حازم بدر
يبدأ الرئيس التونسي منصف المرزوقي الجمعة أول زيارة رسمية إلى القاهرة يلتقي خلالها الرئيس المصري محمد مرسي لتقديم التهنئة له بفوزه بمنصب الرئاسة، ومناقشة قضايا أمنية وسياسية مشتركة بين البلدين.
وقال بعض الخبراء لوكالة الأناضول إن هناك قضايا اقتصادية وأمنية وسياسية مشتركة ستفرض نفسها على اللقاء بين الرئيسين.
وتوقع محمد سلمان طايع، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن يحاول الرئيس المصري الاستفادة من الخبرة التونسية في مجال المشاركة في السلطة بين التيار الإسلامي والتيارات اليسارية والليبرالية.
وقال طايع للأناضول: "الرئيس المصري مقبل على تشكيل حكومة ومجلس رئاسي يفترض أن يتحقق فيه هذه المشاركة".
وكان مرسي قد وعد خلال حملته الانتخابية بتشكيل حكومة ائتلافية تضم كافة التيارات السياسية، وأشار إلى أنه "ليس بالضرورة أن يرأسها شخصية من حزب الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، التي خاض الانتخابات مرشحًا لها.
من ناحيته، حدد محمود جمعة، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، مجموعة من القواسم المشتركة التي تجمع البلدين، والتي من المتوقع أن تفرض نفسها على محادثات الرئيسين.
وقال للأناضول: "الدولتان شهدتا ثورتين حققتا التحدي الأول وهو الإطاحة بالأنظمة السابقة، والشروع في وضع آليات لأنظمة جديدة، لكن كلتا الدولتين تعانيان من تحديات تحتاج إلى التنسيق بينهما".
وأوضح أن الدولتين بحاجة إلى إعادة تنشيط الحياة الاقتصادية بعد انهيار كبير أصاب الاقتصاد بعد الثورة.
وسجل العجز التجاري في تونس نسبة 5.8% العام الجاري، مقارنة بـ 3.8% عام 2011، وارتفعت معدلات التضخم إلى 5.7% خلال فبراير/ شباط الماضي، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء بتونس.
وسجلت المؤشرات الاقتصادية بمصر هي الأخرى وضعًا متدنيًا، حيث كشفت إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 9 بالمائة خلال الفترة من يوليو/ تموز عام 2011 إلى مايو/ أيار عام 2012 مقابل 7.8 % خلال نفس الفترة من العام السابق. وأشارت بيانات الجهاز إلى تجاوز الدين المحلي الداخلي نسبة 64% من الناتج الإجمالي.
وأشار جمعة إلى أن كلتا الدولتين تواجهان أيضًا تحديًا أمنيًا مشتركًا، حيث إن لكل منهما حدودًا مشتركة مع ليبيا، "التي يوجد بها 20 مليون قطعة سلاح تشكل تهديداً مباشراً لأمنهما".
ورغم هذا التحدي لا يرى جمعة أن هناك سياسة أمنية جديدة تم بلورتها لاستيعاب المتغيرات التي حدثت بعد انكسار المنظومات الأمنية التي كانت سائدة بكلتا الدولتين.
وقال: "لذلك أتوقع أن تتطرق المحادثات إلى هذه النقطة بالغة الأهمية لأمن الدولتين".
وهناك تحد آخر مشترك يجمع البلدين أشار إليه حلمي شعراوي، مدير مركز البحوث العربية والإفريقية، وهو التنسيق الإقليمي والدولي بينهما.
وأضاف شعراوي "الدولتان تنتميان لمنطقة الشمال الإفريقي، وتحتاجان إلى تنسيق مواقفها من أجل الدفاع عن مصالحهما على المستوى الإقليمي والدولي سواء في العلاقة بالولايات المتحدة الأمريكية أو العلاقة بأوروبا".
ومن المقرر أن يلتقي المرزوقي خلال زيارته أيضًا مع عدد من كبار المسئولين، كما يعقد لقاء مع عدد من الأدباء والمثقفين ورموز القوى الوطنية، وممثلي الجالية التونسية بالقاهرة. وسوف يتفقد كذلك ميدان التحرير، مهد الثورة المصرية.
ح ب/ ع ب