Ahmet Kartal
23 يناير 2024•تحديث: 23 يناير 2024
إسطنبول / عمر فاروق مادان أوغلو / الأناضول
يواجه مسلمو بريطانيا صعوبة في الوصول إلى الخدمات المالية، بسبب حجب المصارف لحساباتهم من دون تقديم تفسير أو أسباب لذلك.
واعتمدت بريطانيا قانونا جديدا للبنوك عام 2020 عقب الخروج من الاتحاد الأوروبي، بهدف تشديد المراقبة على الحسابات المصرفية ضمن إطار مكافحة الفساد وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويعتبر المحامي واصف محمود وموكله ساعي البريد عقيل أحمد، من ضحايا القانون الجديد حيث تم تجميد حساباتهما المصرفية بسبب تطوعهما في جمعية خيرية إسلامية.
وفي مقابلة مع الأناضول، قال المحامي البريطاني محمود، المتخصص في مجال البنوك والتمويل، إن الجاليات المسلمة تواجه صعوبة في الوصول إلى الخدمات المالية بعد تشديد قانون البنوك، ليتيح للمصارف تجميد أو إلغاء حسابات العملاء دون تقديم تفسير.
وأشار إلى أن اللوائح الواردة في القانون الجديد تمنح المصارف حق رفض العملاء، وإلغاء التعامل مع أشخاص لا ترغب في العمل معهم أو تعتبرهم خطيرين.
وذكر أن المصارف تستخدم برمجيات لحساب تحليلات مخاطر العملاء، مشيرا إلى أن "قائمة الأشخاص الذين تم إلغاء حساباتهم المصرفية، تظهر أن العملاء الذين يحملون أسماء إسلامية تتم معاقبتهم بشكل غير متناسب مقارنة بالأشخاص الآخرين".
ولفت إلى أن عدم تقديم أي معلومات للعميل أثناء التعامل مع المصارف كان يعد جريمة في السابق، إلا أن هذا الوضع تغير في القانون الجديد.
وأضاف المحامي البريطاني أن البنوك تقوم بإعداد تقارير الأنشطة المشبوهة وتشاركها مع المسؤولين الحكوميين.
وأردف: "يمكن لموظفي البنوك المعتمدين ومسؤولين حكوميين فقط الوصول إلى قاعدة بيانات تقارير الأنشطة المشبوهة، وبموجب القانون الجديد، لا يتم إبلاغ العملاء الذين يتم إلغاء حساباتهم المصرفية لمنع المجرمين من تهريب أموالهم".
وتابع: "البنوك تنظر إلى المسلمين على أنهم مشتبه بهم اعتياديون في غسيل الأموال، لأنهم يستخدمون الأموال نقدا، وهذا له تأثير سلبي على المجتمع المسلم في بريطانيا".
وأوضح أن البنوك تصنف حسابات الأشخاص الذين يستخدمون الأموال نقدا على أنها "محفوفة بالمخاطر"، مشيرا إلى أن المسلمين عموما يستخدمون الأموال نقدا، وهو ما يعرضهم لخطر حجب الخدمات المصرفية في أي وقت.
وبيّن المحامي محمود أن الجمعيات الخيرية الإسلامية التي قبلت تبرعات نقدية تعرضت أيضا لإلغاء الحسابات المصرفية.
وأضاف أن "حجب الخدمات المصرفية عن المسلمين ليس وضعا جديدا، فقد أغلق بنك إتش إس بي سي حسابات لاجئين سوريين ومسجد فنزبري بارك ومؤسسة خيرية عام 2014، ونتيجة لدعوى قضائية، اضطر البنك إلى الاعتذار عن ربط المسجد والأشخاص بأنشطة إرهابية، ودفع 10 آلاف جنيه إسترليني تعويضات لكل شخص".
وعن قضية موكله ساعي البريد عقيل أحمد، قال محمود: إن موكله أحمد يعمل متطوعا في منظمة خيرية، وبسبب ذلك تم إغلاق حساباته المصرفية مع كامل أفراد أسرته عام 2020، دون أي تفسير.
وأضاف أنه تم حظر حساب موكله أثناء ذهابه لقضاء إجازة مع عائلته، ولم يتمكن من الحصول على رد من مسؤولي البنك، مشيرا إلى أن موكله يريد سحب أمواله وإيداعها في بنك آخر، لكن البنك يرفض ذلك.
بدوره، قال أحمد إن "البنك لم يغلق حسابي فحسب، بل أيضًا حسابات أطفالي وزوجتي وحتى والدي الذي يعيش معي، دون الكشف عن سبب".
وأضاف أن العديد من المسلمين في بريطانيا يعانون المشكلة نفسها، مؤكدا أن القانون يستهدف الجالية المسلمة في البلاد.
وأعرب عن اعتقاده بأنه تعرض لهذه الممارسة لتبرعه بالمال إلى منظمة إسلامية غير حكومية وعمله فيها متطوعا.
وأشار إلى أن كثيرا من الناس يترددون في التبرع لصالح جمعيات خيرية أنشأها مسلمون خشية تعليق حساباتهم المصرفية.
ولفت إلى أن بريطانيا وجهت ضربة للموارد المالية للمنظمات التي أسسها مسلمون عبر البنوك.
وأكمل: "نقوم بشيء قانوني، ونحاول مساعدة المحتاجين بشكل قانوني، مع ذلك نجد أنفسنا مذنبين ولا نتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الآخرون".
وأكد أن الحكومة والمصارف في بريطانيا تمارس التمييز بحق المسلمين، مضيفا "بصراحة القانون يستهدفنا، لا نلقى معاملة مثل البشر لأننا نرتدي زيا إسلاميا ونعيش كما يتطلب ديننا، بمعنى آخر، يتم التعامل معك كما لو كنت مذنبا حتى تثبت براءتك".
وعقب خروجها من الاتحاد الأوروبي مطلع 2020، شددت بريطانيا قانون البنوك لتسمح للمصارف بإغلاق حسابات العملاء الذين يضرون بسمعة البنوك البريطانية.
وبموجب القانون، تتمتع البنوك بصلاحية إغلاق حسابات، تطلب الحكومة إغلاقها لأسباب مثل مكافحة الفساد وغسل الأموال والحظر السياسي ومكافحة الإرهاب.
ووفق تقرير نشرته هيئة السلوك المالي البريطانية في سبتمبر/ أيلول 2023، أغلقت البنوك أكثر من 343 ألف حساب مصرفي دون إبداء الأسباب.
وذكرت الهيئة أنه تم إغلاق معظم الحسابات المذكورة لأنها يمكن أن تشكل "تهديدا محتملا".