أحمد عبدالمنعم
القاهرة - الأناضول
بدأت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة هشام قنديل اليوم نشاطها رسميا عقب آداء اليمين الدستورية أمس وسط انتقادات حادة من قوى ثورية وليبرالية ومقاطعة لقوى إسلامية.
وعقدت حكومة قنديل اليوم أول اجتماع لها بمقر رئاسة مجلس الوزراء حيث بحثت سبل البدء في عملها لتنفيذ الوعود التي أطلقها الرئيس مرسي للمواطنين.
وتضم الحكومة الجديدة، المؤلفة من 35 وزيرا، ستة وزراء إسلاميين من بينهم خمسة من حزب "الحرية والعدالة" المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين، فضلا عن طلعت عفيفي وزير الأوقاف والمحسوب على التيار السلفي.
كما عين نائب رئيس محكمة النقض السابق أحمد مكي وزيرا للعدل، وهو مقرب من التيار الاسلامي، وكان من قيادات ما يعرف بـ"انتفاضة القضاة" التي شهدتها مصر في العام ٢٠٠٥ للمطالبة باستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية.
واحتفظ قنديل بسبعة وزراء من الحكومة السابقة هم المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع ووزراء الخارجية محمد كامل عمرو والمالية ممتاز السعيد والثقافة محمد صابر عرب ووزيرة الدولة للبحث العلمي نادية زخاري ووزير الدولة للانتاج الحربي علي صبري ووزيرة الدولة للتأمينات الاجتماعية نجوى خليل.
وتشكو قوى ثورية وليبرالية من أن الحكومة الجديدة تضم بينها وزراء محسوبون على النظام السابق، وترى "أنها لا تعبر عن الثورة"، وتشكك في قدرتها على العبور بالبلاد من أزمتها الراهنة.
وكان هشام قنديل قد تعهد بأن حكومته "منوط بها تحقيق أهداف الثورة وهي العيش والحرية والعدالة الاجتماعية".
وأعلن اتحاد شباب الثورة رفضه للتشكيل الوزارى الجديد، متهما كل من المجلس العسكرى وجماعة الإخوان المسلمين بـ"تقسيم الحقائب الوزارية بينهما بهدف الحفاظ على مصالحهما المشتركة".
كما أعربت "الجبهة الوطنية الثورية"، على لسان العضو بها عبدالجليل مصطفى، عن استياءها من التشكيل الوزاري وقالت: "انتظرنا حكومة انقاذ وطنى تترأسها شخصية مستقلة تحظى بتوافق وأن تأتى الحكومة من رحم الثورة، وهو ما لم يتحقق".
وانتقدت اختيار مساعد وزير الداخلية السابق لقطاع الأمن العام أحمد جمال الدين وزيرا للداخلية،وتساءل: "لماذا نظل دائما محاصرين فى الاختيار بين السيئ والأسوأ؟ .. لماذا يتم إسناد هذه الحقيبة الوزارية لرجال على نفس شاكلة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى؟"،في إشارة إلى الانتهاكات الأمنية في عهد النظام السابق.
فيما طالبت حركة 6 إبريل، الرئيس مرسي بالإفصاح عن معايير اختيار الوزراء الجدد و"الضغوط التي تعرض لها من المجلس العسكري"، وقال منسقها أحمد ماهر: "تعهد مرسى بالالتزام بالشفافية مع الجبهة الوطنية الثورية فى اتخاذ القرارات الحيوية، لكنه لم يلتزم بذلك واختار وحده الوزراء دون استشارة الجبهة".
وأضاف ماهر أن " اختيار محافظ كفر الشيخ السابق أحمد زكى عابدين وزيرا للتنمية المحلية غير موفق تماما وجاء بضغط من المجلس العسكرى".
وتعقد الجبهة الوطنية الداعمة للرئيس محمد مرسى، والتي تشكلت من قوى سياسية يغلب عليها الليبراليون لمساندة مرسي في جولة الاعادة بالانتخابات الرئاسية، اليوم اجتماعًا لتحديد موقفها إزاء تشكيل الحكومة، ومدى توافقها مع التعهدات التى قطعها الرئيس على نفسه عشية جولة الإعادة من انتخابات الرئاسة.
واستبق وائل قنديل المتحدث باسم الجبهة الاجتماع بالهجوم على تشكيلة الحكومة الجديدة قائلا: "من العبث أن يطلق على حكومة هشام قنديل حكومة الثورة"، مضيفا: تشكيل الحكومة ليس ثوريًا على الإطلاق ولا يلبى التوقعات والأحلام العظيمة لأول حكومة بعد انتخاب الرئيس ووصف طريق تشكيل الحكومة بـ"التوافقية وحكومة توليف".
وقال إن "6 وزراء بحكومة قنديل من النظام القديم وأعضاء من أمانة السياسات بالحزب الوطنى المنحل .. فالحكومة توافقية لها فرع فى الدولة العميقة، وفرع مع رموز النظام السابق وفرع من الكفاءات".
واعتبر قنديل اسندا حقيبة العدل لأحمد مكي بمثابة "الإيجابية الوحيدة بالحكومة".
وتواجه حكومة قنديل كذلك موجة هجوم لا تقل ضراوة من جانب قوى إسلامية وفي مقدمتها حزب "النور" السلفي الذي انسحب من الحكومة احتجاجًا على اكتفاء قنديل بضم شخصية واحدة فقط من الحزب للحكومة هو جمال علم الدين كوزير للبيئة.
وقال أشرف ثابت، عضو الهيئة العليا للحزب، "حكومة قنديل بهذا التشكيل عبارة عن وزارة مختلطة بين حزب الحرية والعدالة وبين بعض الوزراء من التكنوقراط".
ورأت "الجماعة الإسلامية" أن تشكيلة حكومة قنديل "لا تبشر بالخير" وتطرح عددًا من علامات الاستفهام حول "استبعاد أى دور للقوى الإسلامية فى هذه التشكيلة رغم وجود عدد كبير من الكفاءات".
وقال صفوت عبد الغنى، عضو مجلس شورى "الجماعة الإسلامية"، "هناك مخاوف شديدة داخل الجماعة الإسلامية من توجهات هذه الحكومة فى ظل وجود عدد لا بأس به من الوزراء المنتمين للعهد السابق".
وتسائل: كيف يمكن تشكيل حكومة فى مصر الثورة تتضمن شخصيات ترتبط بتصفية المتظاهرين والتآمر لإفلات قتلتهم من أى عقاب؟، في إشارة إلى اختيار وزراء محسوبين على النظام السابق.