أروشا (تنزانيا) / بيتر سارامبا أونغيري / الأناضول -
صادق البرلمان التنزاني، اليوم الخميس، على الاتفاقية الإطارية الشاملة لحوض نهر النيل، المعروفة باسم "اتفاقية عنتيبي".
ويمثل تصديق البرلمان التنزاني على الاتفاقية الخطوة الإجرائية النهائية لإقرارها، ومن ثم التزام البلاد بها.
وتم تمرير الاتفاقية بالإجماع في جلسة متلفزة للبرلمان، وفق مراسل وكالة الأناضول.
وفي كلمة خلال الجلسة، قالت النائبة المعارضة بولين غيكول: "يجب على دول المنبع الحصول على الحق في استخدام مياه النيل".
واعتبرت أنه "أمر غير عادل بالنسبة لمصر والسودان (دولتي المصب) أن تطالبا باستخدام لمياه النيل لا يقبل مناقشة".
ومضت النائبة "غيكول" قائلة إنه "من غير المقبول أن نرى تنزانيا التي تساهم بـ 28 % من مياه النيل عبر بحيرة فيكتوريا، تحصل فقط على 0.1% فقط من مياه النيل".
وارتأت أنه "من العار" أن تعاني تنزانيا، التي لديها بحيرات فيكتوريا، وتنزانيكا، ونياسا والعديد من مصادر المياه الأخرى، من نقص الغذاء، على حد تعبيرها.
وحثت النائبة المعارضة حكومة بلادها على طرح مشروعات لتنمية الري، وتوليد الطاقة وإمدادات المياه على الفور بعد التصديق على اتفاقية عنتيبي.
من جانبه، قال هيلدر نغوي، وهو برلماني في حزب "تشاما تشا مابيندوزي" الحاكم، إن إقرار الاتفاقية خطوة طال انتظارها كثيرا.
وأضاف: "تنزانيا كان ينبغي أن تصادق على الاتفاقية قبل أي بلد آخر؛ لأننا من المفترض أن نحصل على حصة أكبر من الـ0.1% التي نتلقاها من الاتفاق الحالي للحقبة الاستعمارية".
بدوره، حث النائب مسعود محمد، من حزب الجبهة المدنية المتحدة (معارض) دول حوض النيل الأخرى على أن تحذو بلاده وتصدق على الاتفاقية.
وقال: "نحن لا نهدف إلى حرمان إخواننا وأخواتنا في دول المصب من الحصول على مياه النيل، وأقصى ما نريده هو أن نستفيد من النهر الذي نساهم بنصيب كبير من مياهه".
وأضاف أنه "أمر غير عادل تماما، بالنسبة لتنزانيا، أن تتوسل لمصر كلما أردنا أن نستخدام مياه النيل".
وبعد خطاب ألقاه وزير المياه جومان ماغيمبي، طلبت رئيس البرلمان، ليديانا منغونغو، التي ترأست جلسة البرلمان، اليوم، أولئك الذين سيصوتون لصالح الاتفاقية، أن يقولوا "نعم"، والذين يعارضون أن يقولوا "لا"، فصوت جميع النواب بـ"نعم".
ويضم حوض النيل 11 دولة، هي: إريتريا وأوغندا وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية وبوروندي وتنزانيا ورواندا وكينيا ومصر.
وتنص اتفاقية عنتيبي على أن "مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول بأن تنتفع دول مبادرة حوض النيل انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل".
وفي عام 2010، وقعت إثيوبيا وكينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا هذه الاتفاقية، فيما وقعت عليها بوروندي في عام 2011.
قبل أن تصادق عليها في وقت لاحق إثيوبيا ورواندا وتنزانيا، اليوم، وتبدي كل من كينيا وأوغندا وجنوب السودان استعدادهم للمصادقة.
وبينما وصفت مصر اتفاقية عنتيبي بـ"المخالفة للقانون الدولي"، متمسكة بالاتفاقات السابقة لتنظيم مياه النيل، رفضت السودان التوقيع على الاتفاقية؛ لأنها "تمس مصالحها المائية"، على حد قولها.
وتقول بعض دول حوض النيل، وفي مقدمتها إثيوبيا، إن الاتفاقات التي تنظم استخدام مياه نهر النيل، وقعت في الحقبة الاستعمارية، ولا تلزم السلطات الحالية في تلك البلدان، فيما تستند مصر إلى قاعدة أساسية في القانون الدولي تنص على مبدأ توارث المعاهدات، فيما يتعلق بالمعاهدات الخاصة برسم الحدود الدولية والوضع الجغرافي والإقليمي، بحيث لا تنتهي تلك المعاهدات بانتقال السيادة في الإقليم.