Şule Özkan, Hişam Sabanlıoğlu
30 أبريل 2026•تحديث: 30 أبريل 2026
أنقرة / شعلة أوزكان / الأناضول
- الدراسة أجراها الباحث في علم الاجتماع الديني محمد باباجان، في أطروحته للدكتوراه أجراها في بريطانيا
- الدراسة كشفت عن أشكال خفية من التمييز يصعب إثباتها أو رصدها قانونيا، رغم تأثيرها النفسي
- ربط الأسماء أو الأصول بالانتماء الديني قد يؤدي لأحكام مسبقة وثمة حالات يُربط فيها الانتماء التركي بالإسلام ثم بالإرهاب
- الرموز الدينية الظاهرة، مثل الحجاب، تلعب دورا في تشكيل صورة الفرد داخل المجتمع، وتؤثر في طبيعة التعامل معه
- الأتراك في بريطانيا يطورون طرقا للتعامل مع "الإسلاموفوبيا" لا تعتمد على إظهار الانتماء والدين بل الهوية العرقية
أظهرت دراسة ميدانية أُجريت على شبان أتراك في بريطانيا أن العداء للمسلمين "الإسلاموفوبيا" لا يقتصر على الاعتداءات العلنية الصريحة، بل يتخذ أشكالًا خفية ومتكررة في الحياة اليومية، يصعب رصدها أو إثباتها رغم آثارها الواضحة.
وأعد الباحث في علم الاجتماع الديني بجامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية محمد باباجان، الدراسة التي سلطت الضوء على مفهوم "الإسلاموفوبيا اليومية" في أطروحته بعنوان "الشباب الأتراك في بريطانيا والإسلاموفوبيا: التجارب والتصورات واستراتيجيات الهوية" بالعام 2022 في جامعة بريستول في إنجلترا.
ويقول باباجان في حديثه للأناضول إن دراسته تناولت كذلك استراتيجيات الهوية التي يطورها الشباب الأتراك في مواجهة هذه الظاهرة.
ويذكر أن الأدبيات الأكاديمية تُظهر أن العداء للمسلمين لا يقتصر على خطاب الكراهية أو الاعتداءات الجسدية، بل يظهر أيضا في أنماط أكثر خفاء في الحياة اليومية، ما يستدعي تحليله على مستويين كلي وجزئي.
ويوضح باباجان أن "الإسلاموفوبيا" تنتج في كثير من الأحيان عبر الخطاب السياسي والإعلامي في الغرب بدوافع سياسية واقتصادية، ما ينعكس بدوره على السلوك الفردي ويغذي ممارسات تمييزية في الحياة اليومية سواء في الشارع أو المدارس أو أماكن العمل والمؤسسات العامة.
** أحد أشكال العنصرية
ويتطرق باباجان إلى الجدل حول تعريف "الإسلاموفوبيا"، مؤكدا أهمية التعامل معها بوصفها أحد أشكال العنصرية.
ويوضح أن مفهوم العنصرية شهد تحولا في العصر الحديث، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية (انتهت عام 1945)، حيث برزت ما يُعرف بـ"العنصرية الثقافية" مع موجات الهجرة.
ويردف قائلا: "لم يعد التمييز قائما على الخصائص البيولوجية فقط، بل أصبح يستند إلى عناصر مثل المظهر واللباس والدين والثقافة وأنماط الحياة، ومدى التوافق مع القيم الغربية".
ويشير إلى أن الخطابات التعميمية تجاه المسلمين تمثل أحد أبرز تجليات هذا النوع من العنصرية، لافتا إلى أن تأثير "الإسلاموفوبيا" لا يكون متساويا بين جميع الفئات.
ويؤكد الباحث أن بعض الفئات، مثل النساء المسلمات المحافظات، يواجهن مستويات أعلى من التمييز نتيجة تقاطع عدة عوامل، منها الهوية الدينية والنوع الاجتماعي.
** الإسلاموفوبيا اليومية
وعن مفهوم "الإسلاموفوبيا اليومية"، يشرح باباجان قائلا إنه يكتسب أهمية خاصة لفهم تجارب الأتراك في بريطانيا، موضحا أن الدراسة كشفت عن أشكال خفية من التمييز يصعب إثباتها، رغم تأثيرها النفسي.
ويضيف أن هذه الممارسات لا تتخذ طابعا عنيفا أو مباشرا، لكنها تترك آثارا تراكمية على الأفراد، وتُمارس بطريقة يصعب رصدها قانونيا.
ويذكر أن من الأمثلة على ذلك، إخضاع أشخاص بعينهم لإجراءات تفتيش إضافية في المطارات، مثل استهداف النساء المحجبات دون غيرهن، رغم تشابه الظروف.
ويوضح أن تكرار هذه الحالات يعزز لدى الأفراد شعورا بأنهم يتعرضون لمعاملة مختلفة، حتى في حال غياب دليل واضح ومباشر على التمييز.
ويلفت باباجان إلى أن بعض الأسئلة التي تطرح على الأفراد تبدو في ظاهرها عادية، لكنها قد تحمل دلالات تمييزية، مثل سؤال: "من أين أنت؟"، خاصة عندما يوجه بتكرار على أشخاص وُلدوا ونشأوا في بريطانيا.
ويذكر أن ربط الأسماء أو الأصول بالانتماء الديني قد يؤدي إلى إطلاق أحكام مسبقة، مستشهدا بحالات يُربط فيها الانتماء التركي بالإسلام، ومن ثم بالإرهاب.
ويشير الباحث إلى أن الرموز الدينية الظاهرة، مثل الحجاب، تلعب دورا في تشكيل صورة الفرد داخل المجتمع، وتؤثر في طبيعة التعامل معه.
** استراتيجية الأتراك للمواجهة
وكشفت الدراسة أن الأتراك في بريطانيا يطورون استراتيجيات خاصة للتعامل مع "الإسلاموفوبيا"، تختلف عن غيرهم من المسلمين.
ويوضح باباجان أنهم لا يعتمدون بشكل أساسي على إظهار الانتماء والتضامن الديني كوسيلة للمواجهة، بل يميلون إلى إبراز الهوية العرقية كبديل.
ويرى أن هذا النهج يمنح بعض الأفراد هامشا للمناورة، خاصة في ظل اختلاف طبيعة الأقليات بين الدول الأوروبية.
وعن هذا الاختلاف، يشير باباجان إلى أن الأتراك في ألمانيا، على سبيل المثال، أكثر عرضة للتمييز بسبب حضورهم الواضح، في حين يتركز الخطاب المعادي للمسلمين في بريطانيا بشكل أكبر تجاه الجاليات من أصول جنوب آسيوية، ما يمنح الأتراك مساحة للتمايز.