Qais Omar Darwesh Omar
29 يوليو 2026•تحديث: 29 يوليو 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
وزير المالية الفلسطيني سطيفان سلامة في مؤتمر صحفي عقده في رام الله:
- السلطة وصلت إلى "نهاية المطاف" ماليا واقتصاديا مع إسرائيل
- الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل تبلغ نحو 6 مليارات دولار
- الاحتياج الشهري للحكومة 1.5 مليار شيكل والإنفاق لا يتجاوز 850 مليونا
-قطع العلاقة البنكية مع إسرائيل تجاوز لآخر الخطوط الحمراء
-التحول إلى الدفع الإلكتروني مسألة أمن قومي وحياة أو موت
حذر وزير المالية الفلسطيني سطيفان سلامة، الأربعاء، من توجه إسرائيل نحو "تصفير" أموال المقاصة، مؤكدًا أن السلطة الفلسطينية وصلت إلى "نهاية المطاف" ماليًا واقتصاديًا في علاقتها مع تل أبيب، معلنًا إجراءات حكومية لمعالجة أزمتي المحروقات والسيولة النقدية.
وقال سلامة، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الوزارة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية، إن السلطة الفلسطينية "وصلت إلى نهاية المطاف ماليًا واقتصاديًا مع إسرائيل"، محذرًا من أن "قطع العلاقة البنكية معنا من قبل إسرائيل يعني تجاوز آخر الخطوط الحمراء".
وأوضح أن إسرائيل "تتجه نحو تصفير أموال المقاصة"، مشيرًا إلى أن قيمة الأموال المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي تبلغ نحو 6 مليارات دولار.
وأضاف أن الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة مستمرة منذ 15 شهرًا بسبب احتجاز إسرائيل لهذه الأموال، معتبرًا أن "كل الأزمات التي نواجهها حكومة وشعبًا هدفها تدمير الكينونة الفلسطينية ومنع إقامة الدولة".
وبيّن أن الاحتياج الفعلي للحكومة الفلسطينية يبلغ نحو 1.5 مليار شيكل شهريًا، في حين لا يتجاوز الإنفاق الحالي 850 مليون شيكل شهريًا، وهو الحد الأدنى، وفق تعبيره.
وتوقع سلامة اشتداد الأزمة خلال الفترة المقبلة في ظل الانتخابات الإسرائيلية، محملًا المجتمع الدولي مسؤولية عدم تقديم الدعم المالي الكافي للحكومة الفلسطينية.
وقال إن الدعم الدولي "غير كافٍ في هذه الظروف الاستثنائية"، معربًا عن تطلع الحكومة إلى مزيد من المساندة المالية من الدول.
وتُعرّف أموال الضرائب (المقاصة) بأنها الإيرادات التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية على السلع الواردة إلى الأراضي الفلسطينية، قبل تحويلها شهريًا إلى وزارة المالية الفلسطينية، بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994.
وتشكل أموال المقاصة نحو 56 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية.
ومنذ عام 2019، بدأت إسرائيل باقتطاع مبالغ من أموال المقاصة تحت ذرائع مختلفة، قبل أن توقف تحويلها بالكامل قبل نحو عام، ليتجاوز إجمالي الأموال المحتجزة 5 مليارات دولار، ما أدى إلى أزمة مالية حالت دون دفع السلطة رواتب موظفيها كاملة.
أزمة المحروقات
وفي ملف المحروقات، وصف سلامة الأزمة بأنها إحدى أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، موضحًا أنها لا ترتبط فقط بتوفر الوقود، وإنما أيضًا بأزمة السيولة النقدية بالشيكل والقيود المفروضة على إيداع الأموال في البنوك من قبل محطات الوقود.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تأمين مخزون استراتيجي يكفي للحالات الطارئة، مشيرًا إلى أن قدرات التخزين الحالية لدى محطات الوقود تكفي لمدة أسبوعين، وأن الحل الأساسي يتمثل في زيادة كميات التوريد.
وأوضح أن نقل الوقود يخضع لإجراءات أمنية إسرائيلية معقدة، وأن الحكومة تعمل على إيجاد حلول للتعامل مع هذه القيود.
وأقر بوجود "تهريب محروقات"، موضحًا أنه لا توجد نسبة محددة لحجمه في الوقت الراهن، وأن الجهات المختصة تجري تقييمات للوصول إلى تقدير دقيق.
وتعاني الضفة الغربية منذ أسابيع أزمة متفاقمة في إمدادات الوقود، نتيجة تراجع كميات التوريد، وقيود مرتبطة بالنقل والتخزين، إلى جانب أزمة تكدس السيولة النقدية بعملة الشيكل.
وأدى ذلك إلى إغلاق عدد من محطات الوقود أو تقليص ساعات عملها، فضلًا عن ظهور طوابير طويلة أمام محطات أخرى.
الدفع الإلكتروني
وفيما يتعلق بأزمة تكدس النقد في البنوك، قال سلامة إن معالجة أزمة تراكم السيولة بالشيكل "تأخرت قليلًا فلسطينيًا"، مؤكدًا أن الحل يكمن في التوقف التدريجي عن الاعتماد على الشيكل، والتوسع في وسائل الدفع الإلكتروني.
ووصف التحول إلى الدفع الإلكتروني بأنه "مسألة أمن قومي وحياة أو موت"، مشيرًا إلى وجود مليون و800 ألف بطاقة بنكية في فلسطين.
وأضاف أن الدولار يشكل 33 بالمئة من الكتلة النقدية المتداولة، مقابل 55 بالمئة للشيكل، مؤكدًا ضرورة تسريع التحول إلى وسائل الدفع الإلكتروني.