس والحرص على تغيير الماء كلما صار ساخنا وتعويضه بالماء البارد لأن ذلك هو أساس نجاح عملية التقطير والحصول على ماء ورد أو زهر خالص يضاف لذلك ضرورة غلق كل قارورة ماء ورد يتم ملؤها على الفور عن طريق سدادة من الفلين ملفوفة بالقطن تصل إلى نصف عنق القارورة مع وجوب تجفيف القارورة قبل وضعها في عنق آلة التقطير، وغلقها بإحكام حتى يمكن الاحتفاظ بهذا الماء المقطر لمدة زمنية طويلة".
الاحتفال بالعيد خلال هذه السنة جاء في إطار فعاليات تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية وهي المدينة التي تم اختيارها في ديسمبر 2012 لتكون عاصمة للثقافة العربية لعام 2015 من طرف المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة "أليكسو".
واختارت السلطات الجزائرية تاريخ 16 أبريل/نيسان 2015 للانطلاق الرسمي للتظاهرة وهو تاريخ مصادف ليوم العلم في البلاد الذي يخلد ذكرى وفاة رائد النهضة الجزائرية ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين العلامة، عبد الحميد ابن باديس، في ذات اليوم من العام 1940 وهو ينحدر من محافظة قسنطينة.