كشف رئيس الائتلاف السوري المعارض، أحمد الجربا، أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أكد له في لقائه معه في باريس الأسبوع الماضي، أن موسكو غير متمسكة بالأسد، وأن الحل في سوريا سيكون بالمفاوضات.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده الجربا في جنيف اليوم، أوضح فيه أنه "يجب ألأ يتوهم أحد داخل القاعة التي جمعت الوفود أمس، بأن النظام بات منتهي الصلاحية، ولو كان الأسد قادرا على الحكم في سوريا، لما كان اجتماع اليوم، ومن يعش يرى ذلك"، على حد تعبيره، مضيفا "عندنا ضمانات أكيدة من عدة دول مؤيدة، أنه لا دور لبشار الأسد، بمجرد قدومنا للتفاوض".
وشدد الجربا على أن "الأولوية حاليا هي للحرية"، مطالبا أن تكون هناك هيئة حكم كاملة الصلاحيات، بما فيها الأمن والجيش والاستخبارت والقضاء، وأن لا يكون للأسد وعائلته ولنظامه، أي دور في هذه الهيئة وفي مستقبل البلاد".
من ناحية أخرى، وصف الجربا "المفاوضات بأنها صعبة ولن تكون سهلة، ولكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة"، مؤكدا أن الائتلاف "معتمد على الله، وعلى تصميم الشعب الذي قدم مئات الآلاف من القتلى والجرحى، فثمن الثورة غال، ولذلك يجب التخلص من هذا النظام".
أما عن فريق الائتلاف المفاوض، أعلن الجربا أنه "سيحدد مسوغات وأصول ومسببات وشروط التفاوض غدا، من ناحية الشروط المحددة، والمفاوضون مكلفون من قبله للقيام بما يلزم"، مضيفا أنه "ليس المهم أن يقود الائتلاف المفاوضات، الأهم أنه اتخذ قرارا استراتيجيا شجاعا بالمشاركة مع جنيف، واتخذ بالرأي السوري الحر ومع الجماعات المسلحة في الداخل بعد مشاورات كبيرة".
وشدد على أن الائتلاف مسلح بالشعب السوري، وبدعمه للمفاوضات"، لافتا إلى أنه "ليس من المهم وجوده في المفاوضات، الأهم هو الفريق المفاوض، والإقرار ببنود جنيف١، وهي تعتبر سلة متكاملة، تتعلق بسحب الجيش وإطلاق سراح المعتقلين، ووقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار، والسماح بدخول المساعدات، وهذه عدة بنود لا يجب أن تناقش بندا بندا".
ومضى الجربا شارحا بأن "الثورة السورية نالت من الانصاف أمام الرأي العام الدولي، مع وقوف العالم أمس، أمام أول مواجهة علنية بيننا وبين نظام المخادعة"، على حد وصفه، مضيفا بالقول "لقد رأيتم بأعينكم ممثل النظام الذي هاجم الغوطة بالكيمياوي، وهو يحاضر عن الإرهاب".
وانتقد كلام وزير خارجية سوريا، وليد المعلم الذي يترأس وفد بلاده في المفاوضات، حيث إنه يتكلم "عن الخيانة والارتهان للخارج، وهو الذي استقدم من الخارج جيوشه ومرتزقته، لتنقلب البلاد في بحر من دماء السوريين".
وأضاف أيضا "اليوم يمكن أن يرى العالم تقريرا دوليا في ٥٠ ألف صورة، عن أعمال النظام السوري، محفورة على جثث ١١ ألف معتقل، تفنن نظام الإجرام بتصفيتهم، في أبشع صور التعذيب على وجه الأرض، قبل أن يمثل بجثثهم بما يندى له جبين البشرية، وبعد ذلك يتحدثون عن الإرهاب، إنه زمن العجائب"، على حد وصفه.
وأفاد الجربا أيضا "لقد وقف العالم أمس أمام منطقين، منطق شعب سلبت حريته لأربعين عام، على يدي عائلة مجرمة، وعندما طلب الحرية قمع بالسلاح الكيمياوي وصواريخ سكود، وخنق بالكيمياوي، والآخر هو منطق البطش الذي يؤمن بالرصاص كحل وحيد لإسكات الصوت الحر، ويتوهم أن دفن الأحرار بقتل الحرية".
وفي نفس السياق، أشار الجربا أن "بالأمس كان المجتمعون أمام جثة النظام غير المقبولة من العالم، ويطلق أفكار مضى عنها التاريخ، وتجاوزتها الوقائع، ودحضتها الأدلة القاطعة التي بات العالم يعرفها، كما أنه ينتمي لزمن الأسود والأبيض".
وتابع مبينا "كنا ومازلنا، وأكدنا اليوم أصرارنا على ضرورة دعم العالم لنا في حربنا على أكبر نظام إرهابي في عالمنا، إنه نظام الاغتصاب الجماعي، والمجازر الجماعية، والمقابر الجماعية، نظام تجميع الإرهاب في سوريا".
لفت إلى أن وفد النظام "شاهده العالم يردح على الشاشات أمس، بينما كان يستحي في الكواليس كعادته، وكان يتمسك بآخر آماله، وأواهمه بإطالة عمره، ولو إلى حين، وما سمعناه من ممثليه يؤكد أن النظام ليس في واجهة مع السوريين وحسب، بل مع العالم والعصر بكل مفرداته".
بالتوازي مع ذلك، أكد الجربا أنه تأكد للحاضرين أن النظام ميت، وفي بلادنا يقولون إكرام الميت دفنه، ولكن كيف لنا أن نكرم من فقد كل معالم الوطنية"، مبديا اعتقاده أن "العالم قطع الشك باليقين اليوم، أن الأسد لم ولن يبق، والائتلاف باشر في بحث أفق المستقبل، مستقبل سوريا الحرة العامرة المستقرة، التي ينتظرها مستقبل خال من أسلحة الدمار الشامل".
وفي سؤال حول العلاقة بين النظام وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، أشار الجربا إلى أن "القاعدة كانت في سجون النظام، وفي عام ٢٠٠٣ أطلقها من سجونه إلى العراق، حيث فخخت شوارع بغداد والموصل، كما كانت هناك مجموعات للقاعدة في سجونه، أطلقها بعد ٥ أشهر من عمر الثورة".
وأضاف أن "الجيش الحر شن حربا على هذا التظيم الإرهابي منذ نحو شهر، ولكن النظام كان يرسل طائرته لقصف الجيش الحر، فيما لم تقصف هذه الطائرات مقاتلي داعش، كما أن الأخير، احتل المناطق المحررة من النظام في محافظة الرقة، فدخلت القاعدة إليها، وهم موجودون في قصر المحافظ والمحافظة، وطائرات النظام تجوب المدينة يوميا تقتل المدنيين، ولكن يوما لم تقصف هذين القصرين، لذا علاقة هذا التنظيم بالنظام المجرم أكيدة ومعروفة".