أحمد المصري
الدوحة ـ الأناضول
توقع المفكر الإسلامي القطري، جاسم سلطان، أن تقوم الأطراف المعادية للوجود الإسلامي في الغرب والمروجين للإسلاموفوبيا، باستغلال تفجيرات بوسطن التي وقعت، الإثنين، لتوجيه أصابع الاتهام للمسلمين من أجل إثارة الذعر من الإسلام، وربط صورة المسلمين بالإرهاب.
وفي تصريحات خاصة لمراسل "الأناضول"، أعرب سلطان عن توقعاته بحدوث المزيد من التضييقات على المسلمين وحقوقهم في الغرب عموما وفي أمريكا خصوصا، لو تبين أن المتورطين في هذا الحادث مسلمون.
ودعا المفكر القطري المسلمين إلى معالجة ما قد يترتب على مثل هذه الحوادث، ليس بأسلوب وقتي عبر التبرؤ والإدانة فقط، وإنما بأسلوب عميق ومستمر خلال فترات الأمان يركز على التمييز بين الدين وسلوك من ينتمون له.
وفي تعليقه على الحادث، قال سلطان: التفجيرات جاءت في الوقت الذي كان فيه الوضع الدولي بدأ يميل للهدوء في الفترات الأخيرة خاصة في الغرب، وبدأت الأمور تعود إلى نصابها بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، والمسلمون وغير المسلمين وجدوا قواسم مشتركة ميزت بين قضية الإرهاب وقضية الوجود الطبيعي للإنسان المسلم في المجتمعات التي يعيش بها، وبدأت الأمور تعود شيئا فشيئا إلى طبيعتها .
وأردف قائلا: "لكن الأوضاع الموجودة في العالم كلها قلقة بشكل من الأشكال، باستمرار سنجد هناك حالات مثل تفجيرات بوسطن متوقعة أن تحدث إما بمثل هذا الحجم أو بأكثر أو أقل من هذا".
وأوضح سلطان أن "طريقة تنفيذ التفجيرات خلال ماراثون بوسطن مصممة للبروز إعلاميًا، حيث تمت في حدث رياضي يحظى بمتابعة إعلامية، مضيفًا: "واضح أن من صمم العملية كان يرغب في حدث إعلامي، هذ الحدث الإعلامي المصمم بهذه الطريقة والذي لا يبدو أنه يخدم غرضًا محددًا وليس موجهًا تجاه شئ تحديدا، إلا إثارة الذعر والرعب وإعادة مشاهد العنف في العالم مرة أخرى".
واعتبر المفكر الإسلامي أن أكثر المستفيدين من هذا الحادث هم الأطراف المعادية للوجود الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي ستبادر بتوجيه أصابع الاتهام للمسلمين حتى قبل وقوع أي تحقيقات جادة عن الموضوع، لأنه حدث يجب استثماره لهذه القوى بأقصى قدر، وبعد ذلك تكشف التحقيقات ما تكشف، ولكن المهم أن تصل الرسالة الإعلامية كجزء من الدعاية السياسية للجمهور البسيط المستهدف لإثارة الذعر وربط صورة المسلمين بالإرهاب.
وتوقع أنه "في حال لو ثبت أن المتورطين من المسلمين ستزداد عملية الإجراءات الصعبة تجاه المسلمين وحقوقهم في الغرب عموما وفي أمريكا خصوصا، على غرار ما حدث عقب أحداث 11 سبتمبر".
وبيّن سلطان أن "الصعوبات التي كان يواجهها المسلمون والتي بدأت تخف عنهم شيئا فشيئا ربما تعود بعض مظاهرها داخل المجتمعات الغربية مرة أخرى".
وطالب سلطان المسلمين بمعالجة ما قد يترتب على هذه الحوادث، "ليس بأسلوب التبرؤ والإدانة المعتاد"، معتبرًا أن "ردود الأفعال المبالغ بها للتبرؤ من التهمة، قد تشكل إدانة تخدم الحملة المعادية له أكثر مما يخدم نفسه".
وفي تقديره أن "هذه الأحداث تبدو كنتوءات على السطح، وما تحتاجه هو العمل العميق الذي يتم في أوقات الأمان من تربيط العلاقات الاجتماعية، ومحاولة زيادة الاتصال الإعلامي، ومحاولة الوصول إلى قلب المجتمع نفسه، لأن هذه الأحداث ليست استثنائية، طالما العالم به توترات فلن يخلو من عمليات من هذا النوع، وفي كل مرة لا يجب أن تكون استجابتنا عليها وقتية فقط".
المفكر القطري تابع حديثه قائلا: "يجب أن يكون العمل مستمرًا حتى يمكن التمييز بين مساحة ما هو دين، وما هو عمل من مجموعات معينة أيا كانت مسيحية أو يهودية أو مسلمة، إلى الآن هذا الفارق ليس واضحًا، هذه المساحة الرمادية بين الدين وبين سلوك من ينتمي للدين هناك حاجة للتركيز عليها كثيرا حتى يتضح الفارق".
وحتى ظهور نتيجة التحقيقات لمعرفة من الفاعل لهذه التفجيرات، دعا سلطان المسلمين في الغرب الذي أكد أنهم "خلقوا علاقات ممتازة مع بقية القوى الاجتماعية والمؤسسات الدينية غير المسلمة" أن يصدروا بيانا مشتركا من مختلف القوى المدنية والدينية (مسلمين وغير مسلمين) للتبرؤ من هذه الأفعال وإدانتها.
واعتبر أن "هذا البيان المشترك سيكون أمرا له مغزى ودلالة لأن الإرهاب هو الإرهاب سواء جاء من المسلمين أو غير المسلمين، والتبرؤ منه يجب أن يكون عامًا للمجتمعات، باعتبار أنها تقف وحدة واحدة أمام الإرهاب، ولا تقف مجزأة بين أبناء الأديان المختلفة؛ لأن من أهداف الإرهاب تجزئة المجتمعات التي يستهدفها وإيجاد شروخ داخلها".
وارتفع عدد قتلى التفجيرين - اللذين وقعا مساء الإثنين الماضي في ولاية بوسطن الأمريكية قرب خط نهاية ماراثون بوسطن - إلى ثلاثة فيما تجاوز عدد الجرحى 130، بينهم 17 شخصًا في حالة خطيرة.
وأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 هي مجموعة من الهجمات الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة ذلك اليوم، حيث تم تحويل اتجاه أربع طائرات نقل مدني تجارية وتوجيهها لتصطدم بأهداف محددة نجحت في ذلك ثلاث منها.
الأهداف تمثلت في برجي مركز التجارة الدولية بنيويورك ومقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، وسقط نتيجة لهذه الأحداث 2973 ضحية، بخلاف 24 مفقودا، وآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة.